/ طريفياتي

خرج ولم يعد

منذ أقلّ من عشر سنواتٍ بقليل قيل له أنه كي يكون ملتزمًا صادقًا عليه أن يُعمل عقله بالدين الذي ورثه عن آبائه، ليفهمه على النحو الصحيح ويعتنقه عن اقتناع وعلم بعد أن منّ الإله عليه بأن اختار له دينه الحقّ منذ الولادة.
تحمّس صديقنا للفكرة وقرّر بأن يُمثّل على نفسه دور الجاهل الذي لا يعرف بأنّ ما بين يديه هو الحقّ، وأن يحاكي شخصية الباحث عن الحقيقة أيًا تكن، وبدأ بقراءة كتب العقيدة وأصولها انطلاقًا من منهج البحث، وجود الإله، صفاته، رسله، كتبه المقدّسة، ووصولًا إلى أدقّ التفاصيل.
بدا كلّ شيء أنه يسير كما يجب له، إلا أنّ دائرة الأسئلة كانت تتسع تدريجيًا، ودائرة القراءات الحرّة كذلك، وأسلوب التفكير يغدو أكثر انضباطًا، وبدا أن الطريق قد يطول أكثر مما توقعّه عند انطلاق الرحلة ويزداد صعوبة، وأن “البدهيات” التي توقّع العودة إليها مجددًا لم تعد كذلك.
اليوم وبعد حوالي عشرة سنوات لا تزال الرحلة مستمرّة، ورغم أنه كان “مُخططًا” لها أن تعود بصاحبها إلى نقطة الصفر حيث سيكتشف أنّ كل شيء كان صحيحًا منذ البداية، يبدو أنها اليوم أبعد ما تكون عن ذلك.
في المحطّة التي التقيتُه بها كان يمتلك أسئلة أقوى من تلك التي بدأ بها، وتساؤلات أكثر عمقًا وجديّة، وبدا أكثر ارتياحًا ممّا كان يتخيّله عن رحلةٍ بهذه الخطورة.
منذ عشر سنوات.. خرج صديقنا لكي يصدق مع نفسه، ولا يبدو أنّ ذلك سيجعله يعود من حيث بدأ