/ المجتمع والواقع

بالأرقام : المدارس الحكومية و المدارس الخاصة

السلام عليكم

ينعي علينا أصدقاءنا العَلمانيين والتغريبيين عمومًا تخلفنا وتكلّس ذهنياتنا، ويقولون بأنّ التنوير والتطوير في سوريا يجب أن يمر عبر المؤسسة التعليمية.
وتطوير المؤسسات التعليمية الذي يتحدثون عنه يعني نقل التجربة الغربية في التعليم بحرفيتها إلى مجتمعنا، كما يحفظ طالب الثانوية معادلة كيميائية معقدّة بشكل صمّ دون أن يعي منها شيئًا، فإنهم يتعاملون مع نقل التجربة الغربية بهذه الطريقة ..
بإعتقادهم أن الحلول الغربية تفلح مع أي مرضٍ كان، سواءً المرض الذي وضعت من اجل معالجته، أو حتى الامراض الأخرى – والتي تدخل ضمنها امراض مجتمعنا العربي ..
بإختصار : الحل الوحيد لكل التخلف و الشقاء الذي نعاني منه هو الانبهار بالتجربة الغربية وتقليدها شبرًا بشبر وذراعًا بذراع (هل يذكركم هذا اللفظ بشي؟؟ لربما)

هذه النظرة، شجّعت بعض التجار على إنشاء المدارس والثانويات بل والجامعات الخاصة ..
مجتمعنا قائم على المظاهر والتباهي والتشاوف الاجتماعي، ومثل هذه المشاريع ناجحة بإمتياز ..
طبعًا هذه المدارس قامت لتحاكي التجربة الغربية حرفيًا ..
فهل حققت هذه المدارس شيئًا من هذه التنمية؟ هل حفّزت هذه المناهج وطريقة التدريس أولادنا ليكونوا أكثر إبداعًا واكثر تساؤلًا …

صدرت البارحة نتائج شهادات التعليم الأساسي، وأود أن أقارن بين مدرستين بشكل عشوائي …

الاولى مدرسة “الحكمة الخاصة” … هل رأيتم ذلك البناء الفاخر الذي يشعركم بأنكم في امريكا ؟ لا ! إذن إليكم لمحة سريعة عن المدرسة :
**مناهج المدرسة: **
المنهج السوري الوطني
(بريطانيا , أستراليا , نيوزيلندا ( كدرجة 7 ..IGCSE
(أميركا , لبنان أو أي بلد يتبع المنهج الأميركي ( درجة 11 …SAT1,SAT2
( الكاردي الأوروبي – لأي جامعة فرنسية ( درجة 7 …DEIF
هذه القائمة تشعرك بأن المستقبل الزاهر حليفٌ ولدك حتمًا
ولا أدري من قال لهم بأن تكويم المناهج وإغراق الطالب بالكتب هو تطوير للتعليم
حسنًا، هدف المدرسة “اتاحة الفرصة لخلق جيل جديد من الرجال و النساء اليافعين مزودين بأدوات تسمح لهم ببناء مستقبل لامع”
كلام جميل جدًا
طبعًا التدريس باللغتين العربية والإنكليزية، أو العربية والفرنسية
هلمُ بنا لنتعرف على المدرسة، تتألف المدرسة من :
بناءين ضخمين يضمان صفوف كبيرة مجهزة بكمبيوترات و مختبرات علمية
ملعبين للتنس
ملعب للكرة السلة
ملعبين كرة قدم
مسبح
ماهي وسائل النقل ؟ “أنواع جديدة من الباصات مجهزة بأحزمة للمقاعد و أجهزة تبريد و تدفئ”
كم عدد الطلاب بالصف ؟ “25 طالب في كل صف , 28 أقصى عدد للطلاب”
هل أصبحتم قادرين على تخيل هذه المدرسة، وهذه نموذج لما هو عليه الحال في المدارس الخاصة، هي مدارس تستورد كل شيء، من القيم والثقافة وحتى المناهج والأثاث ….

في المقابل أنتم تعرفون المدرسة الحكومية، لا داعي للشرح، دعوني آخذ نموذج:
مدرسة عبد المهيمن عبّاس للبنات
البناء القديم ذاته الذي تعرفونه، المختبرات العتيدة عينها التي درستم بها …. الخ

لا أريد أن اطيل عليكم أكثر ، الأرقام تتحدث :
الناجحون من مدرسة الحكمة الخاصة [ 38 ]
الناجحون من مدرسة عبدالمهيمن عباس [ 172 ]
نسبة عدد الطلبة الذين حققوا مجموع 280 فأكثر إلى عدد الطلاب الناجحين :
مدرسة الحكمة [ 18%]
مدرسة عبد المهيمن [20%]
نسبة عدد الطلبة الذين حققوا مجموع 170 فأقل إلى عدد الطلاب الناجحين :
مدرسة الحكمة [23%]
مدرسة عبد المهيمن [15%]
من بين 12 طالب متفوق كان منهم 3 فقط من مدارس خاصة

لا أقصد من وراء هذه التدوينة ان امدح التعليم الحكومي ، تعليمنا الحكومي يعاني من مشاكل وتعفيسات خطيرة جدًا، لكن أقصد أن التجربة الغربية وقواعدها المقدّسة لن تفلح على الإطلاق، لأنها لا تنسجم مع روح هذه الأمة …** المظاهر واستيراد الوسائل لا ينفع أيها الأغبياء**