/ فقه الثورة

أنا سوري .. ولدي حلم

سوريا .. أنا لدي حلم

كنتُ أدردش مع صديقي في وقتٍ متأخرٍ من أحد أيام الخميس، وكانت بعض المخاوف تسود حديثنا .. قلت له بعد ذلك : أتدري كيف أواجه هذه المخاوف والشكوك ؟؟
سألني : كيف ؟
أخبرته بأنّي أجلس في سريري، أحلم كل يوم .. كيف ستكون سوريا في الغد ..
للأحلام قوةٌ ودفء تغمر من يلوذ بها، هي أشبه ببساط علاء الدين السحري الذي يحملنا إلى حيث نريد، هي معين القوة التي أودعه الله في كيان كل واحدٍ منّا، يستمد منه قوته وإلهامه ودأبه ..

أحلم بأنني ذاهبٌ إلى جامعتي صباحًا، أسير في الشوارع آخذًا نفسًا عميقًا من الهواء المنعش، ولمَ لا ومصفاة حمص ومعمل الآزوت وسواهما تم نقلهما خارج المدينة التي انخفضت بها نسية التلوث بعد أن كانت الأعلى بإصابات سرطان الرئة ..
في الطريق، أنظر إلى أوجه المارة .. ياه كم تغيّرت .. أطنان البؤس والفقر والهموم انزاحت إلى غير رجعة، ولمَ لا، والحد الأدنى للمعاشات بلغ أربعين الفًا، والتأمين الصحي صار يضاهي دول اوروبا، وتسعيرة الخدمات الأساسية عادت كما كانت عليه قبل ربع قرن .. لقد اختفى هم ‘العيش’ ونزاح من على كاهلهم

أتابع طريقي بإتجاه جامعتي، جامعة خالد بن الوليد الدولية، يسألني أحدهم عن مكان مركز اختبار كلية الهندسة المعلوماتية، فأدله، وأنصحه بأن يستخدم جهاز GPRS الذي يوزع على الطلاب مجانًا لتسهيل تنقلهم ضمن حرم الجامعة الواسع ..
لا تسألوني عن هذا المركز، لقد تغيّرت طريقة الدخول للجامعات عنّا، لم يعد حفظ الدروس ومراكمتها في الذاكرة لتحصيل رقم مؤلف من ثلاث خانات يحدد مصير الشاب في الكلية التي يدخلها، يكفي على الطالب النجاح في البكالوريا فقط، ثم التقدم إلى طلب إختبار أهلية للدخول إلى الفرع الذي يرغب به، وكل من يعشق فرعًا ما يقول بأن اختبار الأهلية هو أسهل ما رأى ..

أهلًا بكم في مخابر كلية الهندسة الكهربائية، الدراسة لدينا هنا تتم في ثلاث سنوات يدرّس فيها الطالب مايحتاجه كمهندس ليخدم سوريا، ثم تُتبع بعام رابع يعمل فيه الطالب في المعامل والمصانع التي تتعاقد معها الدولة، ليتخرج مهندسًا مع خبرة عام كامل ..
كعادتي أضجر من بعض المحاضرات، لكن اليوم، تستقبلني مكتبة الجامعة، مبنى ضخم، مؤلف من عشر طوابق، يضم عشرات اﻵلاف من الكتب باللغة العربية وقلة في لغات أخرى، حيث تعمل خلايا الترجمة في خمس طوابق، ليل نهار على ترجمة كتب العلوم والهندسة والأدب والثقافة، بحيث تغني الباحث وتكسبه سرعة في القراءة والبحث بلغته الأم ..
قد آخذ كتابًا لأستعيره، لكنني أجلس على أي حاسوب، وأمرر بطاقتي الجامعية الممغنطة، سيفتح حسابي في المكتبة، وسأتابع بحثي العلمي الذي عليّ تسليمه آخر الشهر …

أول أمس كنتُ قد قدّمت طلبًا عبر موقع وزارة الإتصالات للحصول على خط adsl، اتصلوا فيّ بالأمس لتأكيد الطلب، فأكدته بإعطائهم رقمي الوطني، وقاموا باحتساب أجرة التركيب من حسابي الوطني (لكل فرد في الجمهورية العربية السورية حسابًا بنكيًا تفتحه له الحكومة عند مولده لتسهيل المعاملات الحكومية)، واليوم جاؤوا لعملية الإعداد والتركيب في موعدهم تمامًا .. الثانية عشر وعشر دقائق ..
ثلاثة أيامٍ فقط وأصبح لدي خط adsl بسرعة 2 ميغا، وتكلفته الشهرية 600 ليرة فقط، وبإعتباري طالبًا، تنزل هذه القيمة إلى النصف ..

تناقشت مع صديقي عزمي عبر هاتفه النقال (لا مشكلة في سوريا بذلك، فتكلفة الدقيقة عشر قروش فقط) واتفقت معه على الخطوط العريضة لتأسيس أول مؤسسة سورية مدنية لدعم البرمجيات الحرة والتشجيع على استخدامها، قبل سنة واحدةٍ فقط كان هذا الأمر شبه مستحيل، لكنّ القوانين الجديدة تشجع الأفراد على تكوين هيئات ومنظمات المجتمع المدني لدعم المجمتع ..

إنها الرابعة وخمس دقائق عصرًا، بقي ثلاث دقائق ليصل باص النقل العام، أحاول دائمًا أن أقنع أصدقائي في بريطانيا أثناء حديثي معهم عبر الشابكة، بأنه في سوريا يمكنك أن تضبط ساعتك على موعد باص النقل العام، لكنهم يقولون بأنني أبالغ قليلًا .. حسنًا سأريهم ذلك في الصيف القادم إن شاء الله ..

في المساء لدي جلسة في صالون ‘شباب 17 نيسان’ وهو واحد من عشرات الصالونات الثقافية السياسية، الذي يحضره جمع من شباب سوريا، ومثقفيها ومفكريها، لنتبادل فيه اﻵراء والأفكار، حول بعض الكتب أو المستجدات، ولاسيما بعد تحذير وزارة الخارجية لدينا كيان العدو الصهيوني بأن أيام بقاءه في الجولان السوري المحتل باتت قليلة ..

أنا سوري .. أنا فخور

ماذا عنك ؟؟ ما هي أحلامك ؟؟

أخبرني بها رجاءًا