/ طريفياتي

على سجيّتي : طريفيات

منذ مدّة طويلة لم أكتب شيئًا خاصًا لطريفيّات، أينما ذهبت لأكتب وأنشط، أبقى مشتاقًا لكم حقيقةً، لكل أولئك الذين يعلقّون هنا بين الحين والآخر، أو حتّى يمرّون دون أن يتركوا أثرًا من ريحهم.
أشعر الآن بالإرتياح وأنا أكتب لطريفيّات، كدنا نتوه عن أنفسنا خلال أشهر الثورة الماضيّة، فكيف عن أصدقائنا ومن حولنا. لقد فوجئنا حقيقةً بحجم العنف الهائل الذي جوبهت به الثورة، حتى أولئك المتشائمين لم يتوقعوا سيناريو مثل هذا، لكن الحياة تقاوم الموت دومًا، وإرادة البقاء تقف في وجه إرادة الفناء ..
وكان أوّل مشروع من مشاريع الاستيقاظ من حالة الصدمة وردّة الفعل التي وضعنا بها النظام (والتي تهنا بها عن أنفسنا ومن حولنا، وحتى عن بعض ملامح الثورة) هو نزولنا إلى الشارع لتنظيف القمامة المتراكمة به أشهرًا طويلة، بعد ذلك بفترة بدأت مع صديقي الأمير سلسلة حلقات برنامج إذاعي (بودكاست) بعنوان شور (رأي) شباب، نجسّد به ما أسماه الكاتب ياسين الحاج صالح “نفسًا لوامًا” للثورة، نحاول أن نطرق أبواب مواضيع تراكم عليها تكلس ذهني أثناء الثورة، وبات الحديث بوجهة نظرٍ مختلفة حولها، شيئًا غير محبّذ عند الكثيرين.
وحقيقةً فأنا سعيد بالجو الذي يسود حاليًا في ملتقى شور شباب، وهو تجسيد لذات الفكرة لكن على نطاق أوسع، المنتدى بسيط، وعدد الأعضاء حاليًا 30 عضوًا (الإنضمام يكون عن طريق إرسال دعوة)، لكن النقاشات عميقة جدًا، والآراء متنوعة، والجميع يطرح رأيه بحريّة دون تخوين وإتّهام ببيع دماء الشهداء والخ
في هذا الموضوع عن الدولة الإسلامية، يمكنك أن تقرأ طيفًا واسعًا من الآراء، وفي هذا الموضوع عن الجيش الحر ستجد كلام حرّ، وموضوعي، نقد دون تجريح لكن دون مواربة أيضًا.

تاء مبسوطة كنت قد افتتحتها مع حنين أثناء الثورة، ولم يكن ببالي وقتها سوى تقديم البحث عن نموذج الحياة البسيط الهادئ الذي يناسبني، والذي يركّز على القيم والنوعيّة بدلًا من المادّة والكميّة، وعرض ما أتوصل إليه للآخرين، علّه يعجبهم.
لكن اليوم أن المهمّة المنوطة بتاء مبسوطة هي أكبر من ذلك بكثير.
يجب أن نعي اليوم بأننا في حالة حربٍ حقيقيّة، وبأنّنا سنخرج منهكون من هذه الحرب، أقصد إقتصاديًا، ماديًا ومعيشيًا، سنكون غدًا وجهًا لوجه أمام واقع بأن الحياة هنا باتت أصعب بمراحل، وبأن الكفاح بها لن يكون سهلًا.
فماذا نفعل لمواجهة مثل هذه الحالة ؟ كيف نتعامل مع هذا الموقف ؟
الكثير من الشباب للأسف يسافرون إلى خارج البلاد (لا أقصد بسبب تردّي الحالة الأمنيّة فهذا أمرٌ مؤقت)، وذلك للحصول على فرصٍ أفضل للعمل والعيش، وخاصّة أؤلئك المتخرجين من الجامعة، الكثيرون يبحثون عن فرصة للخروج.
هذه إحدى الطرق في التعامل مع حالة البلاد الجديدة : صعوبة ظروف المعيشة.
دعوني أطرح عليكم السؤال مجدّدًا بطريقة أخرى، كيف نجعل من العيش في هذه الظروف الصعبة أمرًا سهلا ؟! أو إذا كان السؤال سيصدمك، لنقل : كيف نجعل الحياة أكثر سهولة في ظل هذا الوضع الصعب ؟
يمكن إعتبار تاء مبسوطة إحدى الإجابات الأخرى المتاحة، التي أراها واقعيّة جدًا، وقابلة للتطبيق (أكثر من أيّ وقتٍ مضى) فقد تحتاج إلى بعض الجرأة لمخالفة السائد، وتكريس وضع جديد يلائم ما استجد من أحوال معيشيّة.

