/ فقه الثورة

دردشة ثورية .. 1

أريد أن أتحدث عن بعض الأفكار والمواقف المتعلقة بالثورة بشك سريع ومركّز، وأتمنى أن أسمع آرائكم وأفكاركم فيها أيضًا :

نحن لسنا على عجلة من أمرنا، أليس كذلك؟ بعض الشباب يتحدث عن الشهور الخمسة من عمر الثورة وكأنها خمسة قرون، العجلة يا شباب من أزلام النظام، وهو الوحيد الذي يتدمّر كلما مضى الوقت، بينما نزداد نحن قوةً ووعيًا وتنظيمًا وهذه أشياء سنجدها جاهزة غدًا في المرحلة التالية بعد سقوط النظام ..

طول المرحلة الأولى من عمر الثورة يقوّي عودها، علينا أن نتحلى بنفس طويل، الوقت شيء نسبي، خمسة شهور بالنسبة لطفل عمره نصف سنة هي كل شيء بالنسبة له، أما عندما نتحدث عن أوطان عمرها آلاف السنين فهي لا شيء .. فكّروا حقًا .. خمسة شهور هل هي مدة طويلة، حاولوا أن تستشعروا كم أن الامر نسبي ..

لقد بقي أجدادنا يحاربون الفرنسيين طيلة خمسة وعشرين عامًا، وهناك دول بقيت أكثر من ذلك، وما كلوا وما ملوا .. ولم يشتكوا من الوقت .. حاولوا أن تنسوا الوقت .. انسوا مرور الأيام .. واستشعروا كل الفوائد التي نجنيها من هذه الفترة الطويلة : شملنا الذي لمته الثورة، حرصنا على بعض، توحدنا، ترفعنا عن الطائفية، تعلقنا بمعاني الحرية والمواطنة، وحتى تلك اللحظات الجميلة عندما نركض سويًا من قوى الأمن 🙂

البعض يقول : حقنًا للدماء ..

من قال بأن الاولوية لحقن الدماء، هذه العقلية لا تحرر بلدًا ولو فكّر بها صحابة رسول الله لما فتحوا بلاد الشام، عندما نكون أمام قضية بحجم تحرير البلد من الطغيان والإستبداد والظلم، فالأولوية هي لتحقيق أهداف الثورة، وهذه هي عقلية التضحية التي نشرت الإسلام في كل تلك البلاد الشاسعة .. دعوا أمر الشهداء جانبًا، فاللشهيد منزلة يتمناها كل فردٍ فينا في الدنيا واﻵخرة ..

ألسنا نحن من نفخر ببلد المليون شهيد! ألسنا نحن من نفخر بحجم كل تلك التضحيات حتى تحررت الجزائر؟ من يقول لنا بأن الجد لم يبدأ بعد وبأن القتل لم يبدأ بعد نقول له ثلاثة آلاف شهيد هي خانة واحدة من رقم مؤلف من عشرة خانات مستعدين لتقديمه حتى ننال الحرية.

البعض يقول : مرحبًا بالتدخل الخارجي العسكري ..

اﻵن!!! والنظام على وشك السقوط تريدون لعنصر خارجي أن يقوم بالضربة الأخيرة، ونفقد نحن هنا في الداخل حلاوة الإنجاز، ومعنوياته، ونظهر وكأننا لم نسقط النظام نحن .. ونفقد هذا النموذج الذي نصنعه للتاريخ والذي يتحدث عن الثورة التي انتصرت رغم اصطفاف الجيش إلى جانب النظام ورغم التواطئ العالمي ودعم بعض الدول للسلطة وبدون مساعدة عسكرية خارجية …

هم يريدوننا أن نتحالف مع الشيطان ضد هذا النظام، لكن الشيطان له أجنداته الخاصة، الشيطان سيضرب ما تبقى من مراكز القوى في الدولة بحيث يضمن أمن إسرائيل لمئة سنة قادمة مهما كانت الحكومة القادمة، وبحيث يضمن إنشغال هذه الحكومة ببناء ماسيهدم لو تم ذلك ..

علينا أن نتصرف من مركز القوة الذي نحن فيه، فإذا أراد أحد أن يتحالف معنا وفق شروطنا فأهلًا وسهلًا وإلا فلا مشكلة فالله معنا ..

وإلى لقاء ثوري آخر … دمتم ثائرين ..