تعقيبي على رواية "سلالم الشرق"

أدرج هنا تعقيبي على رواية ”سلالم الشرق”، لأمين معلوف، كما نشرتُها على الغودريدز:

أستاذ عصيان الموقر؛ في المرّة القادمة التي تنوي فيها الارتباط والزواج فكّر بما هو أبعد من خفقة القلب.
جلس عصيان 28 عاما في مشفى للأمراض العقلية دون كبير سبب، ففي الوقت الذي كان يحتاج لبعض المحبة والعناية والتمارين كي يصحّ، أرسله أخوه لمصحّ للأمراض العقلية، هناك حيث يُسقى المرضى المهدئَ كلّ يوم لتتبخر إرادتهم وأفكارهم وإنسانيتهم، محافظين على هدوء الموت
أرسله أخوه إلى المصحّ وليس هناك من أهل أو أصدقاء يهتمون بأمره ويحاولون مساعدته، كما أنّ زوجته التي اختارها منذ عام لتكون شريكة حياته، راسلته أنه تتمنى لقائه حالما يشفى!
وهكذا مضت 28 عامًا حتى أتاحت له الظروف أن يخرج بمفرده من المشفى، ليراسلها ويقول لها قد شفيت!
يقول عصيان، كنت أريد أن ألتقي بزوجي كي أصحّ، لا العكس!
وبهذا أصاب
لكن زوجته لم تكن مستعدة لأيّ شيء
وكذلك أصدقاءه
وهناك أمرٌ أهم، لم يكن عصيان يملك سببًا ذاتيًا ليواصل الحياة
لقد استسلم للمهدئ، للعب الورق، والتسامر مع نزلاء المشفى الهادئين طوال الوقت
لم يكن لديه سبب
السبب جاء بعد 26 عامًا، بزيارة ابنته له قبل أن تذهب إلى البرازيل متزوجةً من صديقها..
هناك شعر بالحياة من جديد، وكانت إرادته قد عادت لتساعده على الشفاء ومن ثم الخروج.
يذكرني هذا بكتاب “الإنسان يبحث عن معنى”، حينما رصد الدكتور فيكتور كيف يصنع الأمل والمعنى في حياة الإنسان إرادة تساعده على الحياة في أحلك الظروف، وتشفيه من أصعب الأمراض.

ما كان ينقص عصيان، معنىً يعيش لأجله، كما أدّت خياراته السابقة في حياته تجاه زوجته وأصدقائه إلى أن يجد نفسه وحيدًا عند أوّل عاصفة كأنه مقطوع من شجرة كما يقال.

أريد أن أعود إلى الوراء قليلًا، للتعليق على حدثٍ آخر، وهو انضمام عصيان إلى شبكة للمقاومين الأحرار أثناء دراسته في فرنسة، يقول عن نفسه أنه وجد نفسه قد استدرج بلطف ودون أن يُسأل ليعمل في تلك الشبكة، لقد تمكّن أحد المقاومين استدراجه بلطف، يقول عصيان، ولو سألني مباشرةً عن رغبتي بالانضمام لشبكة من المقاومين، لطلبت منه فرصةً للتفكير، ولرفضت بعد ذلك، لكنه لم يسألني حتى.. تحدث معنا مثل هذه المواقف تجاه قضايا مختلفة قد لا تكون بحجم الانضمام لشبكة مقاومة، ما أريد قوله هنا؛ أن الوعيّ الغائب يجعلنا أدوات ضمن مشاريع الآخرين
في تلك الشبكة تعرّف عصيان على زوجته الجميلة تلك، وقررا أن يتزوجا في اللقاء الثاني أو الثالث..

قصة مثالية لحياة نمطية يغيب عنها الوعي