/ فقه الثورة

الشارع يستعيد المبادرة : إضراب الكرامة وصولًا للعصيان المدني

بعد جمع كثيرة حملت طابع مطالبة المجتمع الدولي بمسؤوليته تجاه القمع الدموي للحراك الشعبي في سوريا، كجمعة الحماية الدولية، وجمعة الحظر الجوي، وجمعة المنطقة الآمنة، وجمعة طرد السفراء، وجمعة تجميد العضوية ..
عاد مجددًا الإهتمام للعمل الثوري الداخلي، بإيمان أن الشارع مازال قادرًا على التصعيد السلمي، ومازال قادرًا على إسقاط النظام بجهده الذاتي .. عبر ورقتنا الأخيرة : العصيان المدني الشامل.

لقد نفّذ الشعب السوري واحدًا من أهم وأطول العصيانات المدنية في العالم، سنة 1936م، في ما بات يعرف بالإضراب الستيني، الذي انطلق بعد رفع أجرة النقل العام وتشكيل حكومة برئاسة تاج الدين الحسيني، وكان للإضراب دورًا محوريًا في دفع الاستعمار الفرنسي للجلاء.

وفي الثورة الإيرانية كان لإضراب القضاة وعمال البترول وموظفي الديوان الملكي أثر كبير وحاسم في انهيار درامي لنظام الشاه.

فكرة العصيان المدني : ليس عليك أن تحارب النظام، لكن بالمقابل ليس عليك أن تدعمه أو تستفيد منه في أي شيء ..لأن السلطة بإختصار هي ‘طاعة’ .. الجلوس في البيت ورفض الذهاب للعمل وعصيان أوامر الدولة يعني بإختصار تقويض أهم مرتكزاتها بطريقة سلمية.

ثم إن الرسول عليه الصلاة والسلام عند حديثه عن الفتن كقطع الليل قال : الزموا بيوتكم، وفي رواية : كونوا أحلاس بيوتكم .. إن إلتزام المنازل ورفض التعامل مع النظام سيؤدي إلى شلّ الحياة الاقتصادية في الدولة مما يعني انهيار النظام بشكل درامي .. خصوصًا مع مشاركة واسعة من مدينتي دمشق وحلب.

العصيان كذلك سيبرز حجم الشارع الثائر، وسيعجز النظام عن قهر مئات الآلاف بل الملايين – كما نأمل – للعودة إلى مزاولة نشاطهم ..
وعندها سيكون للمجلس الوطني قوة سياسية جديدة يمكنه استثمارها لتعزيز جهوده السياسية في عزل النظام خارجيًا والمطالبة بتحرك دولي جدّي..
العصيان سيقلل أيضًا عدد القتلى اليومي، خصوصًا في المحافظات الملتهبة، ففي حمص يكاد يكون الإضراب واجبًا بعد تصاعد عنف النظام الطائفي.

العصيان سيبدأ يوم الأحد عن طريق إضراب شامل ليوم واحد، ثم تبدأ المراحل الستة، واحدة تلو الاخرى، بإضراب قطاع هام وحيوي من قطاعات الدولة، بحيث نصل مع نهاية الشهر إن شاء الله إلى شل كامل للحياة بما في ذلك حركة النقل الدولي.