/ مجتمع

بيضة الديك

تجعلني أشعر بالابتسام 🙂 (التعبير الذي أستخدمه للسخرية)؛ تلك التصرفات التي نسكلها في مجتمعنا مع المعرفة، الإبداع، والعلوم (قد تكون جزء من ثقافة عالمية لا أدري).
لدينا على سبيل المثال ما يُسمى “أسرار المهنة”، يعرف ذلك كلّ شاب رغب بتعلّم كار (أو مصلحة) ما عند أحد محترفي هذه المصلحة:
حيث يقضي هذا المسكين عامًا عند مُعلّمه كصبي للشاي والقهوة.
في العام الثاني تُضاف له مهام جديدة، مثل مساعدة “المُعلّم” بتناول المعدات التي يحتاجها أثناء العمل.
أما في العام الثالث فيبدأ “الصبي” (والذي قد يكون شاب في العشرين من العمر) ببعض الأعمال الروتينية نيابةً عن معلّمه، من ذلك الصنف الذي لا يقتضي أي نوع من المعرفة المتخصصة أو ماشابه.
في العام الرابع يبدأ “المعلم” بتعليم “الصبي” مهارات العمل اللازمة بأسلوب تعليمي مبتكر يُدعى التعلّم بالتقطير، حيث ما يحتاج تعلمه إلى أسبوع يستغرق ستّة أشهر.
خمسة أعوام أخرى، الشاب أصبح ثلاثيني، ويمكنه الآن بعد عقد من التربية تحت يد “المعلّم” أن ينتقل ربما ليفتح ورشته أو محله الخاص لو رغب
بمثل هذه التصرفات يتم ضبط حركة نمو السوق، الذي يُخشى دائمًا أن يأتي بغير المتوقع أو غير المرغوب، فـ “المُعلّم” لا يريد أن ينمّي معارفه، مهاراته، وأساليبه في العمل بما يتناسب مع السقف المعرفي والتقني المتوسع، وبدلًا من ذلك وليضمن حصّة له في السوق يحاول جاهدًا تأخير ظهور “مُعلّمين” جُدد.

أشاهد منذ عشرة أيام مسلسل دنيا 2 من بطولة أمل عرفة، الذي جعلني أبتسم منذ يومين 🙂 ما قرأته عن اعتراض “صاحب فكرة العمل” بجزئه الأول والمشارك بتأليف نصّ الحلقات آنذاك (شارك بكتابتها مع أمل عرفة وكاتب آخر، وعُرض الجزء الأول عام 2000) عن كون الجزء الثاني من المسلسل يستخدم نفس شخصيات الجزء الأول دون أن يشارك هذه المرة بالكتابة ودون أن يذكر اسمه مع أنه مالك هذه الشخصيات!! وبناء على ذلك يطالب وقف المسلسل وتعويضه ماديًا.
في عالمنا العربي عندما يبيض المؤلف نصًا أو عملًا أو فكرةً فإنه يحاول احتكارها حتى أقصى حد.
سأفترض أنه كان من الأفضل التنويه إلى أحد كتّاب الجزء الأول بصفته مشاركًا برسم الشخصيات العامة التي تمّ استخدامها في الجزء الثاني كذلك.
لكن ماذا إن لم يتم ذلك؟
لا يستحق الموضوع مراسلة جميع الفضائيات والصحف والمطالبة بوقف عرض الجزء الثاني، يا أخي روح اكتبلك شي فكرة جديدة روح استرزقلك من عمل جديد، أين هو جديدك؟

بعض الكتّاب والمبدعين يشبهون الديك، يبيضون بيضة واحدة، ويريدون أن يسترزقوا منها دهرًا كاملًا.. وهذه إحدى مشاكل الإنتاج الإبداعي والمعرفي – عندما يكون.
اسسسسس كيف لكان 🙂