لكن تاء مبسوطة لا تكفي،** لا بدّ من عصف ذهني جماعي**، وتقديم إجابات متنوّعة ومختلفة للإجابة على هذا السؤال، أذكر مرّة أنني قرأت عنوان كتاب للدكتور عبد الكريم بكّار بعنوان : عصرنا والعيش في الزمن الصعب، يبدو أنّه إجابة أخرى.
نحن نحتاج إلى أن نخلع الكثير من تقاليدنا الاجتماعيّة، البالية أصلًا، وأن نبحث عن شيء جديد يناسبنا ويناسب ظروفنا، ويكون أقرب لديننا بالمناسبة!

فيما يتعلق بالقراءة، فبين يديّ عدّة كتب، أولها كتاب فصول اجتماعيّة للشيخ علي الطنطاوي، وهو كتاب سهل من حيث الأسلوب والتناول، لكن المشاكل التي يتناولها مهمّة للغاية، أستغرب أن ما ينتقده الشيخ في السبعينات، وجد إنتشارًا أوسع في الفترات اللاحقة! وأظن بأن الكتاب (بمناسبة الحديث عن التعامل مع الظروف الراهنة) يعتبر إجابة مناسبة لمن يبحث عن تقاليد اجتماعيّة أفضل، ومستمدة من ديننا الإسلامي.
سأعدّد بعضًا من الأشياء التي تحدّث عنها الكتاب :
– الضيافة، وأساليبنا المتّبعة المرهقة في استقبال الضيوف وتأمين مأكلهم ونومهم.
– الهديّة، وكيف أنها عادة ما تكون قطعة للزينة، ساعةً، أو عطرًا، بدلًا من أن تكون شيئًا يحتاجه المضيف ولو كان طقم طناجر!
– الشراء بالتقسيط، وكيف أنّه فتح الباب للناس على مصراعيه لشراء أشياء لا يحتاجونها وتكبيلهم بالأقساط اللامنتهيّة.
– التبذير في رحلات السفر والترحال.
– التدخين (على الرغم من أن الموضوع مكرّر لدرجة مملّة إلا أنه عادة مرهقة جدًا اقتصاديًا وصحيًا)
الكثير من الكلام الذي ستقرأه في الكتاب أو في أيّ مكان آخر، سيبدو لك مسموعًا من قبل، لقد سمعته كثيرًا، لكن المشكلة في عدم توفّر هذه الفئة التي تحارب بشجاعة لترسيخ تقاليد اجتماعيّة جديدة، تصبح موضعًا للقدوة لاحقًا، لا يوجد فرصة أفضل من ظروف الثورة اليوم المساعدة للتحرّك في هذا الاتجاه .. وهذا واجبنا كشباب يا شباب ت

أقرأ كذلك كتاب سيد قطب الشهر معالم في الطريق، وسأكتب لاحقًا تدوينة مفصّلة حوله، وهناك كتاب بعنوان (قوّة الآن)، لم أجتز منه الكثير لذا يصعب الحديث عنه.
لكن ما أرغب فعلًا بالترويج له هو كتاب “فن المعالجة بتدليك اليدين والقدمين“، التدليك أو المساج واحدة من أقدم وأبسط الممارسات، وربما وأكثرها انتشارًا، لكن للموضوع جوانب لم نكن ننتبه له سابقًا، واليوم بات جزء من علم الطب تحت مسمى : الرفلوكسولوجيا، أو علم المنعكسات العصبيّة.
الفكرة هنا أن لكل الأعضاء في الجسم نهايات عصبيّة في القدمين واليدين، تدليك هذه النقاط يعطي فوائد صحيّة وشفائيّة.

كنت أودّ استشارتكم حول نشرة طريفيّات، وهو مشروع سابق، أخص به مشتركي مدونتي عن طريق خدمة البريد الالكتروني، بنشرة بريدية شهرية، تضم بعض المواضيع والأفكار المميّزة .. هل هناك رغبة في إعادتها (لم أقدم سوى عددين حسبما أذكر!) .. أم أنني أفكر أن أجعل لها مواسم، وكل موسم مختص بالحديث عن موضوع معيّن، ربما يكون هناك موسم  لدروس في الفلسفة مثلًا (أودّ أن أجرب قدرتي على تبسيط مثل هذه المواضيع التي أحب القراءة عنها)، موسم للتعرف على بعض البرامج الحرّة والاستفادة منها، موسم للحديث عن أفكار من الكتب التي قرأتها وهكذا  … وقد يطول أو يقصر الموسم 🙂
هذا ما أحببت مشاركتكم به حولي، اشتقت لمخاطبتكم حقّا … سأعود لكتابة مواضيع خاصّة لطريفيات، إضافة للمقالات التي أضعها هنا وأكتبها لعنب بلدي، أو كتاباتي في تاء مبسوطة

أحبّكم ت