/ الدين السائد

الشافعي واستغباء العقول

نقل كبار الفقهاء والعلماء عن الإمام الشافعي قوله «إذا صح الحديث فهو مذهبي»، وهي واحدة من العبارات الشهيرة والمأثورة عن عدد من الأئمة.
المشكلة في هذه العبارة أنها توهم السامع بعصمة المذهب، بتأسيسه على نصٍ ديني لا على اجتهاد ورأي بشري.
والاستغباء الكامن فيها هو في التغافل عن الحلقة الأخطر والأهم في العملية، وهي حلقة (الفهم البشري للنص الديني)، فبعد أن يثبت الحديث، هناك مرحلة أخرى، يجري اخفائها وكتمانها وابطال الحديث عنها، وهي مرحلة الكيفية التي نفهم بها النص ونفسره، ومن ثم نصل إلى (المذهب) أو الرأي الديني.

لا أدري إن كان اهمال الحلقة الأخطر يأتي عن عمد، لسحب قداسة النص على الرأي، أو هو قصور في فهم الحقيقة التي يتم بها تأسيس الآراء.
بكل الأحوال، لا تنسوا أصدقائي: المذهب مؤسس على الفهم البشري للنص الديني، وهو فهم يخضع لمتغيرات البيئة والثقافة والسياسة والوضع الاجتماعي والعسكري والمناهج العلمية بل وحتى المزاج الشخصي ايضا.

text4583