/ طريفياتي

أعمال الصيانة ... تلغي هوتميل، وتدفعني لمحاربة الإحتكار

تكاد أعمال الصيانة عندنا في المنزل تنتهي نهاية هذا الأسبوع إن شاء الله لتكمل بذلك خمسة عشرة يومًا من اللااستقرار والتشتّت. تحتاج البيوت إلى صيانةٍ دوريةٍ مع الزمن، التقادم، الظروف المناخية، الإستهلاك وعوامل أخرى تجعل من أعمال الصيانة ضرورةً حتميّة. هذه المرّة اضطررنا لنقل أربعة غرف كاملة من أماكنها، هذه الجملة لاتستغرق أكثر من سطر واحدٍ لكنها تعني الكثير جدًا من العمل، قامت ورش العمل بتركيب أسقف مستعارة لغرف النوم، وطلي الجدران، وتركيب تدفئة شوفاج في غرف المنزل.

لم يكن متاحًا لي في هذه الفترة إلا أن آكل طعام الغذاء عصرًا وأن أنام مساءً في المنزل، لقد اجتمع أفراد أسرتي في غرفة واحدة، ولذلك انتقل مكان دراستي ولهوي وحاسوبي إلى منزل أحد الأصدقاء (شكرًا بشير)؛ هذا الأمر أشعرني بتشتت كبير وعدم إستقرار، لم أدوّن منذ مطلع هذا الشهر، كذلك لم أقرأ كتابًا خلال ذات الفترة … لم أكن أشعر حتى بأنني أدرس بذات الهدوء والتركيز السابق، الأمر لا يتعلق – من قريب أو من بعيد – بعدم ملائمة منزل صديقي، لا، على العكس، الأمر مرتبط بأن الجو قد تغير عليّ، اليوم أنا أقدّر نعمة المنزل والاستقرار، لا يمكنني أن أتخيل نفسي منتقلًا إلى بيت آجار جديد كل ستة أشهر كحال الكثيرين .. المنزل والاستقرار نعمة كبيرة، الحمد لله …. هل تقدّرون ذلك ؟؟

أعمال الصيانة هذه ذكّرتني بأعمال صيانةٍ من نوع آخر، هل نقوم بصيانة أنفسنا كل فترة؟ أيضًا هناك الكثير من العوامل التي تحتّم علينا القيام بمثل هذه الأعمال على الصعيد الشخصي كل فترة، الإحتكاك مع الوسط المحيط، – وما أدراك ما الوسط المحيط – يستهلك طاقتنا الروحية ويفقدنا شيئًا – ليس بالقليل – من لياقتنا النفسية ويضعف مناعتنا الفكرية، أيضًا ضغوط العمل وصعوبات الحياة اليومية، وغيرها .. حتى نفاجئ بأنفسنا وقد ابتعدنا عن مايجب أن نكون عليه أشواطًا …
مالذي تشمله أعمال الصيانة هذه؟ لا أعلم على وجه الدقة، لكن يمكنني القول: شيءٌ من العزلة للتفكّر والتأمل، وقت هادئ للقراءة في كتابٍ نافع، وقت تخلو به مع نفسك للتعبّد وصقل الروح، العودة إلى الأوراق القديمة لمتابعة الخطط والأعمال … أظنّ أنّ مثل هذه الأعمال سيكون لها أثر عظيم، وهذا ما أحتاجه بشدّة للفترة القادمة …..

على جانبٍ آخر يبدو أن بريدي الإلكتروني التابع لموقع Hotmail قد تمّت سرقته، كيف ؟ لا أدري على وجه الدقة … كلمة المرور لم أقم بتغييرها على ما أذكر منذ أن أنشأت الحساب منذ سنواتٍ سبع مضت .. حاولت الولوج لبرنامج الدردشة منذ أيام فأخبرني بوجود خطأ في كلمة المرور .. حاولت الولوج من موقع الشركة فلم أنجح، كلمة المرور قد تغيّرت حتمًا، (هل قمت بتغييرها ونسيت ذلك؟؟ آه يا ذاكرتي)، على كلٍ سأعتبر أن حسابي البريدي tareefo_m@hotmail.com قد تمّت سرقته، لذلك لا أنصحكم بالإبقاء عليه في قائمة الأصدقاء – خصوصًا المسنجر، وهكذا أكون قد تخلّصت فعليًا من جميع خدمات شركة مايكروسوفت، وبهذه المناسبة يحقّ لكل من يقابلني أن يطلب منّي التحلية على خلاصي الأبدي من ربقة مايكروسوفت – ليست جوجل أفضل حالًا بكثير -_- أعرف ذلك .

