/ طريفياتي

إطلاق مدونتي المختصة : مصباح أخضر

بسم الله الرحمن الرحيم ..
عندما قرأتها للمرة الأولى قلتُ في نفسي ‘لأ .. معليش بدك تسمحلي اختلف معك’، فعلى الرغم من تأثري الكبير بالمدوّن عبد الله المهيري،لم أكن أظن أنني سأتأثر به بخصوص فكرته حول تعدّد المدونات للمدوّن الواحد .. وذلك عندما قال ‘مدوّنة واحدة لا تكفي’ ..
لكن .. ها أنا ذا أفتتح اليوم مدونتي الثانية، **فمالذي جرى **؟

  • وأنا في عامي الجامعي الثالث، يتزايد شعوري بأن كليتي لا يمكنها أن تصنع منّي مهندسًَا، لا أقول بأن مردودها معدوم (بدأنا بالمصطلحات الهندسية) لكنه قليلٌ جدًا، هذا الشعور يدفعنا (كطلاب) إلى إتجاهات مختلفة، البعض يتجه إلى المراكز الهندسية، ليبدأ مسلسل الدورات، ودورة في إثر دورة .. هكذا حتى التخرج ..
    الدورات تعطينا فقط المفاتيح الأساسية للتعامل مع موضوع معيّن، فالبدايات صعبة دائمًا، وتحتاج إلى جهدٍ كبير، فتأتي الدورة لتسهل لنا البدايات، لكن لا يمكنها أن تجعلنا متمكنين من هذا الموضوع أو ذاك، وهذا ليس عيبًا فيها، بل هي طبيعتها، التحدي الوحيد الذي يواجهنا عندما نسجّل في دورة ما هو التغلب على الشعور بأننا انتهينا من هذا الموضوع، بل يجب أن نكون على يقين بأن الدورة هي شرارة الإنطلاق فحسب ..
    هناك من يتجه نحو الورشات، لينخرط فيها، وهذا بالتأكيد يكسب مهارة جيدة، وخبرة تتفاوت درجتها تبعًا للأشخاص الذين تعمل عندهم (هل هم بخلاء علميًا أم لا)، لكن في النهاية أنا كمهندس لن يكون عملي مع الفنيين، وهذا ليس تقليلًا من خبرة الورشات .. لكن الذي أقصده بأن العنصر الاساسي في بناء المهندس يبقى ناقصًا ..
    هذا العنصر هو : التعلّم الذاتي .. الطريق الوحيد لبناء الإنسان علميًا وثقافيًا ..
    الدورات أو الورشات قد تعلمنا لغة أجنبية وبرامج هندسية ومبادئ نظرية .. لكن إتقان هذه اللغة وإحتراف تلك البرامج والاستيعاب الحقيقي للمبادئ العلمية لن يتم إلا بالتعلم الذاتي ..
    وهذا هو أهم الأسباب التي دفعتني لفتح هذه المدوّنة، أن تكون سجلًا لنموي الهندسية، ودافعًا للقراءة والبحث ومن ثمّ الكتابة .. القراءة والبحث والكتابة هي أعمدة التعلم الذاتي ..

–  السبب الثاني الذي دفعني لفتح مدوّنة جديدة، هو إفادة اﻵخرين ونفعهم مما يمكنني تحصيله بعون الله، وهذا مايؤدي لنمو العلم، فالعلم ينمو بالمشاركة ..

  • زيادة المحتوى العلمي العربي، هاجس موجودٌ لديّ، ولدى الآخرين، وعلّي بإفتتاح هذه المدونة أشجع البعض على فتح مدوناتهم الخاصّة ومشاركتنا ما لديهم من علمٍ ومعرفة وخبرة ..
    أريد مجددًا أن أركّز على الفكرة الأساسية هنا : فتحت هذه المدونة لأجل أن أتعلم وأقدم ما أتعلمه للآخرين بإذن الله، وأشجعهم على خطواتٍ مماثلة ..

المصباح الأخضر ؟
المصباح، لأنه الإختراع الذي أضاء العالم، وهو من أهم ما قدّمه مجال الهندسة الكهربائية للبشرية، والأخضر لولعي بالطاقة الخضراء والمصادر المتجددة، والتركيز على فكرة ‘الاستفادة من البيئة’ في توليدنا للطاقة ..
أضف إلى ذلك الصدفة الجميلة التي نبّهني لها أخي فيما أبعد، بأن المصباح الذي أدرس على نوره منذ سنوات، لونه أخضر !!

عن ماذا سأتحدّث هنا؟
البدايات ستكون صغيرة ومتدرّجة … وهذا بنظري أحد عوامل نجاح أي مشروع ..
سأتحدّث عن المهارات الدراسية (القراءة، الكتابة، التحدّث، الاستماع …)، المهارات الهندسية (الرسم اليدوي والهندسي، التخيل، الإبداع، اللغة الأجنبية …)، البرامج الهندسية ومصادر تعلمها (سيكون للحرية هنا نصيب)، سأشرح بعض المبادئ النظرية، مشاريع سأقوم بها (مشاريع!!) … وسيكون هناك جانب مهم للحديث عن تاريخ العلم وآخر للحديث عن فلسفة العلم (أسَمِعَ أحدكم بـ فلسفة العلم ؟) …
هذه هي العناوين الأساسية التي أود أن أتعلمها وأعلمها، وأرجوا من الله التوفيق والسداد ..

ماذا تقصد بالشعار ؟
شعار هذه المدونة ‘الهندسة .. من زواياها الأربعة’ .. الفكرة الأساسية هنا أن نرى الهندسة كجزء من حياتنا اليومية، كمهارة حياتية، الجامعة تجعلنا نعيش في عوالم منفصلة ..
العالم الأكاديمي الجامعي، العالم العملي، العالم الحياتي اليومي … وهي منفصلة عن بعضها بشكل كبير
حتى أحيانًا … تجد بعض الأستاذة يقولون بأنهم يدرّسون هندسة وليس سياسة أو اقتصاد ردًا على بعض الأسئلة، وكأن العلم منفصل عن بعضه وعن الحياة اليومية …
هذه المدونة محاولة لتقديم صورة أوسع .. صورة أشمل .. تترابط فيها الأجزاء المنفصلة، ونكتشف فيها أن الصور الجزئية يمكن ربطها لتكوين صورة أوسع ..
الاختصاص الدقيق جدًا، قد يكون بوابة للانتحار علميًا وثقافيًا .. وقد يكون نافذة للإطلال على الصورة كلها .. هذا ما سأحاول تحقيقه هنا .. أو حتى شيء منه …. والله الموفق ..

أين باقي الترتيبات ؟
التصميم النهائي للمدونة، وترتيبها، ووضع التصنيفات والصفحات وروابط المتابعة … سيكون لاحقًا إن شاء الله .. خلال عشرة أيام على الأكثر إن شاء الله …

أية ملاحظات لديكم ؟

رابط المدونة : المصباح الأخضر