/ كتب قرأتها

أفضل ثلاثة كتب قرأتها لتعليم التفكير الناقد

رغم إتقان جدتي لحياكة الصوف وبعض الملبوسات الأخرى، إلا أنها كثيرًا ما كانت تردّد بأنها لا تعرف كيف تُعلّم الأخريات ذلك. جارتنا تقول الشيء ذاته لزوجتي “فقط انظري وتابعيني بينما أعمل”!
إجادة الشيء لا تعني إجادة تعليمه بالضرورة؛ فقد نصادف أحيانًا خبراء بمجالاتٍ مُختلفة ليس لديهم الكفاءة اللازمة للتعليم. قد يُجيد أحدهم الإنكليزية كما لو كان متحدثًا أصليًا بها، دون أن يمتلك أسلوبًا ملائمًا لتدريس الراغبين.
كلّ ذلك سيبدو مقبولًا بدرجة أو بأخرى، لكن ماذا عن أن تلتحق ببرنامج تدريبي يهدف لتدعيم أسس التحليل الاجتماعي والفكري والنقدي لديك، فيُطلب منك قراءة بعض المواد، التعليق عليها ونقدها! وحينما تسأل عن كيف يُمكن للفرد أن يتعلّم أسس التحليل  يُقال لك؛ يكفي أن تعي أهمية التفكير النقدي حتى تكتسبه!

[![knit-490823_960_720](https://blog.tareef.me/content/images/2016/06/knit-490823_960_720-300x198.jpg)](https://blog.tareef.me/content/images/2016/06/knit-490823_960_720.jpg)
انتبه! يمكن أن تجد نموذج جدتي في تدريب أونلاين!!
من وجهة نظري فإنّ مهارات التفكير الإبداعي والنقدي من أهم ما يُمكن أن تُدرّسه أية مؤسسة تعليمية لطلابها – بعد مهارات اللغة والتواصل الأساسية (الكتابة، القراءة، التحدّث، والاستماع). أما إذا لم نكن قد حظينا بفرصة كتلك؛ فلا يزال بإمكاننا محاولة اللحاق بالركب بطرق عدّة. أستعرض هنا ثلاثة من أهم الكتب التي قرأتها والمهتمة بتحسين مهارات التفكير النقدي.

التفكير العلمي

«ليس التفكير العلمي تفكير العلماء بالضرورة، والذي ينصب لمعالجة مشكلة متخصصة بلغة علمية رياضية، ولا يقتضي أن يكون ذهن المرء محتشدًا بالمعلومات العلمية أو مدربًا على البحث. بل هو ذلك النوع من التفكير الذي يُمكن أن نستخدمه في شؤون حياتنا اليومية وعلاقتنا مع العالم المحيط، والمبني على مجموعة من القواعد؛ كالمبدأ القائل أن لكل حادث سببا وأن من المحال أن يحدث شيء من لا شيء».
بهذه الكلمات افتتح فؤاد زكريا كتابه «التفكير العلمي» الصادر عن «عالم المعرفة» عام 1978، والذي يدور في سبعة فصول تتناول ثلاثة محاور بشكل رئيسي: سمات التفكير العلمي، عقبات التفكير العلمي، والعناصر الأخلاقية في شخصية العالم.
يُعتبر الكتاب مُقدمة مهمة في مجاله، إذ يتميز باستعراضه المعالم الكبرى في مسيرة تطور العلم، وصلته مع التكنولوجيا، وتقاطعاته الاجتماعية المختلفة.
أذكر أنني قرأت هذا الكتاب مرتين أو ثلاثة، ولن أمانع إعادة قراءته مرّة أخرى في حال تسنّى لي ذلك لاحقًا.

تعمل الديمقراطية بشكل أفضل مع جمهور قادر على التفكير الناقد!
كتاب توجيه الأسئلة الصحيحة

— طريف (@tareefdev) May 6, 2016

المغالطات المنطقيّة

في كتابه الصادر عن المجلس الأعلى للثقافة عام 2007 يُركز عادل مصطفى على جزئية مهمة من جوانب التفكير النقدي ألا وهي اختبار وتقييم جودة الأدلة المقدمة. أي هل ما نسمعه في نقاشاتنا اليومية المختلفة هي أدلة رصينة تؤيد أراء أصحابها أم مجرد خدع كلامية تهدف إلى تضليل المستمع (عن جهل أو بقصد ربما) والتأثير عليه دون حق!
يُسمّي الكتاب 30 مغالطة ويُفرد لكلٍ منها فصلًا خاصًا يشرحها ويوضّح وجه بطلانها مع عدّة أمثلة توضيحية، وهو من الكتب التطبيقية التي يغلب عليها الجانب العملي، والتي يُستفاد منها مُباشرةً مع إنهاء كل فصل والانتقال لما يليه.

توجيه الأسئلة الصحيحة

مُصادفة جميلة قادتني لشراء وقراءة هذا الكتاب المترجم بواسطة جرير، والذي يهدف تبعًا لتصريح المؤلفين إلى «تدريس مهارات التفكير النقدي بصورة تطبيقيّة مبسّطة؛ مبنية على طرح مجموعة من الأسئلة الناقدة. حيث نُقصف يوميًا بوابلٍ من الجهود الهادفة لإقناعنا، كثيرٌ منها يناشد الجزء العاطفي في المخ أكثر بكثير من جزء التفكير. كما نواجه في الكثير من مناقشاتنا العامة استهتارًا عامًا وهائلًا بالأدلة، والاستخدام المبتذل للغة، والاستعاضة عن المنطق بالصياح. كما أصبح “التفسير الشخصي للحقائق”، أو عدم الاهتمام بمعرفة الحقيقة، يزداد شيوعًا أكثر فأكثر».
يعرض الكتاب عشرة أسئلة ناقدة مُوضحًا بالأمثلة كيفية طرحها واستخدامها لمناقشة القضايا التي تُطرح أمامنا بشكل ناقد، وتمييز الأدلة الرصينة عن تلك الخادعة.
من الكتب الشاملة والمنظمة، والتي تُعلّم التفكير الناقد منهجيًا على شكل خطوات متسلسلة، بطريقة تُمكنك من الأفكار والمبادئ النظرية. أعتبره بمثابة “حقيبة الكل في واحد”.