الدليل نصف-المُفصّل لشراء حاسوب جديد

مضت ستّة أعوامٍ تقريبًا منذ أيلول 2010 عندما كتبتُ عن تجربتي لنظام لينكس مع جهاز Dell Inspiron n5010 كأوّل حاسب محمول شخصي. في الحقيقة؛ لم أستمر باستخدام الجهاز طيلة هذه الفترة، حيث تخليتُ عنه في نيسان 2014 لصالح ترقية معالج الـ Core i3 إلى i5 مع HP Elitebook 2540p (رغم أنّ ذلك لم يكن الدافع الفعلي للتبديل). بينما سأتحدث اليوم عن تجربتي مع HP envy 15 جهازي الثالث، والذي اشتريته الشهر الماضي بعد ضيقي من شاشة الـ 12 إنش الخاصة بسابقه.

hp-envy-15-6_nontouch_left-facing-100654399-orig

سلسلة HP Envy انطلقت في 2009 لتشمل أجهزة حاسوب محمولة، مكتبية، طابعات وأجهزة أخرى، وهي عادةً ما تأتي بالمقارنة مع سلسلة XPS من Dell، الجهاز الذي اخترته يأتي بالمواصفات الرئيسية التالية:
– هيكل معدني من الألمنيوم.
– شاشة بمقاس 15.6 إنش بدقة 4K (3840 * 2160).
– معالج Core i7 6500U (بسرعة 2.5 وحتى 3.1 غيغاهرتز، ثنائي النواة، 4 ميغابايت لذاكرة الكاش).
– ذاكرة داخلية 16 غيغابايت من نوع DDR3L.
– بطاقتي عرض؛ الأولى مدمجة من Intel والثانية منفصلة من Nvidia (GTX 950M).
– وحدتي تخزين، الأوّلى SSD بسعة 128 غيغابايت، والأخرى HDD بسعة 1 تيرابايت.

كيف اخترتُ الجهاز؟
منذ أن اتجهتُ للعمل من المنزل (أو عبر الإنترنت) مطلع يناير 2015 وأنا أرغب بترقية حاسبي، راغبًا بشيءٍ يخدمني بشكلٍ أفضل، وهذا ما جعلني أمضي عشرات الساعات في قراءة مقالاتٍ كثيرة عن كل قطعة من قطع الحاسوب وبالتفصيل. في هذه التدوينة أرغب بمشاركتكم الخلاصة التي توصلتُ لها حول المعايير التي ينبغي النظر إليها عند اختيار أهم قطع الحاسوب.

الشاشة

عند التفكير بشراء شاشة ينبغي أخذ النقاط التالية بعين الاعتبار:
– الحجم، أي كم إنش تبلغ، وهذا أول معيار يمكن معرفته بالنظر المباشر إلى الشاشة حيث يُعبّر عن الحجم الفيزيائي لها. بالنسبة لي كنت أبحث عن شيء لا يقل عن 14 إنش ولا يزيد عن 15.6 إنش.
– الدقة، أي كم بكسل تعرض في الطول والعرض، والذي يُعبر عن دقة ووضوح الصورة المعروضة. هذه الأيام لا ينبغي اقتناء شاشة بدقة أقل من HD والتي تعرض 1920*1080 بكسل. بالنسبة لي وبعد فحص ومقارنة ما هو متوفر في السوق أصبحتُ مغرمًا بالدقة التي تُقدمها شاشات الـ 4K أو UHD والتي تعرض 3840 * 2160 بكسل، وتعني صورة متناهية الدقة والوضوح.
– كم بكسلًا بالإنش PPI، بعد معرفة حجم الشاشة بالإنش وعدد البكسلات الإجمالية، يُمكن معرفة هذا المعيار بعملية حسابية بسيطة لمعرفة كم بكسلًا يوجد في الإنش، هذا الرقم يُعبّر بشكل أدق عن وضوح صورة العرض، إذ قد تكون الشاشة من نوع 4K ولكنها بحجم 32 إنش، وهذا يختلف بشكل جذري عن وضوح شاشة 4K بحجم 15.6 إنش، لذا فإن معرفة الـ PPI يُسهل تقدير وضوح الصورة، والذي يعني بعبارة أخرى عدم رؤية البكسلات بالعين المجرّدة. على سبيل المثال تتمتع شاشات Retina المُستخدمة في حواسيب Apple بدقة لا تقل عن 220ppi، كما تعرض شاشة حاسوبي الجديد 282 بكسلًا في كل إنش.
– نوع لوحة panel الشاشة، وهي التقنية المسؤولة عن دقة الألوان، وضوحها، تباينها، أداء الشاشة تحت ظروف الإضاءة المختلفة، سرعة استجابتها… كل هذه المعايير تحددها نوع اللوحة، الأكثر استخدامًا هذه الأيام هي لوحات IPS وهي تقنية باتت متطورة بشكل كبير.
– هل الشاشة لامعة أم متْ، الشاشة اللامعة تعطي تجربة أكثر لمعانًا وإشراقًا ولكن في حال كنتَ تعمل في مكان مضيء للغاية أو خلفك مصدر إضاءة متوهج فقد تحصل على تجربة سيئة بسبب انعكاس الإضاءة الخارجية، الشاشة المت لا تعكس الألوان من البيئة المحيطة ولكن في المقابل تبدو ألوانها معتمة مقارنةً مع الأولى.

