/ فقه الثورة

دردشة ثورية 2

مع إقتراب ثوّار ليبيا من الإمساك بالزعيم المخلوع الهارب الجرذافي، يعمّ الهلع القصر الرئاسي في سوريا، بينما يتصاعد عمل المعارضة خلال هذا الأسبوع، حيث نترقب إعلانًا مهمًا في نهايته عن تشكيل مجلس جامع للثورة، وإلى حين تحقق ذلك دعونا ندردش قليلًا ..

إلى الذين لم يولدوا بعد .. وأقصد بهم الذين لم يشاركوا إلى اليوم في فعاليات الثورة السورية، وأهمها حاليًا ‘التظاهر’ .. نحن بحاجة إلى الوصول لما يسمى ‘الكتلة الحرجة’ وهي عدد المتظاهرين الذين يصعب قمعهم، وهو العدد الذي يبث أعلى المعنويات في نفوس المتظاهرين ويحمسهم ويزيد من شعلتهم، ويحبط قوى الأمن ويشعرها بالضعف ..

‘الكتلة الحرجة’ هي أحد أهم وأسلم وسائل إنتصار الثورة، أتضايق حقيقةً من كل شخص يحدثني عن مخاوفه من ‘عسكرة’ الثورة، وتسلحها، أو من احتمالات التدخل الخارجي فيها .. يا صديق .. عدم مشاركتك يساهم في ذلك ..بإمكاننا الحسم، وبالطرق السلمية، لكن جلوسك في المنزل يؤخر أمد النصر، أو يزيد من احتمالية الخيارات المظلمة ..
البعض سيقول بأن أهله لا يسمحوا له، ولولاهم لكان في الصفوف الأولى .. ومَن خرج برضى أهله ؟ كلنا خرجنا إبتداءًا بغضب أهلنا، وعصيانهم، وانهيار أعصابهم، كلنا غالين على أهلنا .. سيقول المخلفون من الاعراب شغلتنا أموالنا وأهلونا ..
ماذا تخشى ؟؟
الموت ؟ فالأجل مكتوب قبل ولادتك، فإذا كان قد كتب عليك الموت مُتَّ شهيدًا، وإن لم يكن مكتوبًا، عشت عزيزًا … ‘لا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة’ .. التهلكة هي الجلوس في المنزل والقعود مع القواعد وخذلان الثورة، وتأخير النصر، وجر الناس إلى الاستعانة بالغريب الخارجي لأن ابن البلد لم ينزل إلى الميدان .. هذا هو وقت العقيدة ..
الإعتقال؟ أبشّرك فالإعتقال يزيد من إصرارك وعزيمتك، وهذا ما رأيته من كل المعتقلين الذين تمّ الإفراج عنهم..
الإصابة؟ فهذا وسام مشاركتك في الثورة، وعلامة مميزة تفخر بها، وتضحية تقدمها ..
شارك .. ولو اقتصرت مشاركتك على يوم الجمعة، ولا تساهم بتعزيز الاحتمالات اﻷخرى ..

نكاد ننهي شهرنا السادس ولا نزال بفضل الله متمسكين بثوابت ثورتنا : تحدثت في المرة الماضية عن عدم التدخل الخارجي، كأحد ثوابت الثورة، واليوم أتحدث عن :

السلمية : التي لا تتنافى مع الدفاع عن النفس، أو الدفاع عن المتظاهرين، أو لي يد الذراع الأمنية .. فيبقى تحركنا سلمي، ومظاهراتنا سلمية، ولا يضرنا – كما تحدثت في دردشة سابقة – طول أمد الثورة، بل ينفعنا، ولا يضرنا عظم التضحيات، بل هي مصدر فخر لنا ..
ومع تزايد الضغوط السياسية والإقتصادية على النظام، وعزله دوليًا، سيكون للتحرك السلمي أهمية مضاعفة .. وقوة أعظم ..
وإسقاط الأنظمة بالطرق السلمية يضمن إستقرارًا أكثر في مرحلة مابعد السقوط، وتعزيز للقيم والحريات في المجتمع، وسيصبح العمل السلمي – الفكري هو الأساس في التغيير في المجتمع، بخلاف فيما لو انتشر السلاح بين الناس، فكيف سيتم ضبطه بعد الثورة، وكيف سنضمن عدم استخدامه لحل الخلافات التي ستظهر لاحقًا ..
السلمية هي أحد ثوابتنا، وهي الضامن الوحيد لتحقيق تغيير حقيقي وعميق في بنية المجتمع (ولو على حساب الوقت والتضحيات).
وقرأت دراسة تبين أن الدول التي يتم بها تحول وانتقال سلمي للسلطة، تحظى بأقل مستويات ‘العنف السياسي’ بعد الانتقال، وتشهد استقرار وتمسكًا بحقوق وحريات المواطنين ..

أظن بأن الكثيرين أصيبوا بإرباك لغوي وفكري كبيرين – مثلي – جراء لخبطة الكوكتيل السياسي المعارض حاليًا : مجلس وطني، مجلس انتقالي، هيئة عامة، مجلس ثوري، اتحاد تنسيقيات، لجان محلية، هيئة التنسيق الوطني … هذا الكوكتيل سبب لي تلبكًا معويًا الجمعة الماضية وحالة إحباط من تشرذم المعارضة وعدم تشكل هيكل سياسي للثورة … الحمد لله تجاوزت الأزمة ^^، المهم لمن يسأل ويستفسر عن الأسماء والمسميات والمهام والخلفيات، ومن ندعم، وأين الإسلاميين … دعوننا ننتظر نهاية هذا الأسبوع لنرى مالذي ستتحفنا به المعارضة، وأنا متفائل حقيقة فالجهود الحقيقية بدأت، ثم مع كل المبادرات السياسية للمعارضة التي طرحت كان النظام يلتزم الصمت لكن مع مبادرة الدكتور برهان غليون جن إعلام النظام، وهذا يعطي مؤشرًا عن جدية الحراك الأخير …

أخيرًا .. كلمة جميلة قالها الدكتور عزمي بشارة مؤخرًا : الشعب السوري يعيش حاليًا أجمل أيامه، برغم القتل والموت …