أسوأ ثلاثة عيوب في نظام التشغيل جنو/لينكس

طلب منّي أحد الأصدقاء الأعزاء بكتابة شيءٍ عن عيوب نظام جنو/لينكس، لأنه قد قرأ لي الكثير عن ميزاته، وإيجابياته وفلسفته، وشعر بمبالغتي في ذلك (كالعادة)، وقد راق لي الطلب – صدقًا – ووعدته بذلك، وهاأنذا أفي بوعدي …

لا تنبع طبائع الأشياء من ذاتها، لكنها تُستمد من ارتباطاتها مع أشياء ومفاهيم وقيم أخرى .. فالفقر مثلًا لا يعاب لذاته، كون ‘الفقر’ قيمة سلبية، فهذا لا يعني نبوع هذه السلبية من صفة الفقر ذاتها، بل لارتبطاها مع قيم وأشياء أخرى، فلولا ارتباط الفقر مع الجهل، والمرض، وبالتالي التخلف، لما كان الفقر سلبيًا (فالفقير لامال عنده ينفقه على التعلم والتثقف فتجده غير مهتم بصحته كنتيجة طبيعية لجهله، ثم انه لا يملك تكاليف المعالجات الطبية للأمراض التي تصيبه نتيجة اهماله لصحته)، وإنما علاقته مع ماذكرت جعلته كذلك، وبالتالي فنحن دائمًا نملك أن نزيد أو ننقص إيجابية أو سلبية قيمة ما، وذلك بتخفيف أو تقوية صلاتها مع غيرها، فعندما نجعل التعليم مجاني، والتطبيب مجاني للفقراء، فإن ‘الفقر’ الذي يطبع حياة الملايين – غالبًا دون إرادتهم – لن يعود قيمة سلبية معيقة لتقدّم هؤلاء في ميادين الحياة المختلفة وحصولهم على الوظائف وتقديمهم شيء لمجتمعهم …
أكرر : يمكننا دائمًا أن نزيد وننقص من إيجابية وسلبية قيمة ما، وذلك بتخفيف أو تقوية صلاتها مع غيرها …

لم هذا الحديث الآن؟
لأنه عندما أردت كتابة هذه التدوينة، رغبت في معرفة آراء الآخرين حول عيوب جنو/لينكس، فبحثت … لأجد أن الكثيرين من مستخدمي النظام يدافعون قائلين : جنو/لينكس 100%، لا عيوب فيه، العيب فينا وفي الشركات وفي كذا وكذا ..
وهذا الكلام صحيح، فعيوب نظام جنو لاتنبع من ذاته(كحال كل الأشياء) لكنها تنبع من علاقته وصلاته مع أشياء أخرى (كالمستخدمين والشركات)، لكنها في النهاية عيوب، ولا يفيد أن تقول للناس أن عيوبه لاتنبع من ذاته وانما من كذا وكذا، الناس لن تهتم لذلك، المفيد عندما نكشف هذه الارتباطات والعلاقات أن نعمل على اضعاف ما سيبب العيوب منها، وتقوية مايزيد من ميزات النظام …

حسنًا … فالنبدأ:

(1) عتاد غير مدعوم :
وهذا ليس حكمًا عامًا، أو غالبًا، لكن من الطبيعي بعد أن تقوم بتركيب النظام، والبحث عن التعريفات التي تلزمك أن لا تجد ما تريد.. (الغالب أن النظام يتعرف على جميع القطع لديك تلقائيًا، لكن انبته أقول : الغالب)
عندما تنزل إلى السوق لتبتاع كمرة لن تفكّر فيما إذا كانت ستعمل مع ويندوز، لأن قرص ملفات التعريف الخاص بويندوز يأتي معها، لكن مع لينكس، فالخيارات مفتوحة، فقد يتعرف عليها تلقائيا وقد يقولون لك : اشتري واحدة مدعومة من المجتمع (يقصدون أن مجتمع مستخدمي لينكس يصدرون تعريفات لها).
بالإضافة إلى الكاميرا، فقد تواجه مشكلة في بطاقة الصوت (حدثت معي) أو بطاقة الإظهار (بعض بطاقات ATI)، ومؤكدًا في بطاقة الإتصال الهاتفي بالشبكة …
وهذه المشكلة تأتي نتيجة أن بعض الشركات المنتجة للعتاد لا تبرمج تعاريفًا لقطعها لتعمل على جنو/لينكس.
المجتمع أحيانًا يعمل على سد شيء من هذه الثغرة، وقد تجد تعريفًا غير رسمي لعتادك ليعمل على جنو/لينكس، لكنه احتمال ضعيف.

