/ كتب قرأتها

أفضل ثلاثة كتب قرأتها في 2010 وأنصح بها

أكثر من عام .. قد مضى منذ أن كتبت موضوعي ‘أفضل ثلاثة كتب قرأتها في عام 2009 وأنصح بها‘، يومها تحدثت عن كتاب ‘البوصلة القرآنية’ للدكتور العمري، لا يمكنني أن أشدد كفاية عن أهمية قراءة هذا الكتاب. ذكرت أيضًا كتاب ‘العادات السبع للأشخاص الأكثر فاعلية’ لستيفن ر.كوفي، ورواية ‘الخيميائي’ للرائع باولو كويلو..
قبل أن نبدأ دعوني أدوّن نقاطًا مهمّة ..

  • المعايير التي أختار بها ماسأكتب عنه من كتب شخصية جدًا، أي أنني لا أهتم بمدى انتشار الكتاب وهل هو من أكثر الكتب مبيعًا أو لا، وهل هو ماتحتاجه الشريحة الأوسع من الشباب أو لا .. كل ما في الأمر أن هذه الكتب أعجبتني تمامًا وشعرتُ بأنها متميزة عن باقي الكتب التي قرأتها وأنها تركت فيّ أثرًا، وبما أنّي واحد من الشباب الذين يكتب لهم ويرجى منهم فأخذت نفسي معيارًا .. أما الكتب فهي كالقمصان، ما يناسبني قد لايناسبك والعكس بالعكس ..
    القراءة تصنع الحياة، تصنع الإنسان ..* لذا يجب أن ننتبه إلى أن تغطي إطلاعاتنا المجالات جميعها، حتى تصنع منّا القراءة ذاك الإنسان المتوازن ..**
    وهذا لا يعني بالضرورة أن تخضع قرائتنا لبرنامج معين (البعض ينصح بخطة وبرنامج شامل للقراءة والبعض يحذّر من ذلك)، لكنه يعني أن نضع أنفسنا بشكلٍ عام وإطلاعاتنا بشكلٍ خاص تحت المراقبة والملاحظة، فإذا ماوجدنا تقصيرًا في مجال ما وإنحيازًا لآخر عكسنا اﻵية وهكذا ..
    المجالات جميعها، أقصد الدينية والعلمية والفلسفية وتطوير الذات والإدارة والتربية والتاريخ … وليس المقصود قراءة كل شيء عن كل شيء .. وإنما شيء من كل شيء، ثم يأتي دور التخصص (كل شيء عن شيء).
  • أحيانًا أقوم بالإشتراك في خلاصات مواقع (RSS) ليس لدي أي رغبة في القراءة عنها (الفيزياء، التسويق …) وذلك لفترة زمنية معينة حتى يمكنني أن ألم ببعض الأفكار والخطوط العامة، وهذا يعطيني القدرة على فهم من يتحدث في هذه المجالات فيما بعد، أظن أن هذه تجربة جميلة ويمكنكم أن تجربوها ..
    يمكن أن تكون المواقع التي لاترغبون بالإشتراك بها، تلك التي تخالف توجهاتكم (علمانية أو ليبرالية مثلًا) أو بعيدة عن اختصاصكم (كالتسويق في حالتي)، وقد تكون الفترة الزمنية شهرًا أو أكثر …

اﻵن مع الكتب ….

(1) مشروع النهضة .. تأليف الدكتور جاسم سلطان ..
مشروع النهضة هي سلسلة من خمسة أجزاء، أودعها الدكتور جاسم خلاصة فكره ورؤيته لمشروع النهضة، ويقوم الدكتور بتدريسها في دورات مختلفة، وهي متوافرة للتحميل المجاني على موقعه الشخصي
قرأت منها الجزأين الأول وهو بعنوان (النهضة من الصحوة إلى اليقظة) والثاني بعنوان (قوانين النهضة) وبقي لدي :
قواعد في الممارسة السياسية.
الذاكرة التاريخية للأمة.
أداة فلسفة التاريخ.
لا يمكنني أن أقوم بتلخيص أفكار الكتاب في هذه التدوينة، لذا سأفرد لكل جزء منها تدوينة مستلقة فيما بعد إن شاء الله.

