بقعة ضوء في التعلّم الذاتي

تحدّثت مسبقًا عن كيفيّة الإستفادة من الحاسوب، كأداة تعليميّة، يهمّني فعلًا أن أتعلّم كيف أستفيد من التقنية ؟، وليس فقط كيف أستخدمها ؟ هذه أحد الأفكار التي قرأتها عند عبد الله المهيري.
لكن قبل ذلك يجب أن نركّز على فكرة مهمة للغايّة وهي أن يكون كل واحدٍ منّا معلّم نفسه، إن المعلم كوسيط تعليمي، بين المادة والمتلقّي لا يمكن أن يتوافر دومًا لمن يرغب بتعلّم المزيد كل يوم، ولا يمكن أن يلبّي كل طموحات المرء في مجال التعلّم أو أن يناسب ميوله ..
الفكرة الجوهريّة إذًا هي أن نتعلّم بأنفسنا، ولا ننتظر أحدًا، إنّ التعلّم الذاتي أهم مهارة يمكن للإنسان أن يكتسبها على الإطلاق.
وهذا يقتضي تنمية مهارات معيّنة، مثل مهارات القراءة والكتابة والاستماع والتحدّث والتفكير والنقد، ثم تأتي عمليّة التعليم لتصقل هذه المهارات أكثر.
دعوني أعود لألخص ما أريد :
• علينا ان نفكّر كيف نستفيد من التقنية وليس فقط كيف نستخدمها.
• لا يمكن أبدًا الاعتماد على التعليم المدرسي أو الجامعي لبناء الإنسان الفعّال، لابد من التعليم الذاتي أيضًا.
• علينا الإهتمام بتنمية مهارات التعلّم الذاتي.

في هذه التدوينة سأجلب بعض الروابط، التي تهتم بالنقاط الثلاث السابقة، وأتمنى منكم التفاعل وذكر ما لديكم :
الإستفادة من التقنية :
هنا مثلا طرح عضو بأحد المنتديات كيف يمكن الاستفادة من برنامج الإكسس في الخدمة الاجتماعيّة، مثال جيد جدًا عن الفكرة.
في المقابل سأل أحدهم في جوجل إجابات : كيف يمكننا الاستفادة من التقنية في الدعوة إلى الله؟، لم يحصل السائل على مايريد تحديدًا، لأنّ سؤاله كان عن الكيفيّة وليس عن الجدوى،
هذا يُشعر بالحاجة إلى وجود مدوّنات تتحدث عن الاستفادة من البرامج والتقنيات لتحقيق أغراض معينة، وأظن أن هذا أجدى من تعليم استخدام البرامج. ما الفرق حقًّا ؟
مثلًا يمكن لموقع  ما أنّ يخصّص مئة درس لتعلّم برنامج الجمب.
بينما الذي أتحدّث عنه هو موقع يتيح لك دروس عن الجمب : إخراج صورة شخصيّة (أقصد بالإخراج اللعب بالإضاءة والخلفية وبعض ملامح البشرة ووضع إطار …) أو تصميم لوحة إعلانيّة أو تصميم غلاف كتاب.
أعلم بأنّ من يحضر الدورة الأولى سيعرف كيف يقوم بكل ذلك، لكن الامثلة السابقة يمكن أن تمر مع أي شخص منّا، لا يرغب بتعلم الجمب، يرغب فقط بتعلم أجزاء منه للاستفادة من البرنامج في أعماله الأخرى.
مثال آخر: موقع يتيح لك دورة ضخمة في برنامج اللايبر أوفيس.
موقع آخر يتيح لك دروس : كيف تنضّد كتاب ؟ كيف تكتب بحثًا إحترافيًا مثلًا ..
الدورات الضخمة والدورس والكتب المطولة فئة روّادها قليلة، وتشعر الواحد بصعوبة تعلّم البرنامج، رغم أنّ كل مايلزمنا من البرنامج هو تعلّم كيف نكتب بحثًا إحترفيًا.
التركيز على دروس الاستفادة من البرامج والتقنيات الاخرى أكثر جدوى من تعليم البرامج الضخمة.