(2) برامج في مرحلة النضوج :
في عالم البرمجيات الحرّة كل شيء يتطور بسرعة رهيبة، لكن الكثير من البرامج تأتي من قِبل المجتمع، وهذا يعني أن تطور البرنامج غير مضمون تمامًا (هذه سليية واحدة لكون البرامج لنظام جنو/لينكس تأتي من المجتمع، في المقابل هناك عشرات الميزات للسبب ذاته).
وأنا هنا لا أتحدث عن برامج المكتب وتصفح الشبكة وتشغيل الصوتيات وخلاف ذلك، لكنني أقارن بين برنامج 3dmax وبرنامج بلندر (الخاص بجنو/لينكس)، بين برنامج الماتلاب وبرنامج أوكتاف، بين الفوتوشوب وجمب، المستخدم المبتدئ والمتوسط بل وحتى الجيد ستفي هذه البدائل بوظائفه لكن ليس المتقدم فضلًا عن الخبير ..
معظم برامج جنو/لينكس مازالت تحمل أرقام الإصدارات 0.1، 1.0، الفايرفوكس (وهو من أعرق البرمجيات الحرة) يكاد يصل إلى الإصدار 4، وحزمة المكتب أوبن أوفيس وصلت إلى 3.
أعلم بأن برامج جنو/لينكس أخف وأفضل برمجيًا من البرامج الإحتكارية المغلقة لويندوز، وأنها مع الأيام ستبتلع السوق (كما فعل فايرفوكس)، لكن حاليًا، كثر ممن انتقلوا إلى جنو/لينكس يترحمون على أيام ويندوز لايف مسنجر وجيت أوديو وغيره …
وإذا سلمنا بأن جميع البدائل الحرّة أفضل من برامج ويندوز الإحتكارية، فإن سوق الألعاب يحسم الأمر لصالح ويندوز منذ الجولة الأولى ..
هذه مشكلة أخرى، وعلينا حلها.

(3) تنوع حتى التيه :
الأصل في التنوع أنه ميزة وفضيلة، فعندما تبحث عن برنامج معين وتجد أمامك العديد من الخيارات، فإن ذلك أدعى لأن تجد مايناسبك تمامًا .. ولكن لكل شيء طاقة تحمل، وكل شيء زاد عن حده قلب لضده.
التنوع في جنو/لينكس يبدأ من التوزيعات، فهناك عشرات التوزيعات (التوزيعة هي عبارة عن النظام الأساسي -جنو/لينكس- ومجموعة من البرامج والتفضيلات التي تختلف من توزيعة لأخرى)، وسيجد المبتدئ نفسه أمام حروب كل طرف منها يسعى ليثبت أنه الأفضل. وبعد إختيار التوزيعة ستغرق في عشرات البرامج، فما هو برنامج الملتميديا الذي ستستخدمه؟ vlc أو توتيم، أم أنك تفضل برامج تنظيم المكتبات الصوتية مثل رهايمث أو ايه-تونز ؟
كثرة الخيارات تربك المستخدم خاصة المبتدئ وتجعله في حيرة من أمره، وكلما استعمل برنامجا ما، يفكّر في ذلك الذي قرأ عنه لم لا يجربه …
وهذه المشكلة تأتي من عدم خبرة المستخدم المبتدئ في مالذي يصلح له ومالذي يناسبه، ومن عدم رغبته بقراءة مميزات كل برنامج والمقارنة بينها ليعرف مالذي يناسبه …
أيضًا كثرة المشاريع تجعل الجهود تضيع وتتشتت، فبدلا من التركيز على تطوير حزمة أدوات مكتب قوية وسهلة تجد لدينا مشاريعًا كثيرة لحزم أدوات المكتب ..

هذه بنظري أكثر ثلاثة عيوب ملتصقة بنظامي الحر الجميل جنو/لينكس، والحل كما هو واضح بأيدينا نحن، المبرمجون والمصممون والكاتبون والمستخدمون …
لكن نقطة مهمة أخيرة : مجددًا، القضية ليست قضية : ما هو أفضل نظام من الناحية التقنية ؟ (وإن كان الأمر محسومًا لصالح جنو/لينكس). المسألة هي إيماننا بفلسفة ‘المعرفة للجميع’ وإعتقادنا بأهمية الوصول لمجتمع حر …
من سيتطوع بكتابة قائمة بأكثر 33 عيب تقني رئيسي في ويندوز ؟