(2) طبّق ما تعرفه .. ترجمة المدونة مي ..
هو حقًا من أفضل كتب تطوير الذات التي قرأتها في حياتي، ويعالج موضوع في غاية الأهمية : لماذا لا يطبّق الناس مايعرفونه ويتعلمونه، لماذا توجد دائمًا تلك الهوّة بين الفكر والسلوك … والأهم من ذلك : كيف يمكننا ردم هذه الفجوة ؟
يقول المؤلف : ثلاثة أسباب تفسّر عدم تطبيق الناس لما يتعلموه :
أ. كمية المعلومات الهائلة، فالحصول على المعرفة بات سهلًا للغاية.
ب. طريقة التفكير السلبية تجاه ما نعرفه، وتقليل قيمته وتحقيره.
ج. عدم المجاهدة والدأب والإصرار على تغيير العادات السيئة، وذلك لعدم وجود خطة متابعة وملاحظة وتقييم ومحاسبة.
مفتاح ردم الفجوة بين المعرفة والتطبيق : التكرار – التكرار – التكرار
وكمعالجة لهذه الأسباب الثالثة، يمكنني الاختصار والتلخيص فأقول :
أ. التوقف عن إدخال أنفسنا في المعرفة الجديدة طوال الوقت، وذلك لحساب العمل على دمج وتطبيق ماتعلمناه، فالناس يجب أن يتعلموا كمية قليلة من المعلومات بشكلٍ كبير عن أن يتعلموا كمية كبيرة من المعلومات بشكلٍ قليل. وأقول : أن هذا يذكرني بقول العقاد ‘قراءة كتاب جيد ثلاث مرات أفضل من قراءة ثلاثة كتب جيدة’.
ب. لقد تمت برمجتنا على السلبية واليأس والتشاؤم والإحباط، ولا يمكن لنا أن نطبق مانعرفه ونحن نعيش في مستنقع من هذه المشاعر. إن التشجيع هو مانحتاجه حتى نتسلق الصندوق السلبي الذي نحن فيه، إقرأ بعقلية إيجابية واقتنع بفكرة أنه ماإن تبدأ بالعمل على تغيير حياتك فالعالم سيتآمر لخدمتك.
ج. كما أننا بحاجة إلى خطة متابعة، فتطبيق مانعرفه لايمكن أن يترك للمصادفة بل يجب أن يوضع له خطة، والخطوة يجب أن تهدف إلى التركيز على تطبيق وإكتساب مهارة واحدة في الوقت الواحد، وليس التشتت لتطبيق كل مانعرفه دفعة واحدة، ويجب أن تشمل على عناصر مثل الملاحظة والمتابعة والتقييم والمحاسبة (تشجيع أحيانًا وعقوبة أحيانًا أخرى).
الكتاب صغير جدًا ومتوفر للتحميل المجاني .. شكرًا مي … شكرًا بحق

(3) الراهب الذي باع سيارته الفيراري … رواية العام ..
أبدع روبن شارما في راويته هذه لأبعد الحدود، فهي حقًا مع راوية ‘الخيميائي’ أفضل الروايات التي قرأتها في حياتي ..
تدور أحداث هذه الرواية حول محامي من الطبقة الثرية، الطبقة المخملية، المترفة، الذي يملك كل شيء : أرقام فليكة، قصر يسكن فيه، سيارة فيراري، سمعة مهنية براقة .. لكنه يصاب بأزمة قلبية تجعله يدرك أهمية أن يجري في حياته تغيير جذري وداخلي عميق .. فيسافر لجبال التبت بحثًا عن حكمة الشرق ورحانيته وهناك يتلقي الحكماء وينهل منهم حكمة التغيير الشخصي ..
وبأسلوب أدبي جميل، يعرض جوليان مانتل (المحامي الذي ترهب) تجربته مع التغيير لصديقه المقرب ويشاركه ماتعلمه هناك وينقل له (ولنا) الشغف تجاه التغيير ..
لا يمكنني تلخيص أفكار الرواية وماتعرضه من فلسفة تغيير عميقة، فلا بد من قرائتها كاملة …
الرواية من ترجمة جرير وقد أتنتي هدية من صديقي وقريبي مهند … شكرًا مهند .. شكرًا بحق

أتمنى أن تشاركوني أفضل الكتب التي قرأتموها العام الماضي …