/ المجتمع والواقع

الهوية العربية في بحر التغريب المتلاطم ... الحاجة إلى ألواح ودسر

في عددها الصادر مؤخراً (612)، طرحت مجلة العربي أزمة الهوية في “حديث الشهر”، وهو مقال شهري يكتبه رئيس تحريرها الدكتور سليمان العسكري، يتناول فيه بعض قضايا الفكر ..
وعلى الرغم من اختلافي مع الدكتور في بعض اﻵراء التي طرحها إلا أن مساحة الإتفاق بيننا فيما أورده أكبر من الإختلاف ..

المقال – وهو على ستة صفحات – كان بعنوان “الهوية العربية بين سندان التغريب ومطرقة التطرف”، وانطلق الدكتور العسكري من تدخل بعض القوى الإقليمية – تركيا وإيران – في حل المشاكل العربية، طمعاً في تحقيق مصالحها الخاصة ليقول: (لا داعي لقراءة الإقتباسات لمن قرأ المقال كاملاً):
“عندما تتلاشى هوية شعب، فإنه يفقد مكوناً رئيسياً من مكونات قوته، كما أنه يفقد أيضاً قيمه الأساسية”.

“ومن مظاهر تلاشي الهوية العربية خلال السنوات الأخيرة، ظاهرة إهمال الإهتمام باللغة العربية على مستويات عدة (…) ومن البديهي أننا لسنا ضد تعلم اللغات الأجنبية، لكننا ضد انتشارها على حساب لغتنا الأم، أو لحساب طمس هويتنا الثقافية”
وتحدث الدكتور بعد ذلك عن دور وسائل الإعلام في الترويج لللهجات المحلية (في نشرات الأخبار مثلاً) وإصدار صحف باللكنات العامية، ثم يقول :

“إن العرب لن يمكنهم أن يحققوا أي تقدم في مجال التنمية والنهوض إلا إذا انتبهت الدول العربية جميعاً إلى أهمية وضرورة بذل الجهد في سبيل استعادة الهوية العربية المستباحة، وتأصيل الإحساس بهذه الهوية عبر مخططات ثقافية موجهة واستراتيجيات بين الجهات الإعلامية العربية (…) والإهتمام بمجموعة العناصر التي تنمي الإحساس بالهوية العربية لدى جماهير الشباب في المنطقة العربية، وبينها برامج توثيقية مصنوعة جيداً، وشائقة عن اهم رموز الثقافة والأدب والعلوم والموسيقى العرب، وعن التاريخ العربي القديم والمعاصر”.

وعرّج العسكري على ظاهرة “العربيزي” وخلط الكلمات اللاتينية بالعربية والكتابة باللهجات العامية في الكثير من المدونات العربية ورسائل التواصل بين الشباب، ويعود ليؤكد:
“إن العرب لن يتمكنوا من تحقيق أي تقدم (…) إلا إذا انتبهوا إلى ضرورة بذل كل الجهود في سبيل استعادة الهوية العربية المفقودة، وتأصيل الإحساس بهذه الهوية عبر مشروعات ومخططات ثقافية موجهة واستراتيجيات بين الجهات العربية (…) واستعادة الثقة لدى الجماهير بثقافتها وقيمها الحضارية والإنسانية. إن جانباً أساسياً من تسهيل تحقيق مخططات طمس الهوية لدى الجمهور العربي يعتمد على إفقادهم اليقين بثقافتهم وإيهامهم بأن التقدم لن يحدث إلا إذا انتموا لثقافات أكثر تقدماً. وبالتالي علينا جميعاً إعلاماً ومؤسسات ثقافية، مواجهة تلك المخططات عبر الإهتمام بالتأكيد على أن التقدم ليس مرادفاً للثقافة الغربية والتخلي عن الثقافة الوطنية والقومية”

وأطمع هنا بأن يشاركني الحوار كل صاحب رأي على الكلام الذي أورده الدكتور، وعلّي أطرح الأسئلة التالية وأسوق بعض النقاط للإجابة عليها، وأنتظر منكم الإثراء:

(1) ماهي مجموعة العناصر التي دعا العسكري للإهتمام بها والتي تنمي الإحساس بالهوية العربية؟
(2) كيف السبيل لإعادة الثقة للجماهير بثقافتها وبأن التقدم والنهضة ليس سبيلهما التغريب؟
(3) كيف تعمق الشعور بالإنتماء العربي وبالهوية العربية بمن حولك؟
(4) كيف تناقش شخصاً سار وراء التغريب؟

وأورد بعض النقاط التي تدور في فلك الأسئلة السابقة:

 أن يسعى كل واحد منا لتحرير اللغة المحكية من جميع الكلمات الأجنبية الممكن التخلص منها واستبدالها باللفظ العربي القويم.
 الحفاظ على الهوية يبدأ في الإعتزاز بالهوية العربية الإسلامية، ودراسة تاريخ هذه الأمة دراسة قويمة، تستعاد فيها ذاكرتنا التاريخية المجيدة لبعث الامل في النفوس، و هنا أتحدث عن التاريخ الإجتماعي والعلمي أكثر من التاريخ السياسي والعسكري الذي لا تعرف المدارس غيره.
 الشعور بأهمية الذات وأن لدينا ما نقدمه للأمم الأخرى، وأن نسعى لذلك.
 استدعاء العناصر الثقافية التي تميزنا عن بقية الثقافات، والإبتعاد عن الذوبان في الرموز الثقافية الأخرى (وهو ذوبان لا يعرف معنى الإنتفاع بما عند الآخرين وإنما هو الإنبهار والذوبان والهوية الممسوخة).
 أن يعمد واحدنا لتقوية لغته العربية بدراسة كتاب مبسط في اللغة والنحو (من يقترح لي عنوان للدراسة؟).
 أن يندفع كل من يرغب ويهتم في تعلم فنون الخط العربي لدراسة هذا المجال، فالخط العربي أحد العناصر الثقافية المميزة لنا.
 الإهتمام بالشعر الجاهلي قراءةً وفهماً، وقد يفكّر أحد من يدرس العربية أن يؤلف كتاباً في هذا.
 العودة إلى أمهات كتب التراث العربي لتبسيطها بما يتناسب والعصر، فمعظمنا لا قدرة له على قراءة كتاب (كخزينة الأدب) مؤلف من عشرة مجلدات تقريبا، وإذا هم بذلك أقعدته لغة المؤلف الصعبة (وهذا مجال طويل للبحث والمدارسة).

هذا بعض ما لدي في هذا الموضوع، بإنتظار مناقشاتكم وآرائكم … علنا نخرج إن شاء الله بمخطط عملي جماعي.