وعلى سيرة الخدمات، فقد انتقلتُ أيضًا من خدمة رفع الملفات التابعة لـ 4shared إلى ذات الخدمة المقدّمة من شركة أوبونتو والمسمّاة ubuntu one، الخدمة جميلة جدًا، وتستحق التجربة.

هل فكّرنا يومًا بتصنيف الأفكار لدينا …. المفترض أن يكون لكل واحدٍ منّا الأصناف الرئيسية التالية :

فِكَرٌ – الجمع الصحيح لفكرة – حريصٌ على نشرها، بل قد يقدّم حياته ثمنًَا لها (لا أعني الموت لأجلها بل الحياة لأجلها – وهذا أصعب وأكثر جدوى في عصرنا).
فِكَرٌ تروق له.
فِكَرٌ حيادية، لا يملك تجاهها موقف بعد (لقلة إطلاع مثلًا)
فِكَرٌ لا تعجبه. (أقصد لم تقنعه فكريًا)
فِكَرٌ يجاربها ويحارب وجودها.
نحن للأسف – ونتيجةً لأننا لم نصنّف أفكارنا كما سبق – فإننا نقبل الدخول في حرب جدالية مع أي شخص يحمل أي فكرة مخالفة لنا، لماذا نقبل نقاشًا حول فكرة لم تقنعنا ونصرف الطاقة والجهد والوقت في أمرٍ لا جدوى منه؟ كالإختلافات بين المدارس الفقهية (هذا مثال واحد، وهناك عشرات الأمثلة).
ولماذا نعمل لنشر كل الأفكار الخاصة التي نحملها في محاولتنا الغبية لتعميم طريقة تفكيرنا على الآخرين أقصد أنه على الواحد منّا أن يعلم مالذي يستحق صرف الوقت لإقناع الناس به، أو لتخليص الناس منه، وليست كل الأفكار لدينا من هذين الصنفين، بل إن معظمها ليس كذلك ، معظم آرائنا هي محض وجهات نظر، لكننا نصرف أوقاتنا في مجادلات لا تخدم أهدافنا (بالمناسبة، هل لدينا أهداف أصلًا؟؟)
التصنيف السابق يجعلك أكثر تركيزًا لنشر مايجب أن ينشر وتنقية ما يجب أن يغربل، ويجعلك أكثر تسامحًا مع من يخالف أفكارك التي تنتمي لبقية التصانيف.

هذه كلها مقدمّة لأقول لكم بأنني أحارب فكر إحتكار المصادر التعليمية، والفكر الذي يكمن وراء منع الناس من التعلّم والحصول على حقوقهم في ذلك، الفكر الذي يخشى أن يتعلّم الآخرون، ويقرأون ويطلعون لمختلف الأعذار الغبية التي يسوقها هؤلاء …
أعطاني أحد زملائي في الكلية – الذين أكن لهم كل الإحترام والتقدير – قرصًا مليء بالمصادر والمراجع التعليمية لهذا الفصل الدراسي، ( الكتب والمخلصات والنوط وأسئلة الدورات وسلالم التصحيح وفيديوهات لشرح التجارب المخبرية …) ، الصاعقة كانت عندما طلب منّي أن لا أعطيه لأحد (لم يوزِّع إلا خمسة نسخ على أساس هذا الشرط ، والمصيبة أن الجميع قبل به، تبًا له من شرط) وحجته في ذلك ألا ترتفع السوية العلمية للطلاب معنا في الدفعة !! هكذا وبكل صراحة !! قال حتى لا يشدّدوا علينا أثناء التصحيح …أخذت منه القرص … وقلت له أن بيننا نقاشات مطولة حول ذلك ….

وهذا هو بالتاكيد موضوعي لتدوينات قادمة إن شاء الله

أرأيتم أهمية الصيانة الدورية !!