النقطة الثانيّة عن مهارات التعلّم الذاتي ..
لم تقدّم لنا المدرسة تجربة تعليميّة حقيقيّة يمكن الاعتماد عليها للإنطلاق في فضاءات التعلّم الذاتي، إسأل طالب تخرّج من المرحلة الثانويّة – آخر مراحل التعليم المدرسي – عن القراءة السريعة  أو القراءة لأجل الاستطلاع أو القراءة لأجل كتابة بحث أو القراءة التحليلية .. هو بالأصل لم يسمع بمثل هذه المصطلحات، وهذا ليس ذنبه ولا يلام على ذلك، هذا من فشل أنظمتنا التعليميّة ..
ليس فقط القراءة، فكم منّا لايزال يتهيّب كتابة مقالٍ كما كان يتهيّب كتابة موضوع التعبير في المدرسة ..
وكم منّا يجيد فنّ الإلقاء و التحدّث إلى الجمهور .. بإختصار نحن نعاني من نقصٍ كبير من جانب مهارات التعلّم ويجب أن نعمل على سدّ هذا الخلل كأولويّة مطلقة ..
من الكتب التي قرأتها لتنمية مهارات التعلّم الذاتي :
التفكير العلمي (هل علّمنا أحد كيف نفكّر ؟) : هذا الكتاب مهم جدًا ولا يمكن تجاوزه برأيي.
القراءة المثمرة : مفاهيم وآليات.
مهارات دراسيّة.
تسريع القراءة وتنمية الإستيعاب.
وممّا أنوي قرائته :
إدرس بذكاء وليس بجهد.
المتحدّث الجيّد.
فن الخطابة.
حسنًا .. يكفي عناوين، إلى جانب الكتب لدينا مواقع الإنترنت المهتمّة بتنمية المهارات، مثل مركز مهارتي التعليمي. وموقع مهارات للدكتور نجيب الرفاعي  ومدوّنة مهارات الدراسة الجامعيّة.

مصادر التعلّم الذاتي
المصادر على الشابكة لا تنتهي، وقد أشرت إلى بعضها مسبقًا، واليوم أسوق لكم بعض المواقع :
شبكة جودريدز : شبكة اجتماعيّة للقرّاء، مخصّصة للحديث عن الكتب ومناقشتها وتقييمها، يمكنك البحث من خلالها عن الكتب في الموضوع الذي تريد وتقرأ آراء الناس عنها، من خلالها لن تكون مضطرًا لسؤال أحدهم عن كتاب جيّد، سيمكنك أن تعتمد على نفسك، بل وتصبح مرجعًا في ذلك 🙂
انصح كل شخصي جدي في تثقيف نفسه وبناءها عن طريق القراءة أن ينضم لهذه الشبكة. حسابي في الشبكة

المواد الصوتيّة : ميزة المادّة الصوتية هي إمكانية سماعها بدون التقيد، فأنت عندما تقرأ كتاب تجلس وتقرأ فقط، أما في حالة الإستماع فيمكنك الاستماع بينما تقوم بترتيب منزلك أو قيادة سيارتك أو ممارسة التمشيّة .. وهذا ما يفسّر أن نسبة الإقبال على الصوتيات أكبر منها على المقروءات.
لدينا هنا مواقع مثل : المكتبة الصوتيّة، الكتاب المسموع، المكتبة الصوتية 2  .. لكن لم أجد من بينها واحدًا احترافيًا ..
هناك أيضًا المدوّنات الصوتيّة .. وهذه بدأت تنمو بالفترة الاخيرة، أشهرها شبكة هايبر ستيج، قائمة ببعض المدوّنات الصوتيّة
ثم هناك المحاضرات الصوتيّة .. حاول البحث بنفسك فهناك الكثير جدًا ..

المواد المرئيّة : الدروس المرئيّة مفيدة جدًا في حالة تعلّم برامج الكمبيوتر هناك شبكة ليندا الشهيرة باللغة الإنكليزية .. أمّا في اللغة العربية فلا يزال المحتوى العربي ضعيفًا للغاية .. عثرت مؤخرًا على موقع علوم العرب للأفلام الوثائقية، وقناة احسبها صح على اليوتيوب