/ المجتمع والواقع

فضل قيام ليلة 31 من نهاية العام وما ينتاب المسلمين فيها من أحوال

بسم الله الرحمن الرحيم ::

فضل عظيم وأحوال غريبة تنتاب المسلمين في هذه الليلة، فمن البقاء (في المنزل) إلى الفناء (بالليلة السمراء) إلى الشهود (شهود الساعة الثانية عشر) تختلف أحوال المسلمين وتتنوع..

ففي مثل هذه الليلة من كل عام ، يستعد المسلمون ، ويتهيئون .. أفضل تهيء ..
وهنا تنقسم البتوتات المسلمة إلى فئتين: المحافظة والمعاصرة …
الأولى : تستيقظ الأسرة مع الصباح الباكر، حيث يخرج الرجل- هذا إن صحت تسميته برجل أصلا!! – يخرج إلى ظيفته ويأخذ إجازة ساعية قبل نهاية الدوام ،، حتى يشتري الحاجيات التي لا طاقة لربة المنزل على أن تحضرها كالمشروبات الغازية والشموع و…. علما أنها تقوم (أي الزوجة) بإعداد المعجنات والحلوى والعصائر للمساء …
أما البيتوتات المعاصرة: فتستيقظ ربة المنزل – واسمحوا لي هنا أن أبدأ بذكر السيدات أولا لأني وقّاف عند الإتكيت مع المعاصرين – تستيقظ مع الظهيرة وتذهب إلى الكوافيرة ومن ثم إلى محلات البوتكير والمونكير و…. ثم تعود قبيل التاسعة مساءً بقليل وهي أشبه بــ اللعب البلاسيتيكية …
زوج الست يمر في ساعة زمان على مكتب سيادته ليوقع على ماتتيح له النصف ساعة أن يوقع عليه ويقضي النصف الآخر بإحتساء القهوة وهو يعيد قراءة برنامج الليلة للمرة الثامنة بعد الألف الثانية ..
المحافظون – قديمهم وجديدهم – يتحلقون حول شاشة التلفاز بدءً من الساعة التاسعة .. وتبدأ الأطعمة بالإنتقال من الصحون إلى البطون في حركة تمتاز بالرتابة حيناً وبالنهم حينا آخر .. وحينما ينقلب الرقم (ثمانية ) إلى (تسعة) يبتهجون وينتشون ويهنئون بعضهم ويستعدون للطبق الرئيسي!!!
أما المعاصرون فإنهم يذهبون إما لمطعم فاخر أو مرقص محترم أو فندق خمسة بطيخات (أقصد نجوم) ويحي ليلتهم كوكبة من النجوم ، ويقدم أثناء ذلك المأكولات (الشرقية منها والغربية) والمشروبات (الروحية منها والمادية) .. وحينما يأذن الله للساعة بأن تدق معلنة منتصف الليل ويفور التنور …. تنطفئ الأضواء بشكل كامل ولمدة دقيقة … وهنا يستغل الحضور كل ثانية من الستين ثانية أفضل إستغلال….

في صباح اليوم التالي تتحدث الصحافة عن غلاء الأسعار ومقتل العشرات على يد اليهود ومن والاهم … ويدور الحديث بين العامة عن قلة الأمطار وغياب البركة ويشكون اليهود إلى الله .. ويندد الساسة ويشجبون … أما المثقفين من المسلمين فيتناقشون في الشيعة ومذهبهم وينظرون ويصنفون، ويقيمون الحكّام وسياستهم

وإلى أن يستبدل الله قوماً غيرنا يحبهم ويحبونه … أقول لكم كل رأس وهو بخير …. أقصد كل رأس سنة وأنتم بخير