/ فيض قلمي

حبيبتي أمي

حبيبتي أمي …

عندما تشرق شمس المحبة على بستان قلبي، وتتقاطر حبات الندى من أزاهير فؤادي، وعندما تتجلى روح الحنان على ثنايا صدري … عندها ينطق لساني .. أحبك امي …
وتختلج في نفسي أحاسيس غريبة وينسكب في داخلي فيض حب لا يحد، وتنتابني موجة من البكاء تعيدني إلى صفاء اللحظة الأولى … إلى نقاء الصرخة الأولى … تلك التي تشرح سر العلاقة بين الأم ووليدها، والذي يبقى دفين المشاعر، ويقطع الحبل السري كي لا يكشف سر العلاقة لأحد، كآخر شاهد على ما جرى في الداخل …

أماه لم تحمليني تسعة أشهر وحسب، مازال قلبك يحملني … هي إذاً ذكرى الأيام الخوالي .. ترد على ذاكرتي، فتجعل كأس السعادة يفيض …

نعم!! أفهم ذلك! ليست الجنة عند أقدام الأمهات … الجنة هي أقدام الأمهات ذاتها …

وفي اللغة أيضاً، الأم، شُكّل اسمها بطريقة سحرية، لا تنسوا أن أول حروفها (الألف) هي أول حروف (آدم) النبي الأول، وآخر حروفها هو (الميم) .. ذاته الحرف الأول من (محمد) آخر الأنبياء … وبذا يختزل اسمك يا أمي أسماء جميع الأنبياء، وبذا يكاد يكون عطاءك قد جمع عطائاتهم بل اختزلها في قالب واحد ..

فما الفرق بين (أم) و (آدم) سوى حرف الدال، الدالِ على (درجة النبوة) .. فإذا كان آدم منبع البشر (ككائنات له وجود) فأنتِ منبع البشرية (ككائنات لا تعرف سوى العطاء) …

حتى لو قرأتَ كلمة (أم) معكوسة .. كررها .. ستجدها (ماما) .. كيفما فسرتها .. كيفما قرأتها .. كيفما كانت … هي الأم .. هي الأم …

لأن لا شيء اليوم يعنني أكثر من ذلك
كانت هذه الكلمات
طريف