المعالج

القطعة الأكثر جذريةً في تحديد قوّة أداء الجهاز، سأتحدث -باختصار شديد- عن كيفية قراءة وفهم أنواع المعالجات التي تُقدّمها Intel، لنأخذ كمثال المعالج المُستخدم في جهازي الجديد: Core i7 6500U
– أولًا العائلة هو Core والعائلة الفرعية i7، وكما هو معروف هناك أيضًا عائلات i5, i3 وبالعموم كلما اتجهت صعودًا كلما حصلت على أداء أفضل، ولكن هذا الكلام عام ويحتاج إلى التفاصيل الأخرى التالية.
للتنبيه فالأرقام (3، 5، 7) لا تُعبّر عن عدد الأنوية بالمعالج كما هو شائع.
– ثانيًا الرقم وهو هنا (6500)، منزلة الآلاف (6) تُعبّر عن جيل المعالج، وهو هنا من الجيل السادس، أيضًا بالعموم كلما اتجهت صعودًا إلى جيل أعلى كلما حصلت على تقنيات أفضل في المعالجة. باقي الخانات (المئات والعشرات والآحاد) تُستخدم لتمييز بين الأنواع المختلفة المتوفرة من نفس الجيل وليس لها دلالة ثابتة.
– ثالثًا الحرف وهو هنا (U) يُشير إلى صنف Class المعالج، وهو في هذه الحالة من النوع الموفر للطاقة Ultra-low power والذي يعني عُمر بطارية أطول وحرارة أقل. بالإضافة إلى الحرف U يمكن أن نجد:
حرف M يستخدم في الحواسيب المحمولة.
حرف Q يعني رباعي النواة حيث معظم معالجات إنتل ثنائية النواة.
حرف H يعني أداء عالي High performance وينصح به للمهام الثقيلة (مثل مونتاج الصوت والفيديو وغيرها..)
حرف K للمعالجات غير المقفولة Unlocked والتي يُمكن كسر سرعة ترددها.
حرف Y موفر في الطاقة إلى أبعد حد (على حساب الأداء).
بالإضافة إلى أحرف أخرى.
– رابعًا عدد الأنوية، والمعالجات هنا على نوعين: ثنائية أو رباعية. تعدد الأنوية يعني قدرة الجهاز على التعامل بشكل أفضل مع عدّة مسائل بنفس الوقت، أو قدرته على معالجة مسألة واحدة كبير بكفاءة أفضل (إذا كان البرنامج المُستخدم مُهيئًا للاستفادة من هذه القدرة).
السؤال الشهير: ما الأفضل معالج ثنائي النواة بسرعة أعلى أم رباعي النواة بسرعة أقل؟
معظم المستخدمين سيستفيدون أكثر من معالج ثنائي النواة النواة مع سرعة عالية، بينما يُزكى المعالج رباعي النواة لمستعملي برامج التصيير/الرندرة Rendering حيث يحصلون على أداء أعلى بكثير.
– خامسًا ذاكرة الكاش: وهذه معروفة لمعظم المستخدمين وكلما كانت أعلى كانت أفضل، حيث تأتي المعالجات عادةً مع 3، 4، 6، 8 مغيابايت. يستخدم المعالج هذه الذاكرة لتخزين البيانات التي يستخدمها بشكل متكرّر.

