/ المجتمع والواقع

قولوا : إن شاء الله !!

“هل ستأتي لمساعدتي؟”
“نعم، إن شاء الله ..”

من الخطأ بمكان استعمالنا لكلمة “إن شاء الله” تهربًا من قولنا “لا”، حيث يمكننا وبقليلٍ من الملاحظة الإنتباه إلى أننا نجيب الآخرين بقولنا “إن شاء الله” في الوقت الذي نكون فيه على علمٍ مسبق بأن ما نُسأل لن نفي به أو لن نقوم به ..
نحن بدلًا من الإعتذار الصريح، نعلّق الأمر على المشيئة الإلهية، رغم قرارنا الضمني بأننا أساسًا لا نشأ تنفيذ هذا الوعد.
“هل ستأتي في التاسعة مساءً؟”
“نعم، إن شاء الله ..”
رغم أنه لن لن ينهي عمله قبل التاسعة والنصف وهو يعلم ذلك تمامًا ..

“ماما، هل سنذهب اليوم ؟ ..”
“لا ..”
“لكني أريد الذهاب ..”
“قل : إن شاء الله ..”

التكرار اليومي لجوابنا “إن شاء الله” تهربًا من تنفيذ أمرٍ ما، أي بديلًا آخر عن قولنا “لا”، رسّخ شعورًا عامًا في المجتمع أن مشيئة الله هي “الشيء” الذي يفشل المخططات ولايتمها، ويقف لها بالمرصاد، ويلغي المواعيد، وينقض العهود، ويمنع الآخرين من أن يساعدونا أو أن ياتوا على الموعد، أو أن يفوا بإلتزاماتهم …
كلما وُضعنا في موقف محرج فنحن لا نعتذر صراحةً، بل نقول “إن شاء الله”، وهذا ما يدفع البعض عندما نجيبه بقولنا “إن شاء الله” إلى الرد “لا، أريد جوابًا نهائيًا” أو “يعني اكيد إن شاء الله بس بدي منك كلمة اخيرة”

هذا الشعور العام بسلبية المشيئة الإلهية – المترسخ في اللاوعي- أورث تبرمًا وضيقًا تجاه المصائب التي يبتلينا فيها الله، فتجاربنا مع “إن شاء الله” كانت دومًا مخيبة للآمال، فإذا ما أصبنا بشيء فيه إبتلاء من الله، ضقنا ذرعًا بما حصل، ولا نأمل بوجود المنحة داخل المحنة، فلا نبحث عنها …

رجاءً يا أخي عندما تسأل في المرة القادمة سؤالًا ما ويكون جوابك بالنفي فأجب بقولك “لا”، ولا تستخدم إن شاء الله إلا مع الأعمال التي لديك نية حقيقية بالقيام بها، وإلّا كيف تعلّق مشيئتك على مشيئة الله في أمرٍ أنت لم تشأه أصلًا ..

{ وَلَا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَداً * إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ وَاذْكُرْ رَبَّكَ إِذَا نَسِيتَ وَقُلْ عَسَى أَنْ يَهْدِيَنِ رَبِّي لِأَقْرَبَ مِنْ هَذَا رَشَداً }

لا تحاول إرضاء الاخرين … تحلّ بالشجاعة …. وقل “لا”

في سياق آخر، أود ان يشاركني كل من يحب أن يقرأ لي، الفرحة التي تملكتني حينما أخبرتني المدونة ريم، أن جريدة الإتحاد الإمارتية نشرت لي تدوينة سابقة، كل الشكر والإمتنان للمدونة ريم على إيصالها الخبر لي ..