/ كتب قرأتها

خمسة عقبات تقف في طريق التفكير العلمي

نتابع ملخص كتاب (التفكير العلمي) الذي بدأنا به البارحة …. وبالنسبة لتكملة ملخص كتاب كيمياء الصلاة فسيكون خلال اليومين القادمين إن شاء الله …

ما هي العقبات التي تقف في طريق التفكير العلمي ؟

**(1) الأسطورة والخرافة: **
والأسطورة كانت تقدم (في العصور التي لم يكن للعلم وجودا فيها) تفسيراً كاملاً للعالم والطبيعة والإنسان والكون، وتمتاز بالإتساق الداخلي، أم الخرافة فهو الأسلوب المتبع في العصور التي يكون فيها للعلم وجوداً لتفسير ظاهرة جزئية معينة بطريقة غير علمية تماماً، وهي بذلك قد تعترض مع خرافة أخرى.
التفكير الخرافي تنجح نتائجه مرة وتخفق عشرات المرات مع جميع الظواهر التي يتناولها، بخلاف العلم الذي ما إن يتناول ظاهرة معينة ويدرسها ويستنبط أسبابها ونتائجها حتى تكون ظاهرة مفهومة مضمونة النتائج.
وما زال للخرافة نصيب كبير في مجتمعاتنا من قبيل قراءة الأبراج والتشاؤم من الرقم 13 والنقر على الخشب والإهتمام بالحوادث الخارقة للطبيعة. وفي اعتقاد المؤلف أن المحرك الأساسي وراء تبني الخرافة وانتشارها هو الشعور بالعجز، فعندما يشعر الإنسان بالعجز عن فهم القوى المتحكمة في مسار حياته وتسوده نظرة سوداء للمستقبل فإنه يلجئ للخرافة حتى لو كان متعلما مثقفا.

(2) الخضوع للسلطة:
السلطة هي المصدر الذي لا يناقش، والذي نخضع له بناء على إيماننا بأن رأيه هو الكلمة النهائية، وبأن معرفته تسمو على معرفتنا.
وأول عناصر السلطة هو أن يكون الرأي قديماً. فاﻵراء الموروثة عن الأجداد يعتقد أن لها قيمة خاصة، وأنها تفوق اﻵراء التي يقول بها المعاصرون، يكمن خلف ذلك الإعتقاد بأن التاريخ يسير في طريق التدهور. لكن بمقياس التاريخ الحقيقي فنحن أقدم من الأولون، ومعارفنا تتضمن معارفهم وتتجاوزها، ثم ان قدم الرأي لا يعني صوابه على الإطلاق بالضرورة.
الرأي يكتسب أيضاً سلطة واسعة بإنتشاره بين الناس، لذلك نرى من يخالف السائد من القول يحتج عليه بقول : هل أنت أصح من كل هؤلاء؟.
إن البشرية حققت على أيدي من لديه القدرة على خوض المعارك ضد الكثرة الغالبة أعظم إنجازاتها. إن مخالفة السائد يجب ان تتم من قبل ذوي الكفاءة والعمق، لأن هناك من يخالف المنتشر من القول من مبدأ “خالف تعرف” ليكسب الشهرة، وهؤلاء دائماً ما تكون آرائهم ومواقفهم المخالفة سطحية.
الناس يميلون أيضاً إلى تصديق المشاهير. وإلى تصديق ما يرغبون به.

