/ طريفياتي

ف ت ح باب الجمال، فصل المودة

تداولته وسائل الإعلام بكثافة عقب وفاة الراحل ياسر عرفات نهاية عام 2004، إذ حمله اسما ثانيا؛ رئيس السلطة الفلسطينية بالإنابة آنذاك، روحي فتوح، ولم أكن قد سمعت بالاسم مسبقًا، ولا يخبرني أحد أنه اسم الفنان المصري المعروف فتوح أحمد، لأني لا أحب الدراما المصرية، ولم أتابع حتى ليالي الحلمية، رغم أنها واحدة من أبرز منتجات التلفزيون المصري، والتي تذكرني بأجزائها الخمسة وعبقها التاريخي، بنظيرها الشامي حمام القيشانيذو الخمسة أجزاء أيضًا. كذلك لا أعرف أحمد فتوح، رجل الأعمال المصري الشهير، وصاحب قناة دريم (بالإضافة لشركة إنترنت وأخرى للسياحة وثالثة للكهربائيات وهكذا .. 🙂 ) إذ لا باع لي في عالم التجارة والبزنس، ولست من أصحاب الأموال، وهذا ما منعني من السفر والترحال، لذا لم يسبق لي أن زرت قرية الفتوح في كفر شيخ بمصر، ولكني أنتوي ذلك لاحقا. والانتواء فعل اشتهر على لسان المخلوع البريء حسني مبارك، عندما أعلن عدم انتواءه الترشح لفترة رئاسية جديدة، في خطاب يذكرني بأغنية توبةللمطربة نهاد فتوح، والتي تبين لاحقا أنها عملية تجميلية للنظام للقديم لا أكثر، تضاهي في دقة تفاصيلها آنذاك ما يمكن لبسام فتوح، خبير التجميل اللبناني، أن يقوم به.

تعرفي على فتوح، كان جركسيًا بامتياز! عندما طرحتُ على صفحات مدونتي منذ أكثر من عام حاجتي إلى محرّر/ة، لتصلني لاحقا رسالة منها، تعرض رغبتها في إبداء المساعدة، ومد يد العون، ورغم معرفتي بأن الفتوح هو مطر أول الربيع، إلا أن فتوح جعلته مطر أول الشتاء (وكان الوقت آنذاك تشرين الثاني) والذي سيقلب الشتاء والخريف والصيف أجمعين إلى ربيع دائم 🙂

الارتباط الأبرز مع فتوح في دماغي، لا بد وأن يكون إسلاميًا، في فتح البلدان والأمصار، فيما يعرف باسم الفتوح الإسلامية (دعك الآن من ابن عربي ومحاولته الفتح بأسلوب آخر)، والتي لا تعدو عن كونها استيلاء مسلحًا عن طريق السلاح و الحرب! لكن فتوح استطاعت تقديم إمكانيات متألقة في فتح القلوب والعقول عن طريق الجمال والحب. و رغم أنني كنت سمجًا في صداقتي معها منذ اللحظة الأولى (أخضعتها في أول دردشة لما يشبه التحقيق الجنائي لمعرفة التوجهات والانتماءات)، إلا أنها كانت تلاقي السماجة بالإحسان (متفوقة بذلك على ثنائية هل جزاء الإحسان إلا الإحسان)، وفي كل مرة كنت آتيها بالعتب واللوم، كانت ترد بالمزيد من اللطف والتفهم والرعاية.

عشرات، بل مئات الساعات، من النقاش الحقيقي والعميق، كان رحلة حقيقية في عام تغيرتُ فيه بشكل جذري، كما لم أتغير من قبل. أصدقاءُ دربٍ، لم يسبق لأحد ممن أعرفه أن سار فيه، تشاركنا فيه صعوبات وتحديات وآمال كبيرة، فكثير من الأفكار والمقالات التي أكتبها هنا وفي أماكن أخرى، تخرج من رحم النقاش والتبادل الحر للأفكار، والنقد الدقيق، والتحرير الأمين، الذي تبثه لي فتوح، في عطاء مُحب يندر أن تجده بين الأصدقاء.

أكثر ما أثار دهشتي على الإطلاق، ومشاعري، وكل المعاني الجميلة في داخلي، هو اتصالها الخلوي من مكان إقامتها في أوروبة إلى هاتفي النقال هنا، جاء صوتها ممزوجًا بدموع فرحتها الغزيرة، لم تكن تصدق مثلي، أن ما طال انتظاره قد تحقق، وأن ارتباطي الرسمي من حبّ حياتي؛ حنين، في طريقه للتحقق، ذلك وقت افتقدت فيه من يشاركني أعظم مشاعر الفرح والارتياح وهي تغمرني، أفاجئ بدموع صديقتي فتوح، التي جاءت كفرحة الأم ولهفتها لابنها. في الحقيقة لا يمكنني تكثيف مشاعري وامتناني للهفتها تلك، سأبقى متذكرا إياها ما حييت، متذكرا أنها قاسمتني كل المتاعب النفسية في سبيل تحقيق حلمي، وقاسمتني الفرحة بالحجم الذي كان يملؤ قلبي (أهدتني لاحقا وحنين، أدفئ هدية حصلنا عليها).

بعد عام غمرتنا فيه بدفئها، جمالها، وحماسها، إلى صديقة الهند والسند، أهدي امتناني العميق.