/ فقه الثورة

دردشة ثوريّة 4

أظن بأنّه لم يعد هناك داعٍ للجدال حول سلميّة الثورة أو عسكرتها، بالأصل نحن لا نملك خيار ذلك، نحن لانقوم بثورة وفق ‘ما يطلبه الجمهور’ بل وفق ما يقرره الثوار في الداخل تبعًا لمتطلبات الواقع والقدرة الثوريّة، لذلك رجاءً مللنا من الجدال حول : سلميّة أم عسكريّة .. لكن ما يزعج أكثر هو دفاع البعض عن سلميّة الثورة لأسباب غير صحيحة تمامًا، منذ يومين كان الدكتور عبد الكريم بكّار على التلفاز يتحدّث عن الثورة السلميّة ثم لخص مقالته ببعض التغريدات في المغرّد، يقول بكّار : الثورة السلميّة أقصر الطرق للإنتصار ..

فإذا كان الأمر كذلك فلم انتصرت الثورة الليبيّة قبل السوريّة ؟
ويقول في : الثورة السلميّة تضمن أفضل النتائج بعد سقوط النظام، فإذا كان الأمر كذلك فما تقول عند مقارنة الحالة مابعد الثوريّة في كلٍ من ليبيا ومصر ؟
لا أدعوا إلى عسكرة الثورة … فمتطلبات الواقع والقدرة الثوريّة هي من ستحدّد ذلك.

قرأتُ منذ أيام موضوعًا في أحد المنتديات المصريّة، إذ كنتُ أبحث عن موضوع العصيان المدني، الموضوع كُتب بتاريخ 2005، ومحوره : العصيان المدني لإسقاط نظام الرئيس حسني مبارك !! بينما كنّا في سوريا في 2005 شبه نائمين ..

الذي أقصده بأنّ شباب الثورة في سوريا حقّقوا نقلةً فكريّةً واسعةً وعميقةً جدًا في وقتٍ قياسيّ وشكّلوا فئة 3% التي تقود المجتمع وتنهض به، بعد هذا، يؤسفني الحديث بفوقيّة عن فكر الثوّار في سوريا، وأنّه لم يتجاوز سوى إزاحة بشار من على كرسيه ..
لا، الأمر تجاوز ذلك، لكن لا يمكن لنا أن نطالب فئات الثوّار كلها بأن تبلور لديها فكر ثوري، وأن تبني رؤية مستقبليّة، وتضع خطّة عمليّة .. هذا أمر غير منطقي ولم يحدث في أيّ ثورة أخرى، هذه مهمة 3% من أبناء الثورة أو ربما أقل .. الثورة ليست في خطر.

بغض النظر عمّا سيقوم به المجمتع العربي والدولي لحمايّة المدنيين، فإن خطوة العصيان المدني ضروريّة لأكثر من سبب ولو وضعت في أكثر من سيناريو :

ضرورويّة في حال لم يتخذ المجمتع الدولي مسؤوليته في حمايّة المدنيين، بهدف شل الحياة في المدن الثائرة وصولًا إلى العاصمة، ممّا يعجّل من سقوط النظام ويخفض عدد الشهداء ويتيح مجالًا للجيش الحر بتنفيذ عمليات أكثر.
وضروريّة في حال تم تأمين حظر جويّ، حيث سيباشر الجيش الحر تحركه الجديّ لإسقاط النظام، وهنا يجب على المدنيين إلتزام البيوت لعدم رفع رقم الضحايا.
لقد نفذنا في سوريا عصيانًا مدنيًا لمدّة ستين يوم في عام 1936، وتم بعده دحر قوات الإحتلال الفرنسي، ولن نكون أعجز عن ذلك ونحن اليوم أقوى ما نكون عليه، بفضل التلاحم والمدّ الثوري العارم.
فكرة العصيان المدني : ليس على الفرد محاربة الحكومة، لكن عليه أن لا يدعمها في أيّ شيء وأن لا يستفيد من دعمها له في أيّ شيء إن كان معارضًا لها، فالطغاة يحوزون القوّة لأنّ الناس يمحنوها لهم، ارفضوا طاعة الطغاة حتى تسقط أنظمتهم ..
شباب الثورة في كل المدن الثائرة طالبوا بالحظر الجويّ يوم الجمعة، وعلى المجلس الوطنيّ الذي يقول أنّه يمثلنا وينطق بإسمنا أن يباشر مهمّته بتقديم طلب للجمامعة العربية حتى ترفعه بدورها إلى مجلس الامن .. هذا واجبه وبهذا فقط ينول شرعيّته .

الفرص الزمنيّة التي نظن بأنّها تمنح للنظام لقتل الناس وتصفية الثورة، لا أظنّ انها كذلك، بل هي الفترة التي يجري بها حل بعض التوازنات التي كان النظام في سوريا يحقّقها، فسواء كانت صفقة الأسرى بين حماس وإسرائيل (التي بقيت عالقة لأكثر من خمس سنوات وحُلّت بشكل مفاجئ) أو المصالحة بين فتح وحماس، أو الاعتراف بدولة فلسطينيّة .. فالوضع الدولي الجديد يمهّد لسقوط النظام والتخلّي عن دوره .

طلع علينا البارحة زعيم العصابة المجرمة في سوريا، ليهدّد بزلزال يحرق المنطقة في حال فكّر أحد بحماية المدنيين، هذا النظام أفشل من أن يفعل أيّ شيء، هو لم يقدر على حارة واحدة في حمص مثل باباعمرو، فكيف يظن بأنه قادر على فعل  شيء.

هذا النظام لم يطلق صاروخًا واحدًا طيلة عمره رغم أنّه مرّ بلحظات خانقة، فعندما قالت له إسرائيل سندخل إلى دمشق حمل ذهبه وهرب، وعندما قرصت تركيا أذنه حتى يكف عن زعبرته بحزب العمّال الكردستاني ركض ليوقّع اتفاقيّة لم تحصل بعد بين دولتين متجاورتين ..
القذافي أيضًا تحدّث بمثل هذا الكلام … ولم ينفعه ذلك شيء.

الحمد لله … انتصرت سوريا