/ كتب قرأتها

كتابَين عن الصحة العامة والتغذية

أنهيتُ الشهر الماضي رحلة سنتين في العمل ضمن شركة “حسوب“؛ رغم أنها كانت تجربة غنية ومميزة إلا أنني رغبتُ في التركيز على بعض المسارات الشخصية الأخرى – والتي قد أتحدّث عنها لاحقًا.
بكل الأحوال ما أودّ قوله أنني أتممتُ خلال الشهر ذاته كتابين دفعة واحدة، وهو شيء لم أفعله منذ فترة طويلة. الأول بعنوان “قواعد الطعام” لمايكل بولان، والآخر هو “100% صحة” لصاحبه باتريك هولفورد.

تنوّع مفقود

اختياري لكتابين يتحدّثان عن التغذية والصحة العامة جاء نتيجة تأمّلي لقائمة الكتب التي قرأتُها بحثًا عن التنوّع المفقود فيها. في السابق كنت أغرق بسهولة في قراءة سلسلة من الكتب من نفس المجال بشكلٍ متتالي، دون أن أنتبه لذلك، أو أفكّر بالتنويع.
كنتُ أقول لنفسي، أنا من النوع الذي يُفضّل هذا النمط من الكتب (غالبًا الكتب الدينية أو كتب المساعدة-الذاتية). وكان  ذلك ينسجم مع أدوار محدودة ألعبها في حياتي. لكن مع استقلالي عن أهلي ومن ثم زواجي وسفري، أخذتُ أدرك بشكلٍ أكبر أهمية إدراك الجوانب المختلفة في ذواتنا، وضرورة الاعتناء بكلّ ما يُشكّل وجودنا، وهذا (بالمناسبة) لا يتعلق فقط بنوع الكتب التي نقرأوها.
بكل الأحوال وجدت أن القراءة عن التغذية والصحة العامة ستكون خيارًا جيدًا، أجريتُ بحثًا بسيطًا في تطبيق قارئ جرير وقمتُ بشراء الكتابين السابقين.

قواعد الطعام

الكتاب الأول بسيط للغاية، ويمكن قراءته في ساعة واحدة لا أكثر، وهو يلخص قراءات وأبحاث الكاتب  في مجموعة قواعد واضحة ومباشرة يمكن تطبيقها على الفور.
ليس هدف المؤلف بناء الوعي حول أهمية الالتزام بما جاء به من نصائح، أو حول أهمية أن نكون على دراية بما نأكله وأثره على أجسادنا وحياتنا، لذا إن لم تكن الأمور واضحة لدى القارئ فقد لا يشعر بأهمية تلك النصائح أو قد لا يأخذها على محمل الجدّ.

الرسالة الجوهرية: تجنّب تناول الأطعمة المُعالجة، أي “الاختراعات الحديثة” القابلة للأكل و التي صُنعت بالمعامل كي يٌدمن المستهلكون على شرائها، واستبدلها بكل ما تذخر به الطبيعة من نباتات، حبوب، ومنتجات طبيعية.

كيف تعرف الطعام المعالج؟ ما هي مؤشرات أنه اختراع قابل للأكل وليس طعامًا؟ وكيف تتناول طعامك بطريقة تزيد من فاعليته؟
الكتاب يجيب عن هذه الأسئلة.

رغم استمتاعي الشديد بالكتاب إلا بعض النصائح كانت تحتاج لتفصيل وشرح أكثر، مثل قوله “ازرع حديقة خضروات إذا توافرت لديك مساحة”.
ففاعلية النصيحة ترتبط بالظروف المحيطة بها. مثلا لو كان لديك منزل مع حديقة صغيرة في شارع مزدحم فإن التلوث في الهواء والتربة – التي سوف تستخدمها بالزراعة، أعلى بكثير من ذلك الموجود في الأرياف والقرى حيث تُزرع الخضروات، لا سيما في حال ضمان جودتها وأسلوب الاعتناء بها. وبالتالي يكون عدم زرع الخضروات خيارًا أكثر صحة في هذا السياق!

