/ كتب قرأتها

فعلها بيسون وباتيا ويوسف ... ماذا عنك ؟

كيف يمكن لرجل مثل بيسون عاطل عن العمل ومفلس وعليه دين، من أن يقترض مبلغ 350 دولار ليأسس شركة اتصالات،و التي حققت بعد مرور عامين رضا 25 ألف عميل!
كيف تمكّن صابر باتيا عندما تخرج من كلية الهندسة الكهربائية أن يبدأ مشروعه الخاص مع شريكه جاك سميث بتمويل خارجي قدره 300 ألف دولار لإفتتاح أول خدمة بريد الكترونية مجانية تدعى هوتميل بيعت لشركة مايكروسوفت فيما بعد بمبلغ 400 مليون دولار!
كيف استطاع المدرس برجيز وعمره 43 عامًا عندما جاءته نتيجة التحليل باصابته بسرطان خبيث من أن يستقيل من عمله ويشرع بتأليف قصص كان يفكر بكتابتها دوما** ليصبح واحدا من كبار الكتاب** ..
كيف استطاعت سحر هاشمي من صناعة قهوة ساحرة المذاق ولينتهي مقهاها الصغير الى سلسلة من أشهر مقاهي شرب القهوة في إنجلترا تحصد الملايين ..
كيف استطاع طيار من استغلال وقت فراغه! في دراسة البرمجة ليكتب برنامج Paint Shop الشهير لينتهي به المطاف بشركة برمجيات عوائدها
6.5 مليون دولار سنويًا
..
خمسة وعشرين قصة نجاح أمتعنا بها رءوف شبايك في كتابه : 25 قصة نجاح، أوقد حماسنا وقدّم لنا الدليل البشري على أنه مامن عائق يقف بوجه من يصمم على النجاح.

لا شيء جديد .. هي ذاتها المبادئ التي بتنا نعلمها جميعًا : أن يكون لك حلم ترغب في تحقيقه، طموح تسعى له، أسطورة تحلم بعشيها يومًا، ثم أن تتعلم كل مايلزمك، وأن تبني العادات التي تساعدك : المثابرة، الدأب، الإصرار، التحدي .. كلها مفردات تدور حول مجابهة الواقع والتمرد عليه وعدم الاستسلام للظروف ..
لكن هذه بالذات هي المصائب التي نعاني منها!!
**فأحلامنا لانؤمن بها **.. أو بدقة لم نعد نؤمن بها، كانت شيئًا دافئًا في أيام الصبا الأولى قبل أن ‘نتعرف على الحياة’ و ‘نعلم كم كنا سخفاء، لا نفقه شيئًا عنها’ و’عن تحقيق لقمة العيش’ .. أشياء كثيرة يمكننا أن نقولها لنبرر لأنفسنا، أن ظروفنا التي تحيط بنا لاتساعدنا على النجاح، على فرض أننا سنكون لامعين في ظروف أخرى ..
ثم إننا لانفكر بتعلم شيء آخر بإستثناء ماتجود به علينا المدارس والجامعات (علمها بالمناسبة يعزز قتل أحلامنا وعزوفنا عن التعلم وسلبيتنا)، القراءة والبحث والتعلم بشكل ذاتي هي أخر مايمكن للإنسان العربي أن يفكر به حتى لو توافرت له كل الظروف التي تساعده.
أخيرا يأتي إستسلامنا للظروف وللقدر ولسلطة الأهل وضرورة الحياة كحلقة أخيرة، ناتجة عما قبلها ومعززة لهما، تأتينا فرصة هنا فنذهب وراءها فتقذفنا هناك، منحة هنا او وظيفة هناك .. بعضنا يحقق دخلا بمئات الآلاف والبعض اﻵخر ‘عايش ومستورة’ .. لكن في النهاية بما يختلف الاثنان . آه نعم .. المكانة الاجتماعية التي هي المعبود الجديد التي تتوجه له أعمالنا وقلوبنا في السر والعلن، القدرة الشرائية التي تحدّد من نحن وما أهميتنا، ولا شيء آخر يذكر ..
ببساطة .. هذا هو مجتمعنا .. هذه هي العقلية العربية . وهي ذاتها التي ستقول بأن هذا الكلام هنا هراء وهرطقة وخيالي وغير واقعي ولا….

