/ فقه الثورة

ردًا على ماكتبته المدونة شيرين عن أخطاء الثورة العشرة

نشرت المدوّنة شيرين الحايك في مدونتها طباشير، موضوعًا بعنوان ‘عشرة أخطاء للثورة في عشرة أشهر!‘ ..
التدوينة تصب في إطار النقد لأجل التقويم، حتى نرتقي بالعمل الثوري لأفضل شكل ممكن، وهذا جهد طيب تشكر عليه، لكنني أودّ أن أسجّل بعض النقاط ردّا على ما تفضّلت به :

-كنت أرغب في معرفة الوسط الذي تتحدّث عنه شيرين وتصفه وتنتقده، حتى أستطيع تحديد مقدار حجمه وهل هو الذي يشكّل الطابع العام للثوار في سوريا أم لا؟ شيرين تقول أن إسقاط النظام ‘لن يقدّم شيئًا ما لم تتبعه مرحلة انتقاليّة بأهداف نبيلة وسلمية’ ومن قال غير ذلك ؟
كل الذين أعرفهم، يتطرقون كثيرًا لمرحلة ما بعد سقوط النظام، وماهي القيم التي يجب أن تبنى عليها سوريا القادمة، وماهي الأشياء التي لن نرضى بوجوها في مرحلة مابعد الثورة.
أعلم بأن الناس يتفاوتون في مدى إدراكهم لذلك، ولا أحد يطالب كل الناس بالإحاطة المطلقة للموضوع من كل جوانبه.
لكن بشكلٍ عام لم أصادف هذا الذي يهدف إلى إسقاط النظام دون أن يكون له أدنى فكرة عن التصور لمرحلة مابعد سقوط النظام، المهم هو الحد الادنى، ويفترض أن تكون مهمة ‘الاهداف النبيلة والسلمية’ هي مهمتنا، وأي تقصير في ذلك فاللوم موجه لمن يكتب وينشر على تقصيره .. وليس لمن لم تهيء له ظروفه أسباب الثقافة.

-طائفيّة الخطاب : أختلف جذريًا مع شيرين بخصوص ماهو الدين ؟ فبينما هي تراه ‘حالة روحيّة قد تكون رائعة ولكنها تظلم وتنظلم عندما تسلم قيادة ثورة أو بلد. الدين مشاعر والمشاعر ظالمة ولا تسمح للمنطق بالقيادة’
ربما الدين الذي عاينته شيرين من بيئتها هو ‘حالة روحية’ و ‘مشاعر’.
ربما دين آخر غير الدين الإسلامي تنطبق عليه هذه الصفات.
مصطلح ‘الدين’ حسب الاستخدام القرآني هو الرؤية الشاملة للحياة وطريقة الحكم على الأشياء وقياسها وتقويمها (لا مجال للخوض بتفصيل ذلك).
فكلمة دين من أدان يعني حكم و قضى، فالطريقة التي ‘تدين’ بها بالنظر للأشياء وللحياة من حولك هي حكمك عليها، بعبارة أخرى هي ‘دينك’ {لكم دينكم ولي دين}
ومن هنا (من اختلاف مفهوم كلمة ‘دين’ عندي وعند شيرين) ستختلف المكانة التي نفترضها للدين في الثورة، ولا جدوى من مناقشة ‘المكانة’ دون النقاش بمعنى الدين ومفهومه.

  • أفهم أن الفئة الصامتة تعاني من النظام الذي لايرحم، لكن كيف لها أن تعاني من الثورة التي لاترحمهم من اللوم والتقريع ؟ يفترض أنها تلومهم لأنهم صامتين .. لكن لماذا هم صمتوا أصلا حتى لامتهم الثورة ؟ هذا هو السؤال الذي يجب أن يسأل ؟ وبدل من أن نسأل ماذا قدمت الثورة للصامتين ؟ يجب طرح سؤال : ماذا قدّم الصامتون للثورة ؟ هل هذا هو وقت عطاء الثورة ومكرماتها ؟
    الثورة قدمت الكثير للأقليات : جمعة صالح العلي، جمعة آزادي …
    أضف إلى ذلك مئات اللافتات والتحذير المستمر من أفاعيل النظام الطائفية ..
    لا أنكر بعض التصرفات الطائفية لكن لماذا صمتت الفئة الخائفة قبل بروز هذه التصرفات ؟
  • الخطأ الخامس برأي شيرين هو ‘الخلاف بين فئات المعارضة’ وتقصد بذلك بين المجلس الوطني وهيئة التنسيق .. بغض النظر عن المجلس وماقام به ومايمكن أن يقوم به ومايجب أن يقوم به، لكن الخلاف ليس خطأ! نعم ببساطة وجود الخلاف في وجهات النظر وآليات العمل ليس خطأ بل هو الحالة الافتراضية والطبيعية … ومن يطمح لأن يكون حرًا يجب أن يتقبّل الخلاف.
  • الثورة تتبع سياسة النظام للقضاء على النظام !!
    هذا أفظع مايمكن قوله، يعني كل السلمية التي تتمتع بها مظاهراتنا (هل رأيتم نماذج من بعض مظاهر الاحتجاج الأوروبيّة؟) ورغم كل اللاعنف والحفاظ على ممتلكات الدولة، والخطاب الواعي والعاقل الذي تحمله الثورة، والإعلام الإحترافي الذي قدّمه الثوار .. يقال بأننا نتبع سياسة النظام ..
    تبجيل الأشخاص!! متى حدث هذا، ألم يسمع العالم كله الهتافات ضد غليون بعد أخطاءه الأخيرة (هذا مثال والأمثلة كثيرة).
    العنف!! الترهيب!! لا أدري ما أقول حقا..
  • انتشار الشائعات وتداولها ربما يكون من عيوب الثورة، أي ثورة، وليس الثورة السورية، أضف إلى ذلك أن عدم وجود وسائل إعلام على الأرض يؤدي إلى انتشار الشائعات بشكل كبير .. ربما نحاول أن نخفف من ذلك (وهذا ماحصل فعلا) لكن مجددا هذا ليس خطأ هذا أمر ملازم للثورة.

أوافق المدونة شيرين في كلامها عن صفحة الثورة وأخطاء المجلس الوطني وخطأ المقارنة بين الوضع في سوريا وغيرها وانتقادها لإنعدام النقد بشكل عام فيما يتعلق بأمور الثورة … أظن بأن هذه بعض أخطائنا كثوار خلال المرحلة السابقة .. وكنت أودّ أن أتحدث عن ما أراه أخطاء مما لم تذكره شيرين .. لكن لم يعد هناك متسع، علّ ذلك يكون لاحقًا إن شاء الله