/ مجتمع

جارتي التركيّة، والعين الزرقاء

تنتشرُ في المدينة التي أقيم فيها عادة تعليق أيقونة العين الزرقاء وما يشابهها من قلائد وصور كتميمة ضد نظرات الآخرين وما تحمله من حسد، وهو أمر شائع في ثقافات حوض المتوسط وما يجاورها منذ أفلاطون وحتى اليوم، وهي – كغيرها من الظواهر الثقافية – تتفاوت نسب حضورها من منطقة لأخرى، إلا أنها تحضر وبقوّة حيث أقطن.
لستُ هنا في صدد الحديث عن عين الحسد هذه، وما يدعمها من نصوص منذ الديانات القديمة، وما لها من تفسيرات.. لكنّ موقفًا بسيطًا حصل يوضّح فكرة كنتُ أرغب بالحديث عنها منذ فترة.

كنتُ جالسًا أعمل على حاسبي، واضعًا ملقطًا على شكل دعسوقة صغيرة أعلى ياقة قميصي كإشعار بانشغالي واستغراقي في العمل، حينها رنّ جرس المنزل مُعلنًا زيارةً غير متوقعة لجارتنا التركية،حسنًا لا مشكلة كبيرة في ذلك.. استقبلناها وجلسنا سويًا على البرندة – البلكونة – نشرب القهوة.
لم يمضي وقتٌ طويل حتى لاحظت زهرة الدعسوقة الصغيرة التي يحملها ملقطٌ أخضر اللون على ياقتي، فاستفسرت منيّ عن سبب وضعي له..
نظرتُ إلى الدعسوقة، محتارًا كيف يمكنني إيصال فكرتها بلغتي التركية البسيطة، فلم أجد أخفّ من القول أنها لجلب الحظ السعيد.. ماذا تتوقعون؟ لقد استغربت الجارة من تصرّفي وأخبرتني بأنّ القدر من عند الله، وأنه لا يجب الإيمان بمثل هذه التمائم.

في زيارتي لمكتبها لا أزال أرى تميمة العين الزرقاء، وأبتسم.. أقول لحنين – زوجتي؛ هكذا نحن البشر.. نُسلّم بأنّ معتقداتنا سليمة منطقية طبيعيّة متناغمة مع الفطرة، وحالما نسمع بمعتقدات الآخرين أو نرى شيئًا من طقوسهم سارعنا بالقول “الحمد لله على دين الفطرة”.