/ فقه الثورة

دردشة ثوريّة 5

# لماذا لم يتم الإعتراف بالمجلس الوطني إلى الآن ؟ أو مالذي ينتظره المجمتع الدولي / الجامعة العربية لبدء تحرّك جاد في سبيل حماية المدنيين ؟
هذا هو سؤال الساعة بظنّي، والجواب عليه أنه إلى الآن لم يخرج لنا أحد من رموز النظام ليلعن انشقاقه وقيادته للحراك الثوري المطالب بإسقاط النظام!
المجلس الوطني بصيغته الحالية يقوم بعملية** إدارة** للحراك الثوري، وليس القيادة له، والسبب هو عدم وجود أحد من رموز النظام الحالي معه! فلا يمكن للغرب الاعتراف بمجلس لايضم من يضمن له مصالحه الخارجية وتوازناته الإقليمية في السياسية الخارجية السورية المقبلة.
هذا الأمر** تكرر في تونس** (مباركة العسكر للثورة وبعض رموز النظام السابق ماتزال تملك مطلق حرية الحركة)، مصر (المجلس العسكري)، ليبيا (مصطفى عبد الجليل)، اليمن (نائب الرئيس). وإن اختلفت صلاحيات ومدى أثر هذا الرمز المنشق ولحاقه بركب الثورة حسب مدى نجاح كل ثورة ..
لا يظن أحد بأن الغرب يمكنه أن يسلم المجلس الوطني بصيغته الحالية لزمام الأمور في سوريا، لقد كان نظام الأسد الخادم الوفي لمصالح الغرب والحامي الأمين لأمن إسرائيل، ولايجب لأي بديل آخر أن يغير شيئًا في هذه المعادلة. كما تقول مراكز القوة الغربية.
عودة السفير الامريكي والفرنسي إلى سوريا هي لأجل هذه المهمة بالذات : التنسيق مع قيادة سياسية أو عسكرية من النظام الحالي، لم تلطخ أيديها بدماء السوريين،و ليس لها مواقف إعلامية عدائية تجاه الثورة .. انشقاق هذه القيادة وانضمامها للمجلس الوطني يعني سقوط النظام خلال أسبوعين على أبعد تقدير.
وكلنا سمعنا الأنباء التي تتحدث عن رشورة الـ 100 مليون دولار لوليد المعلم، من إحدى الدول الخليجية لدفعه للإنشقاق عن النظام، وعندما تناهى إلى سمع النظام المخابراتي السوري هذه الانباء عمل على ترتيب مسرحية اللقاء الصحفي لوليد المعلم الذي عرض من خلاله مقطع الفيديو الخاص بلبنان، النظام ليس أعجز عن تدبير مقطع فيديو مقنع وحقيقي عن وجود ‘عصابات مسلحة’ (الجيش الحر بقاموس الثورة)، لقد أجبر النظام وليد المعلم على خوض هذه التمثيلية وقام بتسريب حقيقة الفيديو لأحد الناشطين وكشف الأمر بعد ساعات فقط من مؤتمر المعلم، وخرج الشارع في الأيام التالية مستهزءًا بالمعلم ونسجت حوله الشعارات، وبذلك تخلص النظام من خطر انشقاق المعلم عن طريق حرق ورقته .. كما تخلص قبله من وزير الدفاع وغيره من القيادات ..
إذًا كفى لومًا للمجلس الوطني، فمهما نظّم هذا الأخير صفوفه ومثّل الأقليات وبقية التيارات، لايمكن الإعتراف بمجلس لايضم أحدًا من رموز النظام السابق ..

مللنا الحديث عن ‘ضمانات للأقليات‘ في سوريا المستقبل، وقد طلت علينا كلينتون بطلعتها البهيّة لتقول بأنها تبحث عن ضمانات للأقليّة في سوريا!

أولًا لا أدري ماهي هذا الضمانات ؟ هل هي مثلًا الإطاحة ببشار وأعوانه وإبقاء مؤسسات الأمن وضباط الجيش من الطائفة العلوية بمراكزهم بحيث ترتاح واشنطن ؟ هذا الإحتمال قرأته في أحد المواقع .. لكن يبدو أن الإدارة الامريكية التي فشلت في تسويق خدام ومن ثم رفعت تظن بأنها قادرة على الترويج لحل كهذا ..
كلنا يعلم بأن النظام الحاكم في سوريا ماهو إلا مؤسسات أمنية وضباط جيش متنفذين في كل مفاصل الحياة وهذا مانشكوا منه ولأجل هذا قامت الثورة ..
الضمانة للأقليات في سوريا المستقبل هي القيم التي يدفع لأجلها الشعب السوري دمه وروحه وماله، قيم الحرية والعدالة والديمقراطية .. هذه هي الضمانة الحقيقية يا أستاذة الديمقرطية، التسلط والنفوذ ليس ضمانة، القيم هي الضمانة .. لكن من قال بأن كلينتون تفهم القيم.

تبدأ اليوم المرحلة الثالثة من إضراب الكرامة والمتمثلة في إغلاق المحلات التجاريّة، بحيث يتم تحديد أوقات مخصصة لفتح محال المواد التموينيّة الأساسيّة .. لقد تفاجئ الجميع – حقًا – بحجم الإلتزام الرائع الذي أبداه الشارع تجاه الإضراب بكل مفرداته تقريبًا في معظم المناطق السوريّة ..

وأظن بأن الإضراب يزحف منتشرًا نحو العاصمة، كما كنّا نشهد زحفًا لحركة المظاهرات شيئًا فشيئًا إليها ..
وعلى هذه الوتيرة ومع تصاعد حجم وقوّة الجيش الحر، وجلسات المجلس الوطني في تونس لبلورة مكاتبه وتنظيم نفسه نشهد حقًا القدرة الذاتيّة للثورة السوريّة على الإطاحة بنظام بشار الأسد، دون إستجداء العرب أو روسيا أو غيرها ..