المعالج – المزيد

ألم ننتهي من معايير فهم قوّة المعالج؟ في الحقيقة ليس بعد، رغم أنني أسعى لكتابة أصغر مُلخص ممكن، ولكن هناك نقاط أخرى عالية الأهمية:
تردّد المعالج، وهي سرعته وتقاس بالغيغاهرتز، وغني عن القول أن السرعة الأعلى تعني أداءًا أعلى.
– ما هي التقنيات التي يدعمها المعالج؟ وهذه تحتاج إلى بحث في الإنترنت، وتحديدًا في موقع intel، للتأكّد من التقنيات التي يدعمها المعالج، وأبرزها:
تقنية Turbo Boost، وهي التي تسمح للمعالج بزيادة سرعته عند الضغط، فمثلًا المعالج المُستخدم في جهازي الجديد يعمل بتردد 2,5 غيغاهرتز ويصل حتى 3,1 غيغاهرتز عند الضغط.
تقنية Hyper-Threading وهي التعدد الوهمي للأنوية، فعندما يدعم معالج ثنائي النواة هذه التقنية فهذا يعني أنه سيعمل بمستوى المعالج رباعي النواة.
الاستطاعة الحرارية للمعالج TDP: وتعني أعظم كمية حرارة يمكن للمعالج أن ينتجها وتقاس بالواط، وهذا الرقم كلما كان أقل كان أفضل بتوفير الطاقة وأفضل للعُمر المُقدّر للجهاز.
سرعة الناقل Bus Speed، وهي سرعة تبادل البيانات بين المعالج وباقي مكونات الحاسوب. وتُقاس بواحدة GT/s وكلما كانت أعلى كان ذلك أفضل.
المزيد أيضًا.

الذاكرة العشوائية

إلى هذه المرحلة نكون قد تجاوزنا التفاصيل الدقيقة والمعقدة نوعًا ما. الذاكرة العشوائية تُقاس بالغيغابايت كما هو معروف للجميع، ما أودّ قوله هنا أنه ورغم وجود الكثير من الأجهزة بالسوق المزودة بـ 4 غيغابايت من الذاكرة إلا أنه لم يعد ذلك ملائمًا لمتطلبات برامج اليوم، لا سيما أن متصفحات الإنترنت تستهلك أول غيغابايت من الذاكرة بكل يسر مع 10 ألسنة أو ماشابه.

بطاقة العرض

بطاقات Intel المُدمجة مُناسبة لغالبية المستخدمين، بما في ذلك مُصممي الـ 2D (التصاميم النقطية والشعاعية)، وبالمناسبة معظم الحواسيب المحمولة من Apple تأتي مع بطاقات عرض مُدمجة من Intel.
أما لمحبي الألعاب، أعمال مونتاج الفيديو، أعمال الرندرة فلا بد من بطاقة العرض المنفصلة Nvidia or AMD.
جهاز HP Envy 15 الذي اخترته يحتوي على بطاقتي عرض، تعمل الأولى بشكل افتراضي لإدارة معظم المهام، بينما يتم التبديل لاستخدام البطاقة المنفصلة عند اللزوم بشكل تلقائي ومن ثم العودة إلى البطاقة المدمجة*، وهذا يُعطي أفضل تجربة وموازنة بين توفير طاقة البطاقات المدمجة وقوة أداء البطاقات المنفصلة.

وحدات التخزين

تأتي وحدات التخزين على نوعين:
– الستاتيكية SSD: وهي الجيل الأحدث من وحدات التخزين، ولها المستقبل، تُشبه بطاقات الذاكرة المُستخدمة في الهواتف الذكية، حيث تتميز بمصروف طاقة منخفض، ضجيج منعدم، حرارة عادية، سرعة فائقة في القراءة والكتابة.
– المكيانيكية HDD: وهي الجيل الأقدم والأكثر انتشارًا والأرخص، تشمل على محرّك صغير يقوم بتحريك قارئ على أقراص مغناطيسية، ما يعني ضجيج سمعي، حرارة أعلى، سرعة أقل، استهلاك أكثر للطاقة.
نصيحتي هي أن تحاول قدر المستطاع تحقيق أحد السيناريوهات:
— شراء جهاز مع وحدة تخزين من نوع SDD أو جهاز هجين (كجهازي الجديد حيث يأتي مع وحدتي تخزين، الأولى صغيرة وسريعة SDD تُستخدم لتثبيت نظام التشغيل والملفات الأكثر استخدامًا، والأخرى بسعة كبيرة وبطيئة HDD لتخزين باقي الملفات).
— استبدال وحدة تخزين HDD بأخرى من نوع SDD حتى لو كانت بسعة أقل، ويمكنك تدبر باقي الملفات بهارد خارجي أو ماشابه.
والنتيجة ستكون تحسن شامل وملحوظ بوضوح لأداء جميع المهام اليومية، بدءًا من تشغيل الحاسوب وانتهاءًا بإيقاف تشغيله.

إلى هنا أتمنى أن أكون قد وفقت لتلخيص أبرز النقاط لأهم القطع التي يجب التفكير بها عند شراء حاسب جديد. في تدوينة قادمة سأتحدث عن تجربة لينكس مع جهازي الجديد وتفاصيل أخرى.


  • تُعرف هذه التقنية باسم NVIDIA Optimus وهناك بعض الحدود أثناء تشغيلها على لينكس أتناولها في تدوينتي القادمة.