/ منوع

نقاشات هادئة - الإلحاد لا يتعلق ضرورةً بالإله

الوضوح في طرح المسائل أمر مهم لإيصالها بالشكل الذي نرغب به، هذا يُعزّز فرص أن نُفهم أكثر، وأن يدور النقاش حول النقاط التي نُريد أن يدور عليها.
دعونا نُميّز بين ثلاث أنواع من القضايا عند بدء أي نقاش حول المواضيع الدينية
– القضية الأولى هي «الماوراء»؛ هل هناك وجود ماورائي؟ وما طبيعة هذا الوجود؟
– القضية الثانية هي «الدين»، هل للدين صلّة بالماوراء (في حال اتفقنا على وجوده)؟ وما طبيعة هذه الصلة؟
– القضية الثالثة هي «المحتوى الديني»، أو الدين في الواقع المعاش، أي التطبيق الديني الفردي والاجتماعي والمؤسساتي في الحياة العامة

أمثلة تُوضّح هذه الاختلافات:
– لا يُؤمن “أ” بوجود الماوراء، لذا فالأديان لا ترجع لأكثر من مؤسسيها (القول ببشريّة الأديان)، لكنه ينظر للأديان بوصفها ضرورة اجتماعية تنظيميّة، ويكتفي بالدعوة للتحسين المستمر على “المحتوى الديني” والتعايش بين أتباع الأديان المختلفة.
– يُؤمن “ب” بوجود الماوراء، على مبدأ وحدة الوجود، فلا ذات مفارقة لإله خارج العالم، ورغم أن مؤسسي الأديان قد يملكون صلةً أصفى مع الماوراء، إلا أنّ هذا لا ينفي بشريتها في نهاية المطاف، وتساويها جميعًا في سعيها على درب الحقيقة.
– لا يؤمن “ج” بوجود الماوراء، فالأديان بنظره بشريّة، وهي مسؤولة عن جميع المصائب التي نعيشها.
– لا يؤمن “د” بوجود الماوراء، فيرى الأديان محاولة من العقل البشري لتفسير العالم وتنظيم المجتمع، وهو يقف بالحياد تجاهها، إذ الجهل والفقر والتطرف هي أمراض ناتجة عن الأوضاع الاقتصادية والسياسية في المقام الأول والأخير.
– يؤمن “هـ” بوجود المارواء، ويُسميّه الخالق، لكنه في الوقت عينه لا يصدّق الصلة التي تدعيها الأديان لهذا الماوراء، لا يعني هذا معاداته للأديان، بل يراها كضرورة اجتماعية أحيانا وأسلوب تنظيمي تارةً أخرى، داعيًا إلى تحسين محتواها باستمرار وملائمته مع العصر.
– يؤمن “و” بوجود الماوراء ويُسميّه ‘الله’ ويؤمن بصلّة الأديان معه على مبدأ ‘الوحي’، فالأديان (وتحديدًا دينه) هي الحقيقة المطلقة التي يجب أن يدخل تحتها جميع البشر، وإلا فهم متكبرون مخالفون للحق والفطرة السليمة

القائمة في الحقيقة أطول من ذلك بكثير، لكن ما أردت إيصاله أن العالم أكبر بكثير من الدائرة التي نظنها (إيمان – إلحاد)، حيث صورتنا عن الإيمان بأنه إيمان بما لدينا حصرًا، وبأنّ الإلحاد يعني إنكار الحقائق التي اقتنعنا بها أو ورثناها. الإلحاد لا يعني ضرورةً إنكار وجود ماوراء. الفيديو التالي يُلقي الضوء على هذه الفكرة بشكل عملي أكثر:

https://www.youtube.com/watch?v=yvOHjlTDQjg