لا تنخدع؛ البيانات الوصفية هي البيانات الحقيقية

لا يملك المحققون، في القضايا الجنائية، وصولًا إلى “الحقيقة” أو إلى البيانات إن صح التعبير، كل ما يستطيعون الحصول عليه هو بعض القرائن التي تُمكّن بجمعها من بناء أفضل تخمين ممكن عمّا يمكن أن تكون عليه الحقيقة. يُمكننا أن نطلق على تلك القرائن أيضًا اسم البيانات الوصفية Metadata.

في الولايات المتحدّة لعبت الحكومات المتعاقبة دورًا مهمًا للحدّ من جهود المراقبة الجماعية، لا سيما تلك التي كانت تتم عبر التجسس على المكالمات الهاتفية، من خلال التأكيد على أن محتوى تلك المكالمات لا يتم جمعه أبدًا، باستثناء البيانات الوصفية لها والتي تشمل على:

  • المكان الذي كنتَ فيه
  • بمَن كنتَ تتصل
  • كم استمرت المكالمة
  • وتيرة اتصالك بشخصٍ ما

في التحقيقات الجنائية، تُحدّد فرصة الحصول على إجابات لهذه الأسئلة ما إذا كانت القضية ستنجح أم لا.

ولهذا السبب بالتحديد تجمع الحكومات هذا النوع من المعلومات: إنها مادة قوية في السياقات القانونية. ففي قضية الأمريكي عدنان سيد على سبيل المثال، والذي اتهم بقتل حبيبته وزميلته في المدرسة، كان تحديد بمن اتصل المتهم وأين كان، أحد أهم العوامل الحاسمة لإدانته وسجنه.

إلا أنّه كما يمكن استخدام هذه البيانات لتحقيق العدالة القانونية في بعض الحالات، فمن المُمكن أيضًا أن تُستخدم ضدك كما يجري دومًا تحذير الموقوفين بالتزام الصمت لحظة اعتقالهم وأنّ أي شيء يقولونه يُمكن أن يُستخدم ضدهم في المحكمة.

لهذا فمن حقّك أن تحمي نفسك تمامًا، وأن لا تتحدّث سوى بوجود محامٍ وأن تلتزم الصمت، بعبارة أخرى من حقّك أن تُشفّر بياناتك وبياناتها الوصفيّة.

اليوم يدافع الأشخاص الأذكياء بلا هوادة عن تشفير البيانات كأحد أشكال الحماية الذاتية. ومع تتالي التشريعات المناهضة للخصوصية مؤخرًا تزداد أهمية إدراك أن البيانات الوصفية جزء جوهري من البيانات، وأنه يُمكن استخدامها ضدكّ. في المحاكم القانونية، حتى إن لم يكن لديك ما تُخفيه أو كنتَ بريئًا تمامًا فإنك ستنُصح بالتزام الصمت وتوكيل محامٍ قبل أن تتمكّن من الشهادة، لماذا؟ لأن “المياه القانونية” إن جاز التعبير ليست مكانًا ستودّ فيه أن تسبح بمفردك، هذا ما يقوله التاريخ أيضًا.

في المرّة القادمة التي تسمع فيها أن تطبيقًا لا يجمع عنك سوى البيانات الوصفية فقط؛ لا تنخدع! البيانات الوصفية هي البيانات.

هذا لا يعني أن لا تستخدم التطبيقات التي تُسجّل البيانات الوصفية (فجميعها يفعل ذلك)، البيانات الوصفية هي التي تسمح بتنظيم بياناتك، مزامنتها والاستفادة منها بشكل أمثل. بدلًا من ذلك عليك أن لا تكون مرتاحًا لكون البيانات الوصفية غير مُشفّرة ومتاحة لجميع الأطراف التي تدفع مقابلها (بما في ذلك الحكومات).

إن ميثاق الحقوق في دستور الولايات المتحدّة الأمريكية يدور حول الحماية الشخصية، وليس من المصادفة أن تكون تلك الحقوق جزءًا أساسيًا ومحميًا في الدستور الأمريكي، فالأخطار الحقيقية في وقتٍ ما كانت بسبب انتهاك هذه الحقوق، مثل الحقّ في حرية التعبير والحق في التزام الصمت.

وفي عالم اليوم نحن بحاجة لتعديلٍ جديد يضمن الحق في التشفير.

لن يكون الأمرُ سهلًا.. وهذه طبيعة الأشياء المهمة على الدوام.

تُرجم، بتصرف بسيط، من مقال Don’t be fooled: Metadata is the real data

Photo by Markus Spiske on Unsplash