/ طريفياتي

استقبله بـ 'حرارة' ... رمضان في ضيافة آب

مع نهاية آب يمكنني العودة إلى التدوين، وإلى أشياء أخرى كثيرة ..
يعجبني آب !! ألا تذكرون أنّي كتبتُ في ‘سيرتي الذاتية’ : “وُلِدَ في آب وسيكون هذا الشهر ذو أهميةٍ كبرى في حياته”، هذه الـ’الأهمية الكبرى’ لا تأتي نتيجةً لتخطيطي الدقيق وسَعيَ الدؤوب ليكون آب كذلك، وإنما تأتي هكذا عرضًا ..
ما أذكر من آب ماقبل الماضي أنّه كان بوابتي لدخول عالم اللينكس ..
وما أذكر من آب الماضي أنّي قرأتُ فيه معظم نتاج الدكتور أحمد خيري العمري ..
لا داعي لشرح أهمية الحدثين، فكل من يعرفني يعرف ماذا يعني ‘لينكس’ بالنسبة لي، وماذا أحدثت أفكار العمري لديّ ..
أدري أنكم لا تهتمون لشؤوني الخاصّة وأنكم تتوقعون قراءة تدوينة ‘معتبرة’ بعد فترة الإنقطاع تلك، لكن ..

تصادف آب هذا العام مع ثاني دورة لينكس أقوم بإعطائها، وقد أضافت لي هذه الدورة أشياء جديدة في طريقة الشرح وإيصال المعلومة، منها أهميّة ضرب الأمثلة للأشياء الجديدة بأشياء مألوفة.
يتملكني شغف غريب تجاه لينكس، في أحد الأيام سهرت الليل كله وأنا أحضّر الدرس اليوم التالي، وهذا مالم أفعله في حياتي كلها، سهرت حتى السادسة صباحًا .. ودون أن أشعر بالنعاس .. كانت تجربة ممتعة (شكرًا إياد)

في آب هذا العام زرت أحد أعز الأصدقاء، وكان لي عشرة أشهر لم أزره بها، الغريب أن الزيارة أتت ودون أي ترتيب مني في ليلة مولدي، من الجميل أن نضخ دماءًا جديدة في علاقاتنا القديمة، هذا يشعرنا بنبل العلاقات الإنسانية، صديقي هذا أهداني كتاب كنت أنوي إقتناءه منذ فترة، ودون أن يعلم برغبتي هذه 🙂 (شكرًا رفيق)

حصلتُ في آب هذا العام على رسالةٍ طال إنتاظري لها كثيرًا، رسالة من أحد الأصدقاء كنتُ أراهن على حصولي عليها، أشهرٌ من الصبر الطويل، أثمرت وأخيرًا، من المهم أن ندرك بأنّ صنائع المعروف مع البشر لن تذهب سدىً..
هناك عبارة شعبية أمقتها تقول ‘افعل المعروف وارمه بالبحر’، وتُستخدم عندما يفعل المرء معروفًا ما ثم يفاجأ بالنكران والجحود بل ولربما الأذى من الطرف الآخر، يقولون له .. افعل المعروف وارمه بالبحر .. أي لا تطلب له أثرًا ..
لكن هذا ليس صحيح على الإطلاق، يقول تعالى “فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ”، سوف ترى لا محالة، في الدنيا قبل الآخرة، والحديث المعروف يقول “من كان في حاجة أخيه كان الله في حاجته”
وابن عطاء الله السكندري يقول ‘جل ربنا أن يعامله العبد نقدا فيجازيه نسيئة’
وهناك سنّة كونية تقول “كل ما ترسله إلى العالم يعود إليك” فكل خيرٍ تفعله سيعود لك خيرًا وسعادةً ونجاحًا لا محالة، فاصنع الخير وانتظر الجزاء الأوفى، ليس من العباد، وإنما من ربهم، في الدنيا والآخرة ..
نعود للرسالة … دون أن يكون هناك تدبير – على الأغلب – وصلتني الرسالة في 19 آب، تعرفون هذا التاريخ، أليس كذلك ؟ (شكرًا تمّام)

كنتُ منذ أشهرٍ طويلة، منذ أن شاهدت حلقة قديمة لبرنامج خواطر، تتحدث عن ثيابٍ كُتب عليها باللغة العربية، كنتُ أبحث عنها، سفر أهلي لأداء مناسك العمرة منذ أشهر أعاد لي بارقة الأمل، لكنّ الأمل نفسه لم يتحقق، وبقيت ‘البارقة’، يفاجئني صديقي منذ أسبوع بهدية رائعة، كنزة كُتب عليها باللغة العربية … وأخيرًا … حصلت عليها … الجميل في الأمر أن الهدية لم تأتِ لترتيبات خاصّة بعيد ميلادٍ او ماشابه … (شكرًا طاهر)

أيضًا في 19 آب  صدر قرار الدورة الإستثنائية لطلبة الجامعات، وهذا يعني أن أعزّ أصدقائي سيمكنه الترفع إلى السنة الرابعة ..

في 19 آب خرجت القوات الأمريكية من العراق قبل أسبوعين من الموعد المقرّر (بالتأكيد لا يد لي في تاريخ الإنسحاب)، خرجت القوات الأمريكية في جنح الظلام، ودون أن يرسم جنودها شارات النصر على أيديهم، ودون أن يودّعهم العراقيون بالأزاهير (كما كان البعض يراهن)، خرجوا محمّلين بعقدٍ نفسية، ومخاوف من كون الإنسحاب إلى الكويت تمهيدًا لشيءٍ أعظم ..

في آب هذا العام كان أول صعودٍ لي على خشبة عامّة لألقي كلمة من وراء الميكرفون في خيمة رمضان لجمعية البر الخيريّة، حول اللغة العربية ..

أظنّ أنّه عليّ التوقف هنا، حامدًا الله عز وجل على كل ما أتانيه من نعم، فلك اللهم وحدك الفضل كله ومنك التوفيق وإليك المآب، ربِّ اغفر لي ما لا يعلمه سواك … اللهم انت لي كما أريد، فاجعلني لك كما تريد …