/ #طريفيات 

وغاية كل مُتحرك سكون.. الإنتقال إلى هوغو

قبل عام من اليوم أجريتُ نقلًا لمدونتي هذه من ووردبريس إلى غوست، مدفوعًا بالمقام الأول بحجم التعقيد الذي وصل إليه ووردبريس، حيث لم يعد ملائمًا لمن يريد منصةً للتدوين فقط، عشرات وعشرات الميزات التي أثقلت المنصة تدريجيًا بالنسبة لمن يريد فقط مكانًا لكتابة النصوص ومن ثم نشرها.

يحظى غوست بشعبية متنامية في أوساط المدونين، حيث تجاوز عدد مرات تحميله 1.3 مليون مرّة منذ إطلاقه، مُركزًا على البساطة و تقديم الحدّ الأدنى من الميزات التي قد تلزم عملية النشر. غوست مكتوب بجافاسكربت، ويحتاج تثبيته وإعداده بعض الألفة مع سطر الأوامر.

تجربتي مع غوست كانت جيدة في العموم، رغم أن مُحرّره الافتراضي لم يكن يدعم العربية. الأمر الذي جعلني أستمر في كتابة تدويناتي على مُحرّر خارجي، بتنسيق مارك داون، ثم نسخها لهناك ونشرها. مع الوقت بدأتُ أشعر أنني لا أتعامل مع لوحة تحكم غوست على الإطلاق! لم أكن أحتاج لشيء مما تُقدّمه تلك القوائم، هذا دفعني للتفكير بتجربة شيء مختلف وأكثر بساطة، في ذلك الوقت كان غوست يمهد للمحرّر الجديد "الثوري" الذي سيتم اعتماده في الإصدار رقم 2، ومن بين التغييرات المرتقبة كان دعمه لجميع اللغات بما فيها العربية، لذا أرجأت قراري.

لاحقًا أُطلق الإصدار الثاني، والذي جاء مُخيبًا للآمال، فمن جهة لم تُدعم العربية، ومن جهة أخرى تم التخلي عن مارك دوان كلغة التنسيق الافتراضية للمحتوى إلى شيء شبيه بـ WYSIWYG. في تلك الأثناء كنتُ قد تعرّفت على موّلدات المواقع الساكنة من خلال عملي مع الأرشيف السوري، حيث نستخدم Metalsmith لتحويل نصوص مارك دوان، قوالب html، وتنسيق css إلى موقع ستاتيك. أعجبت ببساطة الفكرة، فكل ما عليك فعله هو كتابة النصّ ثم تنفيذ السكربت لتوليد نسخة جديدة من الموقع.

ألقيت نظرة على أشهر الخيارات المتوفرة وقررت تجريب Hugo لما قرأت عن سرعته الكبيرة وأدائه العالي. اطلعتُ على التوثيق الرسمي واستطعت خلال ساعة أو اثنتين من إعداد وتوليد مدونة ستاتيك مبدأية! لإجراء عملية الانتقال الفعلية، استعملتُ سكربت لتحويل محتوى المدونة من غوست إلى ملفات مارك داون يُمكن لهوغو أن يتعامل معها، نسخت مُجلد الصور خاصتي، وجدتُ قالب غوست المُسمى كاسبر متوفرًا بشكل يتوافق مع هوغو.. وهكذا أصبحت المدونة عبارة عن صفحات HTML && CSS.

بقي أمامي موضوع التعليقات، حيث استخدمتُ Disqus مع غوست خلال العام الماضي، وهو خيار كنتُ أنوي تغييره، لكن ذلك لم يتح لي. هوغو في المقابل يدعم ديسكس، وهذا يعني أن جميع التعليقات ستُنقل بلا مشاكل. في الوقت نفسه بقي يشغل بالي النقاش حول التتبع الذي تجريه الخدمة لمستخدميها ونشاطهم على الشبكة ومشاكل أخرى متعلقة بالخصوصيّة والأداء، فحسمت أمري باعتماد سكربت isso لتشغيل خدمة تعليقات محلية على الخادم لدي، بينما سأعمل على استيراد التعليقات من ديسكس خلال فترة قريبة.

في المحصلة المدّونة باتت أسرع بمقدار الضعف بالنسبة للزوّار، وإدارة المحتوى باتت أبسط بكثير بالنسبة لي. بدلًا من تشغيل ثلاث سكربتات غوست على سيرفر متواضع بقلق؛ يمكنني استضافة مواقع ساكنة بفعالية أعلى. أيضًا أحببت كثيرا فكرة التخلي عن قاعدة بيانات لصالح ملفات نصيّة صرفة، يمكن تحريرها واستعراضها في أي وقت ومن أي منصة. هذه نقطة مهمة للغاية سأتحدث عنها أكثر لاحقًا.

طابت أوقاتكم

الصورة بعدسة حنين.