/ المجتمع والواقع

طريفيات تستضيف المدوّنة 'عائشة أحمد'

لايمكن أن أنسى محاولاتي الأولى في الكتابة، كان ذلك منذ وقت طويل حقًا، أذكر إصداري – وأحد الأصدقاء – لمجلة مدرسية في المرحلة الإعدادية، كانت أسبوعيةً على ما أذكر، ربما استمرت ستة أسابيع، وأظنها كانت تجربتي الأولى في الطباعة، كان اسمها مجلة ‘السحاب’ ..
بعدها أصدرت مجلاتٍ أخرى! نعم إنه أمر غريب، وغير مفهوم، كنت أجمع المواضيع وأكتبها وأنسقها، ثم أطبعها وأبيعها على الأصدقاء والأقارب .. مالذي كان يدفعني لذلك؟ لا أحد كان يوجهني نحو الكتابة، ربما هو شغفي في الكتابة، أو شيء كهذا ..
لكن بدايتي كانت قبل ذلك حتى، ربما في صف الخامس أو السادس الابتدائي، قبل أن أتعرف على الحاسوب، كنت أكتب مجلة من أربع صفحات اسمها مجلة ‘سمير’ (لم كنتُ أختار هذه الأسماء؟؟) وذلك في أيام الجمع، زاد عدد صفحات مجلتي الأولى هذه، ثم لم تعد تصدر بعد عددها 22 على ما أذكر، وللأسف ليس لدي اليوم أي عددٍ منها ..
كان لدي أيضًا محاولة مبكرة جدًا لكتابة كتابي الأول! أظنه كان باسم ‘كتاب المعرفة’، لكني لم أكتب به إلا عشر صفحات أو شيء قريب من هذا ..
ثم أتبعته بمحاولتي الثانية بكتاب صغير بعنوان ‘تعلّم صيانة الويندوز’ ..

في مرحلة لاحقة، ربما في نهاية الإعدادية، بدأت أكتب مايمكن أن نسميه مجازًا بالشعر ..
وكما أنه لايمكن أن أنسى محاولاتي الأولى، فلا يمكن أن أنسى أيضًا أوّل من شجعني على الكتابة ..
انه صديقي ‘عزمي’ (الذي لايزال يفضل ألا ذكر اسمه الكامل على الشابكة)، كان يشجعني على الكتابة، مرةَ قال لي بأنه من الممكن أن أغدوا على مستوى ‘نزار قباني’ وأذكر أنه حلف على ذلك، لا أزال أذكر هذا الموقف، كنا في مكان ما نتمشى في شوارع مدينتي حمص ..
جدي أيضًا كان يشجعني على الكتابة، ذكر لي مرة قصة عن صاحب مكتبة ‘الكتبي’، لا أذكر القصة، لكنه كان يحاول تشجيعي، وعدني فيما بعد بأن يفتح لي دارًا للنشر، وأنها ستكون لي، وسأنشر فيها كتبي …
في نهاية المرحلة الثانوية كتبت ‘قصيدة’ في بعض أصدقائي، ربما لا زالت لدي، كتبت أخرى في مدح نفسي!! وثالثة في رثائها !!

مدونتي الأولى كانت على خدمة ‘لايف هوتميل’، وأظنني كتبت فيها ثلاثة مواضيع، أذكر أحدها بقوّة فقد كان ممتازًا ‘التلفزيون العربي السوري .. التلاعب بالأوراق يبدأ’
انقطعت عن التدوين كما انقطعت عن الحياة في البكالوريا ..
وفتحت مدونتي هذه في صيف عام 2008، لقد كتبت حتى اليوم فيها 120 موضوعًا، نوقشت بـ 750 تعليق، وتمت زيارتها أكثر 32 ألف مرة بحمد الله ..
ماذا تخبئ لي الأيام في هذا الطريق – طريق الكتابة … لا أدري …

لمَ كتبت ذلك كله ؟
حدثني صديقي بشير عن أخته (وهي في أول سنة من المرحلة الإعدادية) أنها تكتب بعض المواضيع بين الحين والآخر، عائشة التي لم تتجاوز الخمسة عشرة عامًا، لم ينجح النظام التعليمي بنزع حب القراءة من قلبها، كما نجح وينجح مع الألوف، ولم يتمكّن من قتل رغبتها في الكتابة، كما استطاع مع الجميع، فهي اليوم في أول طريقها الحقيقي نحو العلم والثقافة، تقرأ وتكتب، وهي مازالت في المرحلة الإعدادية ..
حصلت من صديقي على موضوعها الذي يحمل عنوان ‘أسرار النجاح’، وهو تلخيص لكتاب ‘المفاتيح العشرة للنجاح’ للدكتور ابراهيم الفقي، مع رأيها الشخصي!
عائشة بدأت اليوم الطريق، وعندما تصل غدًا إلى ما ستصل إليه ان شاء الله، ستذكر أيضًا أول من شجعها، وهذا سيدفعها لتشجع الآخرين (كما حصل معي)، وهؤلاء الآخرين سيصلون أيضًا ..
‘تسبق النهضة نشاط كبير ملحوظ في حركتي الترجمة والتأليف’ الدكتور طارق السويدان.
عائشة ستدخل في مرحلة لاحقة (ولعلها قريبة) عالم التدوين، وستكون واحدة من أفضل المدونات السوريات (القلائل جدًا للأسف)، ولعلها تكون أفضلهم على الإطلاق ..
ستستبشرون بها خيرًا عندما تعلمون أنها بدأت بالقراءة لأشخاص مثل الدكتور أحمد العمري..

ستستبشرون المزيد من الخير عندما تقرأوا ماكتبته تحت عنوانها السابق :
‘العلم أثمن شيء في هذه الحياة، ترتقي وتزدهر الأمم بمقدار استغلالها للعلم والدراسة، فإنه كنزٌ فياض مليء بالثروة والعطاء، يعطي ويعطي ولايمل من العطاء، فهو كالشجرة المليئة بالثمار المفيدة لكل إنسان، الحياة من دون علم كبحيرة من دون مداد.
لأنه البحر الواسع المليء بالأفكار والفوائد الكثيرة التي نستخدمها في حياتنا ولانقدر العيش من دونها …. [نحن] نحصل على النجاح عندما نجتهد ونقدم الكثير من الجهد […] لكي نتفوق ونصبح رمزًا للأمة ونبني بناءً كبيرًا مليئًا بالعلم [لعلها تقصد مانصطلح عليها اسم النهضة!] … ولكن يهدم هذا البناء عندما نملئ وقتنا باللهو … على كل إنسان أن يكون طموه وهدفه عالٍ جدًا’
ثم تبدأ بعرض أفكار الكتاب وتلخيصها، وهذه مهارة ليست سهلةً على الإطلاق..
وتختم رسالتها بقولها ‘أتمنى لجميع الناس مستقبلًا مليئًا بالعلم والثقافة والنجاح’
وتوقع ‘المؤلفة والكاتبة عائشة أحمد’.

هذا يعني أن القالب الذي يريد أن يفرضه النظام التعليمي على الطلاب، والتسطيح الذي يبتغيه لهم هدفًا، ليس حتمًا .. وأنه بإمكاننا إيجاد فرصة تعلم حقيقية منزلية (إلى جانب المدرسة) تخرج ما يجب أن تخرجه، وتعلم ما يجب تعلمه ….

عائشة أحمد ستدخل إلى هنا بعد أيام وستقرأ ردودكم، كلماتكم ستعمل في داخلها، ثم ستدخلون يومًا إلى مدونتها لتقرأوا مواضيعها ..
ماذا ستقولون لعائشة ؟