/ #معرفة 

أربعٌ وعشرون ساعة، نصفهم باليد

كنتُ أتأمل منذ فترة في أحد تطبيقات الطقس على أندرويد، والتي ترسم مدارًا اهليجيًا يعرض متى تشرق وتغرب الشمس، وموضعها الحالي في السماء. أعجبتني حينها فكرة تبسيط عرض الوقت. هل نحتاج دائمًا لمعرفة أن الساعة بلغت 12:57 دقيقة؟ أم أن تواقيت أبسط قد تفي بالغرض في كثيرٍ من الأحيان؟ هذا ما دفعني للبحث والاهتمام بالموضوع.

الكوارتز ليست ماركة

عندما كنت أقرأ “Quartz” على الساعات المختلفة، كنت أخال أنها العلامة التجارية الخاصة بها. في بعض الأحيان أيضًا كنت أستغرب من انتشار هذه العلامة التجارية الواسع :D

تبيّن لي لاحقًا أن الكوارتز هو معدن يتكون من اتحاد ذرات السيليكون مع الأوكسيجين. عام 1880 لاحظ اثنان من العلماء الفرنسيين أن تعريض الكوارتز لمجال كهربائي (عن طريق بطارية صغيرة مثلا!) يجعله يتذبذب ويهتز بتردد معين عالي الدقة.

استُفيد من هذه الذبذبة بواسطة رقاقة إلكترونية تعمل على عدّ تلك الذبذبات وتحويلها إلى نبضة كهربية واحدة في كل ثانية، يتم بعد ذلك نقل هذه النبضة إلى المسننات التي تتولى بدورها تحريك عقرب ساعات الكوارتز!

ساعة على النبض

قبل ساعات الكوارتز كانت الساعات الميكانيكية تُسيطر على الأسواق. عندما كنُا صغارًا قيل لنا أن هذا النوع من الساعات يعتمد على نبض الإنسان ليعمل دون الحاجة لبطارية.

لكن تبيّن أن الساعات الميكانيكية لا تعتمد على النبض البشري. يستند هذا النوع من الساعات في عمله إلى نابض رئيسي مرن يلتف حول نفسه. الانفلات التدريجي لهذا النابض يُدير العجلات والمسننات المسؤولة عن تحريك عقرب الساعة.

السؤال هنا، كيف يلف النابض الرئيسي نفسه مجددًا؟ يتم هذا بفضل وزن صغير يتحرّك مع حركة اليد ما يؤدي إلى إعادة تعبئة النابض الرئيسي باستمرار.

24 ساعة على القرص

بالعودة إلى الفكرة التي انطلق بحثي منها. وجدتُ أنّ هناك مصنعين حاولوا تقديم ساعات يد بأنماطٍ مختلفة.

المصنعين في Slow مثلًا قرروا إعادة إحياء فكرة ساعة بعقربٍ واحد على قرصٍ يُمثّل الـ 24 ساعة في اليوم! إنها فكرة بديعة:

slow watch

يقول المصنعون، أنها فرصة لتغيير أسلوب تعاملك مع الوقت، فبدلًا من مطاردة الثواني والدقائق، استمتع بما تقوم به، أو على الأقل انغمس بأدائه. القرص بـ 24 ساعة يعني أن العقرب يتحرّك بسرعة تساوي نصف سرعته في الساعة العادية، ويتيح لك بنظرةٍ واحدة معرفة أين هو يومك الآن. في الصباح الباكر، بعد الظهيرة، مضى نصفه أو أنّه أوشك على الانتهاء عند الساعة الرابعة والعشرين.

المصنعين في Svalbard يقدّمون خيارات متنوعة أكثر وبأسعارٍ معقولة. لديهم منتجات مثلًا تعمل بعقرب واحد فقط ولكن القرص يُمثّل اثنتي عشر ساعة كما هو متعارف عليه. أيضًا منتجات الـ 24 ساعة تتوفر بدقات قراءة متفاوتة.

الأولى تُمثّل فيها التدريجة الواحدة خمس دقائق. هذه دقة ممتازة، لكن قد يصعب قراءة الوقت من خلالها بسرعة لوجود 288 تدريج على القرص.

الخيار الآخر تمثُل فيه التدريجة الواحدة عشر دقائق. هذا يعني وجود نصف عدد التدريجات؛ وبالتالي قراءةً مريحة للوقت دون التخلي عن فكرة التبسيط. أعتقد أن هذا هو أفضل الخيارات الثلاث، ليس فقط باعتقادي، بل بتجربتي في اقتناء واستخدام واحدة منه بالفعل!

أخيرًا، هناك الساعة التي تُمثّل فيها التدريجة الواحدة 15 دقيقة. الأكثر بساطة لكن الأقل دقّة في معرفة الوقت الحالي.

تنويعات أخرى

البحث في عالم الساعات مدهش ويحمل الكثير. فاجأتني مثلًا الساعات غير الذكية المدعومة بالبلوتوث، والتي تُتيح إمكانية ربطها مع هاتفك الذكي، لجعله يستقبل معلومات نشاطك الرياضي، مثل عدد الخطوات التي مشيتها والسعرات الحرارية التي حرقتها. هذه تبدو حلول جيدة لمن يرغب في ساعة نصف ذكية، قد تُشكّل حلًا معقولًا بين الحفاظ على الخصوصية (الساعة غير متصلة بالإنترنت) والحصول على وظائف رياضية.