/ طريفياتي

معدتي ... والجمع بين النقائض!

يبدو أنني أصبحت قادرًا اﻵن على الكتابةِ أخيرًا …
كلما شعرتُ بألمٍ في موضع ما من جسدي، أقول “سبحان الله، كل شي إلا مرض كذا “، فإذا كان سني هو الذي يؤلمني أقول “سبحان الله، كل شي إلا وجع الأسنان”، وإذا كانت معدتي هي التي تعاني – كما هو حالي اﻵن – أقول “سبحان الله! كل شي إلا وجع المعدة” ..
البطاطا المسلوقة والشاي ذو الحلاوة الخفيفة، الماء والكعك المالح، هي وصفة حماية أكثر من متقشفة، لكنها المصير النهائي لكل من يعفس في تناول الطعام.
نحن نعلم بأن عقل الإنسان بُني على مبدأ عدم إمكانية الجمع بين نقيضين.
لا أدري، لكن المعدة يبدو أنها تعمل على ذات المبدأ، المدخلات المتناقضة ستنتهي إلى مخرجات أكثر تناقضًا – العفو -، فالمعدة تحتفظ بحق الرد – حالها كحال الأنظمة العربية عندما يُعتدى عليها – ولديها آليات فعّالة – آخ يا معدتي – للتنظيف وإعادة الأمور إلى مجاريها .. (تعبير يحمل أكثر من مدلول!!!)

يبدو أن العقل والمعدة نجحا بعدم الجمع بين النقيضين. ويبدو أننا فشلنا في ذلك فشلًا متفاوتًا، لا أحد يمكنه إنكار وجود تلك الفجوة بين أفكاره وسلوكه ..
هذه الفجوة، هذا الجمع بين النقيضين موجودٌ حتمًا، لكنه يختلف، حجمًا ونوعًا ..
لذا لن يكونَ من المستغرب أن يتحدث مفكّر عن هفواته، وأن يكتب آخر عن مواطن فشله..
أن ندرك بأن وجود هذه الفجوة جزءٌ من الطيبعة البشرية، يجعلنا نتفهم اﻵخرين أكثر، لا تطالب اﻵخرين – ولو باللاوعي – أن يكونوا كاملين بدون أخطاء، او أن تحدد لهم ما الأخطاء التي تُقبل منهم، وتلك التي لا تقبلها منهم، لا أدري لماذا ينظر الناس بإزدراء إلى شخص يعجبون به عندما يطلعون على شيئًا من تناقضه الشخصي (لا أتحدث عن التناقضات الجارحة هنا) وكأنهم بدون أخطاء، أو أن اﻵخرين ليسوا بشرا، لتبدأ بعد ذلك عملية الجرح والتعديل الذي يبرع أغلبنا بها …
هذا التفهم لا يعاني تجاهل النصح، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر (ماذا يُقصد بهذا المصطلح؟)، لكنه يعني عدم التجريح والنظر إلى اﻵخرين بإزدراء.

أيضًا فإن فهمنا لهذه الطبيعة البشرية، سيجعلنا نتفهم أنفسنا كذلك، الكثيرون بارعون بجلد الذات (الجلد غير مثمر، النقد مثمر) ويمتلكهم اليأس والشعور بالنفاق عندما يدركون زلاتهم، هذه الحالة النفسية قد تكون أخطر من الخطأ نفسه …
وفي المقابل فإن تفهمنا لمصدر أخطاءنا لا يعني التخلي عن المجاهدة اليومية المستمرة للتخلص منها، ومحاولة ردم هذه الهوة.

رجاءًا لا تعامل الآخرين بتعالٍ عندما يخطئون، وحاول أن تلتمس لهم عذرًا، وتذكر بأن هذا جزءً من الطبيعة البشرية، في المقابل علينا أن نحمل أنفسنا على تطبيق المزيد من أفكارنا …

بالمناسبة، الاختلاط المعوي الذي أعاني منه يقودني إلى مكان قضاء الحاجة باستمرار، ولكن التناقض في الشخصية سيدفعنا إلى مكانٍ أسوأ من ذلك، مزبلة الأمم مثلًا ..
يبدو أنه عليّ التوقف فورًا عن الكتابة …