كنت قد استمعت يوم الجمعة الفائت** لسورة يوسف **ولايمكنني الشبع من هذه السورة التي تشكل أحد أكثر القصص المهلمة بالنسبة لي ..
بدأ الأمر مع سيدنا يوسف كما مع الجميع .. حلم يحدّث به نفسه بإستمرار، شيء يهدس به طوال الوقت، في وعيه ولاوعيه، أينما ذهب وكلما تكلم تجده يدور حول حلمه ذاك .. مهووس بأسطورته للدرجة التي يحلم بها في منامه أيضًا {إني رأيت أحد عشر كوكبا والشمس والقمر رأيتهم لي ساجدين} .. العقلية العربية التقليدية ترى في المنام شيء عفوي رباني لادخل لسيدنا يوسف به على الإطلاق .. هو ذهب لفراشه حتى ينام فأتاه الحلم فجأة .. لكن في الحقيقة فكل واحد منا عندما يهدس بهدفه لدرجة الهوس سيجد نفسه يحلم المنامااات عنه .. لكن لم يعلمنا أحد بأن الدين يتعلق بأهدافنا في الحياة أو بما نطمح به، فأصبحنا رغم تديننا علمانيون بإمتياز .. الدين للشعائر، والحياة لها ما لها .. ولم نعد نرى في القرآن أي شيء محفز ..

{وكذلك يجتبيك ربك ويعلمك من تأويل الأحاديث ويتم نعمته عليك وعلى آل يعقوب}
بعد ذلك إذا :** العلم والتعلم **.. مرة أخرى : عقلية الإنسان المتخلف ترى في الإجتباء شيء عفوي إعتباطي (دون أن تنطق بذلك، بل تنزه الله عنه لفظا وتقرره وجدانا)، الاجتباء هو الكرم الإلهي للجهد البشري، أن تبذل قصارى جهدك فتأتيك الفرص من حيث لاتشعر ..
ويتكرر العلم في مواطن كثيرة لأنه صيرورة لا يجب ان تتوقف {ولنعلمه من تأويل الأحاديث} {ولما بلغ أشده أتيناه حكما وعلما} هذه اﻵيات نفهما وجدانيًا بشكل اعتباطي عفوي، كرم محض من الله، لا أريد أن أناقش فليس لدينا مشكلة في فهم القرآن المشكلة في العقلية التي تفهم كل شيء بشكل مقلوب وليس القرآن وحده، مع ذلك يقول الله بعد تلك اﻵية مباشرة {وكذلك نجزي المحسنين} .. تقول عقليتنا : يقصد الجنة لمن يصلي ويصوم!

أخيرا وحتى تتم الوصفة يجب أن يكون هناك الكيد والإخفاق والمنافسة ومحاولات التصفية وكل الظروف السيئة التي تجعلنا ننتحر (معنويًا) من بئر بارد إلى قصر فاتن وسجن مظلم، واحدة من هذه كانت ستكون كفيلة بتصفية أحدنا، لكن : الدأب والصبر والمثابرة .. والإيمان بأن إرادة الله ستكمل المعادلة ..
فيأتي التمكين والنجاح والفرصة الذهبية (التي لانرى غيرها في معادلة النجاح) ..

ماهو الشيء الذي تحلم سرًا أن تعمل به ؟ ماهو حلمك القديم .. كيف تخليت عنه .. لأجل ماذا ؟
ماهي العقبات التي وقفت في طريقك ؟ في المرة القادمة سأخبرك بالعقبة الوحيدة التي تقف في وجه تحقيقنا لما نريد .. العقبة الوحيدة فقط

اﻵن يمكنك أن تغلق الصفحة وتتابع يومك المعتاد .. ويمكنك أن تتوقف وتفكّر … هل فات اﻷوان لتبدأ من جديد ؟

*طبعا لا أقصد وضع مكانة سيدنا يوسف عليه السلام مع بقية الناجحين الذين ذكرتهم .. نجاح سيدنا يوسف كان لخدمة المجتمع الذي أمر بإصلاحه وبنائه من جديد وليس لتحقيق حلم فردي ربما بضرر مجتمعي .. بالإضافة إلى النجاح اﻵخروي لسيدنا يوسف الذي يعطي نجاحه الدنيوي معناه ..