(3) إنكار قدرة العقل:
يهيب الإنسان أحيانا بقوى أخرى غير العقل، كالحدس مثلاً، تكون مرشداً له في ميادين المعرفة، ويعتبر الحدس أكثرها إنتشاراً ويقصد به حصول المعرفة المباشرة للإنسان دون إتباعٍ للطرق والمناهج المعروفة والمؤدية لتلك المعارف، او ورود الفكرة وهبوطها مباشرة على العقل دونما وسائط وخطوات متدرجة. بحيث تنقلنا مباشرةً إلى لب الموضوع وجوهره الباطن.
الكثير من المفكرين يدافعون عن الحدس من حيث هو قوة مكملة للعقل، لا تتعارص معه بل تتوج جهوده وتوصلها إلى نتائجها القصوى، فهم ليسوا خصوماً للعقل، وهذه النظرة لا تشكل عقبة في طريق التفكير العلمي، أما العقبة الحقيقية فتتمثل في أولئك الذين ينكرون دور العقل ويتحدثون عن عجز العلم من الوصول بنا إلى معرفة حقيقة الأشياء.
إن قصر العقل وعجزه في الوقت الراهن عن حل الكثير من المشكلات لا يعني أن العقل في ذاته عاجز. لقد حقق الإنسان منذ عصور تحرر العقل من القيود التي كانت تكبله عبر التاريخ إنجازات هائلة في مدة زمنية لا تساوي شيئاً بالنسبة لعمر التاريخ، وإن المستقبل يملئنا بأمل لا حدود حول مدى الإنجازات والكشوفات التي سيحققها العقل.
وصحيح بأن العقل يجهل الكثير ويعجز عن الكثير لكنه أفضل أداة يملكها الإنسان، وحسبنا أن نقارن بين وتيرة التطور الهائل في القرون الأربعة الماضية، وهي العهود التي استخدم فيها الإنسان عقله لبلوغ المعرفة وبين القرون السبعة عشرة التي سبقت ذلك والتي كانت أداة المعرفة المستخدمة فيها واحدة من تلك التي يدعو خصوم العقل اليوم إليها، حسبنا أن نجري هذه المقارنة لكي ندرك أن قضية إنكار قدرة العقل قضية خاسرة.
نحن لا نبخس قيمة الحدس،و لكن بشرط ان يكون في سياقه الصحيح،فحين أكون بصدد تجربة شخصية (صداقة أو حب أو غيرهما) يكون الحدس عنصراً أساسياً في معرفتي باﻵخر، أيضاً في سياق التجارب الشعرية والفنية والإبداعية، ولكن ليس في سياق المعرفة العلمية.
الإنسان يحتاج إلى العقل والى العاطفة ولكن كلٌ في سياقه، والخطأ يبدأ عن محاولة التفاضل بينهما.

(4) التعصب:
وهو إعتقاد باطل بأن المرء يحتكر لنفسه الحقيقة والفضيلة وبأن غيره يفتقرون لها، وهنا لا يهتدي الإنسان إلى ذاته ولا يكتشف مزاياه إلا من خلال إنكار مزايا اﻵخرين.
والمتعصب لا يفكّر فيما يتعصب له، بل يقبله على ما هو عليه فحسب، وهنا تتمثل خطورة التعصب من حيث هو عقبة في وجه التفكير العلمي، فالمتعصب يلغي التفكير الحر والقدرة على التساؤل والنقد ويشجع قيم الخضوع والطاعة والإندماج مع الجماعة أو الطائفة التي ينتمي لها.
لذلك نجد أن من سمات التعصب أنه موقف لا تختاره بنفسك بل موقف تجد نفسك فيه.
وينتشر التعصب لما يؤمنه من راحة نفسية بدلا من المعركة القلقلة التي تنشب في نفوسنا حين نستخدم عقولنا بطريقة نقدية، لكنه راحة قائمة على تخدير العقل، وهي أشبه بعمل الخمور في النفس.
[ حينما يكون العقل هو الحكم بين الناس فلا مجال لتعارض الحقائق مع بعضها البعض ]

(5) الإعلام المضلّل:
الإعلام الذي كان من المفترض ان يزيد من وعي الجماهير ومن معرفتها وثقافتها ويحسن من مستواها التعليمي بات اليوم يعمل على خطين :
الأول هو الترويج للسلع وخلق الحاجة للمزيد منها، وإزالة أي حاجز بين ماهو ضروري وما هو غير ضروري، لقد بات التلفاز اليوم يعيد تشكيل الإنسان من جديد، ليكون مستهلكا للسلع وللمزيد من السلع.
الثاني هو الترويج للرأي الواحد، أو الحزب الواحد أو القائد الواحد أو الفكرة الواحدة، وحتى ان بدا إعلاماً متحرراً ليبرالياً فهو يعمل في النهاية لصالح الشركات التي تقوم على تمويله، والتي لها أهدافها التي من تعمل على تحقيقها.