/ منوع

دعوة لمحبيّ أوشو

لا شيء جديد في تقديس الأشخاص، كمجتمع عربي يتمحور حول «الشخص» لا «الفكرة» منذ مئات السنين، بفارق انتقال مركز ثقل التقديس، أو مَن يشغل هذا الكرسي في قلوبنا وعقولنا. أشهر أنموذج مطبق حول ثنائية: الشخص – الفكرة، تمحورنا حول شخصيّة النبيّ وتجاهلنا لرسالته! (القرآن طلب من أتباعه التمحور حول الرسالة «إطاعة الله ورسوله» وليس حول النبوة «السنة النبوية». المزيد). الأمثلة الدينية الأخرى تتعلق بالتمحور حول السلف الصالح عمومًا، أو حول شخصية معينة (ابن تيمية، ابن عثيمين، القرضاوي، البوطي..).
المشكلة تتأزم عندما يظنّ البعض أنه بتحرره من الدين ورموزه يكون قد ترك تقديس الأشخاص، بينما في الحقيقة فإن مركز ثقل التقديس هو مَن تغيّر، فالكثيرون لا يستطيعون أن يعتمدوا على عقولهم أو أنفسهم، ولا بدّ من وجود «الشيخ»، سواء كان بلحية يتمتم بالأذكار، أو حليقًا مبهورًا بنيتشه مثلًا.

كتب أحد الأصدقاء في حسابه على تويتر، يتسائل عن “السر” الموجود في “وجه” أوشو! لا شيء جديد في فكرة التقديس (عندما انتقدت هذا الأسلوب في النظر لأوشو، أخبرني أنه لا يقدّسه، هو فقط يحبّه، ذات جواب المريدين في كلّ مكان)، لكن المضحك المبكي أن أوشو عينه كثيرا ما أطال التفصيل في انتقاده لتعاملنا مع رجال الدين وغيرهم من منطلق التقديس..

لا أريد هنا أن أتحدث عن أوشو، أو أناقش أفكاره، فالرجل فيلسوف وصوفي قدير، له اسهامات خلاقة في التنوير، وإيقاظ وعي البشرية إلى الحقائق الأساسية المغفلة، وهذا لا ينفي وجود انتقادات جديّة تجاه أفكاره كذلك.. وهذه فكرتي التي أريد طرحها اليوم.

البعض قد يرغب حقيقة في معرفة ما إذا كان يقدّس رجلًا معينا أم لا، وهو لا يعرف سبيل ذلك، المحبة لا تعني التقديس، هذا صحيح، الإعجاب بالأفكار لا يعني التقديس، أيضًا هذا صحيح، لكن المعيار يكمن قدرتك على نقد الشخص وأفكاره نقدًا علميًا محكمًا أو شخصيًا بالحد الأدنى…
عموما، أنصح الجميع بكتابة أسماء الأشخاص الذي يكنون لهم مكانة كبيرة، ثم أن يدخلوا في عملية عصف ذهني في **تدقيق ما تلقوه **من هذا الشخص، ومن ثم كتابة نقد لبعض أفكاره.

بالأخص، **هذه دعوة إلى محبيّ أوشو، لا سيما أولئك الذين قرأوا له كتبًا عدّة، أن يقدموا لنا نقدهم الخاص (علميًا كان أو شخصيًا) على بعض ما قرأوا، ويفندوه، ويذكروا أوجه ضعفه وتهافته، **فطالما أن أوشو بشرٌ مثلنا، فهذا يعني أنه يصيب ويخطأ، ولنتذكر أن أوروبة لم تنهض إلا بعد ان فعلت ذلك مع أرسطو، شيخها الكبير..
سوف أنتظر أسبوعًا من الزمن (يفترض أن النقد جاهز فيما لو كنا نقرأ للرجل بذهن متيقظ، ولا يحتاج إلا لمراجعة وحصر) وسأكون مسرورًا جدًا بكل من يكتب في مدونته، ولو بنقد فكرة واحدة للرجل كحد أدنى، أو في تويتر على هاشتاق #إنقد_أوشو