مئة بالمئة صحّة

الكتاب الثاني يدور حول أسئلة مختلفة من قبيل: لماذا نمرض؟ وكيف نتصرف تجاه أمراضنا؟ ما هي “الصحة”؟ وكيف نحافظ عليها بمستوىً عالي وننميها؟

الرسالة الجوهرية للكتاب: أن الغذاء السليم، ممارسة الرياضة، راحة البال تعمل على زيادة الطاقة المتاحة لنا، بينما يؤدي الغذاء الخاطئ وعدم ممارسة الرياضة والتوتر إلى تشتيت هذه الطاقة. وأن الحفاظ على مستوى عالٍ لهذه الطاقة كافٍ لوحده في بناء صحة قوية ومواجهة الأمراض دون استخدام أية عقاقير من أي نوع.

إنّ إنسان القرن الواحد والعشرين يملئ جسمه بالكثير من الغذاء الخاطئ، (المواد المعالجة، الملونات، المواد الحافظة، السكريات، الدهون المشبعة إلخ) ويحرم جسده بنفس الوقت من الحصول على الكميات المثالية من الفيتامينات، المعادن، الدهون الأساسية وباقي العناصر اللازمة لنا للحفاظ على جسدٍ سليم وقادر على مواجهة الأمراض، كما يتعرض للكثير من الملوثات في الهواء والماء والغذاء، والكثير من الضغوط النفسية والتوتر. حصيلة كل ذلك أمراض تبدأ بالتعب، الارهاق، الحساسية، وتنتهي بالسرطانات وغيرها

اعتمادًا على ذلك يبني المؤلف قناعته بأن قلب المعادلة السابق هو الطريق السليم والوحيد لبناء صحة 100% بما في ذلك عدم استخدام أية عقاقير على الإطلاق.

تسرد فصول الكتاب الأنواع الأكثر شيوعًا وخطرًا من الأمراض، كالمشاكل الهرمونية لدى المرأة وما ينتج عنها، الحساسية بمختلف أنواعها، هشاشة العظام، السرطانات، أمراض القلب، الالتهابات إلخ ويشرح في كل فصل كيف تؤدي المعادلة السابقة إلى تشكيل هذا المرض، وكيف يؤدي قلبها إلى الوقاية منه ومعالجته.

لذلك يدعو الكاتب إلى تضمين نظامنا اليومي بمكملات غذائية للمواد التي لا نميل لتناولها عادةً، أو تلك التي يفتقر لها طعامنا وتحتاجها أجسامنا، كما يدعو إلى استبدال الأدوية بالمكملات الغذائية الملائمة لكل حالة مرضية على حدا. فعلى سبيل المثال ينصح الكاتب بتناول 3 آلاف مجم من فيتامين ج كل 4 ساعات عند ظهور أول بوادر العدوى الفيروسية (نزلات البرد والانفلونزا) بالإضافة إلى تناول أقراص الزنك وشاي مخلب الخط و4 ملاعق كبيرة من خلاصة ثمرة البلسان يوميا وحتى اختفاء الأعراض (هذا هو نوع الوصفات الموجود في الكتاب).

الكتاب مفيد ويلفت النظر إلى العديد من النقاط التي يجب أن نعيد التفكير بها، وإن كان الحديث عن المكملات الغذائية ودورها كطعام عليه نقاش أخذ ورد طويل ويحتاج لمزيد بحثٍ وتمحيص.

من النقاط التي لم تُعجبني هو الأسلوب الذي يعرض به المؤلف الدراسات والاحصائيات (لا أدري إن كانت المشكلة في النسخة المترجمة فقط)، فمصادر وروابط الدراسات غير متوفرة، بالاضافة إلى استخدامه تعابير مثل: وقد أثبتت الدراسة “تجاوب عدد كبير من العينة” مع كذا، أو “تحسنت نسبة جيدة من النساء اللواتي تناولن كذا”! فكم هو ذلك العدد الكبير؟ وكم تبلغ تلك النسبة الجيدة؟! وعلى هذا المنوال يجري عرض الأرقام والترويج لنتائجها بأسلوب يدعو إلى تجميد الأخذ بها أو التحفظ عليها.

مصدر الصورة البارزة.