الطريق إلى لينكس : صندوق العجائب

كما تحدّثت في التدوينة الماضية، يبدو نظام التشغيل جنو لينكس محقًا من الناحيّة الفكريّة والأخلاقيّة، لكن ماذا عن أدائه التقني ؟
حقيقةً يتمتّع لينكس بأداء واستقرار عالييين جدًا، تجعله المشغّل رقم واحد لمعظم أجهزة السوبر كمبيوتر، بينما يشغّل 65% من مخدمات الوب المختلفة حول العالم، ونصيبه أكثر من الثلث في سوق الأجهزة الذكيّة ..
يتميّز لينكس بحمايّة مطلقة من الفيروسات والتروجنات وغيرها من البرامج الخبيثة (حيث جدار النار جزء من النواة)، كما أنه يجمع ثنائية (أصلي – مجاني) بنفس الوقت، فبالنسبة للأفراد كل شيء أصلي متوافر بالمجان تقريبًا.
وبمناسبة الحديث عن النواة، تعتبر نواة لينكس (لب النظام) أكبر مشروع تعاوني في العالم، يساهم به مئات ومئات المبرمجين، لذا فهي صلبة جدًا من ناحية الاستقرار، ومرنة جدًا من ناحية الاستخدام والتطويع (الأمر الذي دفع العديد من الشركات للاستفادة منها، مثل جوجل في أندرويد)

في المقابل ماتزال الكثير من الشركات تهمل إصدار نسخ من تعاريف بطاقاتها للينكس، ورغم وجود تعاريف مكتوبة من قبل المجتمع فهذا لا يعوّض بحال قدرة الشركة المصنّعة على تقديم الأفضل.
كذلك تتجاهل معظم شركات صناعة البرمجيات والألعاب الدعوات إلى إصدار نسخ خاصة لنظام لينكس من منتجاتها.
مرة أخرى يوجد دومًا برامج بديلة، كثيرًا ماتكون مميزة، لكن هذا لا يلغي افتقاد لينكس لبعض البرامج القويّة.

نقطة أخرى مهمّة، وهي كثرة الخيارات التي سيجد المستخدم نفسه محاصرًا بها، فبإعتبار المصدر البرمجي لهذا النظام مفتوح؛ لذا يمكن لأي مبرمج ومطوّر في العالم أن يصدر نسخة خاصة من لينكس بناءًا على تعديلات معينة يرغب بها .. وهذا ما حصل فعلًا، هناك اليوم قرابة المئتين توزيعة حيّة في عالم لينكس، كل واحدة منها وجدت لتلبي رغبة ما!
فماذا تختار ؟ هذا السؤال الذي يحيّر الكثيرين في لينكس (أنا واحد منهم 🙂 )

هناك توزيعات تركّز على السهولة المطلقة (أوبونتو)، وهناك من تركّز على الاستقرار المتين جدًا (دبيان)، هناك توزيعات تأتي مع دعم عربي جاهز (أعجوبة)، وأخرى تمكّنك من تعلّم لينكس أثناء إستعمالها (آرتش لينكس)، وهناك التوزيعات القديمة جدًا والتي يعتبر استخدامها مصدرًا للتفاخر بين المستخدمين فقط لا غير (سلاكوير).

لذا سيكون من المهم دومًا أن تحدّد معاييرك وطلبك، حتى يسهل تحديد خيارك، فما هي المعايير التي اخترت عليها توزيعتي (الحاليّة على الأقل ت ):
– أن تكون الدورة التطويرية للتوزيعة أكثر أريحيّة (لم أرتح مع أوبونتو لأن هناك الجديد دومًا كل ستّة أشهر).
– أن تستخدم التوزيعة واجهة جنوم العريقة (في لينكس عدّة واجهات، وجنوم هي أكثر من شعرت بالراحة معها).
– أن تلتزم التوزيعة بدرجة جيّدة بفلسفة البرمجيات الحرّة التي عرضت في التدوينة السابقة طرفًا منها (ليست كل التوزيعات على مستوى واحد من الإلتزام، أوبونتو مثلًا تشكّل قلقًا للبعض حيال إلتزامها).
لهذه الأسباب اخترت توزيعة أعجوبة، وهي مبنيّة على توزيعة فيدورا، ومعدلة من قبل فريق عربي، وتتميز بما يلي :

  • ليس لأعجوبة وقت محدّد تمامًا، يفضّل مطورو التوزيعة إنضاج ما يقومون به دون التقيد بوقت يجعل العمل أبترًا (وهذا ما أفضله)، صدرت النسخة الأخيرة بعد 20 شهرًا من سابقتها.
  • جنوم هي الواجهة الافتراضية.
  • فيدورا (التوزيعة الأم) تملك سياسة شفافية ممتازة، وأعجوبة ترخص برامجها وفق رخصة وقف.
  • دعم كامل للعربيّة (الواجهة، البرامج، التوثيق)
  • دعم المستخدم المسلم بما يلزمه من برامج (مكتبة إسلامية، مصحف، برنامج ذكر ..)

حقيقة فإن مشروع أعجوبة هو واحد من مشاريع الويب العربيّة القليلة القائمة على جهود تطوعيّة والتي ترعى تطوير تقنية عربية حرّة بديلة عمّا هو سائد اليوم، وهي تستحق التجريب والاستخدام بشكل كامل.

حسنًا، الاصدارة الاخيرة من أعجوبة هي التي تحمل الرقم 16، ومسماة بـ أعجوبة الصنعاء (أي المتقنة الصنع)، وهي تتوفر بنسختين، واحدة لمعالجات الـ 32بت، وأخرى للـ 64بت، وهناك أيضًا نسخة سيدي (~700ميغا) ولمن لا يملك اتصال سريع بالإنترنت، يمكنه الحصول على نسخة الدي في دي (~4غيغا) حيث يمكن استخدام القرص لتركيب البرامج منه عوضًا عن الإتصال بالشبكة.
يمكن من هنا إختيار ما يناسبك.

وهذا مقطع على اليوتيوب يستعرض بعض جوانب التوزيعة

[youtube=https://www.youtube.com/watch?v=54kIeP25jvQ]

بعد تنزيل التوزيعة من الشبكة، يمكن حرقها على وسيط تخزين عادي (CD/DVD)، وكذلك يمكن حرقها على ذاكرة فلاش عن طريق برنامج UNetbootin، راجع طريقة ذلك هنا.

كيف يمكننا تركيب أعجوبة إلى جانب ويندوز ؟
دليل التثبيت الرسمي

إلى جانب ذلك فأنا مستعد لأي مساعدة أو استفسار في عملية التركيب، سأكون مسرورًا حقًا بذلك.
في التدوينات القادمة سأستعرض أعجوبة لينكس ان شاء الله، من عدة جوانب

من سيجرب ؟