/ فقه الوجود

السر

أمضيت عطلة نهاية الأسبوع الماضي في مشاهدة فلم (السر)، المأخوذ من الكتاب الذي يحمل العنوان ذاته بنصحية من صديقتي فتوح، ثم دردشتنا مطولًا حول بعض الأفكار الواردة في الفلم، هنا تدوين لبعضها.

النقطة الرئيسة التي أود الحديث فيها، الخلط الحاصل بين قانون التوقعات* (ما تتوقعه يكون)، وبين قانون الجذب (أنت تجذب ما تكونه)، ونقطة الخلط تأتي من اعتماد القانونين على طبيعة (أفكارك).

فالقانون الأول يقول أنه طالما أنك (تفكر) بشكل قوي تجاه أمر أو شيء ما، أي أنك (تتوقع) حدوثه بقوة، فهو سيقع لك كما تتوقع، والكثيرون يعترضون أن مجرد (تمني) شيء ما، أو (التفكير) به يمكن أن يجعله واقعًا، وهم ربما محقون في ذلك، فتوح أضافت بأن الكثير من الأشياء الجميلة التي حصلت لنا لم نكن نتوقع حدوثها، وكثيرًا من تلك التي توقعناها لم تحصل لنا.

لندع قانون التوقعات، فحديثنا عن (الجذب):

الجذب لا يتحدث عن (أفكارك) بشكل مباشر، بل عن كينونتك (ما تكونه تجذبه)،** والحديث عن (الأفكار) هنا هو بمقدار ما تلعبه تلك (الأفكار) في تشكيل (كينونتك)**، فليس كل (الأفكار) لديك تسهم في بناء وتشكيل (كينونتك)، أو تعبّر عنها.

ومن جهة أخرى فإن الجذب كقانون يعمل سواء علمت به أم لم تعلم، آمنت به أم لو تؤمن، كقانون الجاذبية المغناطيسية (وأي قانون آخر) فإن المغناطيس سيجذب الحديد دونًا عن الألمنيوم آمنت بذلك أم لم تؤمن، توقعته أم لم تتوقعه.

الآن الأمر يعتمد على كيانك، فبمقدار ما تحمله من جمال وحب وخير، ستحقق من ذلك بفعلك، وستجذب من ذلك أيضًا بكينونتك، ولأن واحدنا ليس مطلق الجمال والحب والخير فسيقع منه ماهو عكس ذلك، وسيجذب أيضًا من هذا العكس نصيبًا قلّ أو كثر.

لذا فإن (تغيير الأفكار) الذي يجري الحديث عنه، لا يعني أن تردد (أنا قوي) مئة مرة كل يوم أو تكرر فكرة ما وتهدس بها، بل يعني ترسيخ (عادات فكرية) جديدة، وأسلوب جديد في التفكير، وطريقة مختلفة في النظر للحياة، وهذا ما سيأخذ أشهر طويلة جدًا، وهو الذي سيكون محركا أساسيًا في بناء كينونة جديدة لك.

إن الطيور على أشكالها تقع، والطيبون للطيبات، والزاني لا ينكح إلا زانية وهكذا، كما (تكونوا) يولى عليكم الخ

أخبرت فتوح، عن مثالٍ ليس ببعيد عن الجذب، وهو صداقتنا، دائمًا يعجبني هذا التناغم الفكري والتوافق الشخصي مع فتوح التي أفتخر بصحبتها وأشعر بكامل الامتنان لمساعدتها المستمرة لي،و تخبرني هي أنها تمتن أيضًا لوجود هذه الصداقة… علاقة بهذا المستوى، كيف نشأت؟
بأسلوب أو بآخر (الكيفيات لا تهم، هذه مهمة الكون) فتوح كانت تتابع مدونتي منذ فترة طويلة، وفي وقتٍ ما طلبتُ مساعدة من القرّاء المتابعين، وانتظرت فترة، وانتهت المهلة التي وضعتها مع نفسي، ثم أتت فتوح برسالة تقول أنها ترغب في المساعدة، وهكذا كان..
الذي جذب فتوح لتقترح مساعدتها هي** كينونتي المبثوثة كأفكار على صفحات مدونتي**، لا يحتاج الأمر للحديث عن تذبذات الطاقة التي يرسلها دماغي الحامل لتلك الأفكار، لمن لا يحب سماع ذلك، الموضوع بسيط، انها تقرأ هذه الأفكار (التي أحرص على نشرها) وترغب حقًا بالمساهمة في بلورتها..
مالذي جذبني لاختيارها من ضمن باقي الطلبات، مرةً أخرى، أفكارها التي أرسلتها إليّ في رسالة الطلب، التي على الرغم من قصرها وبساطتها، إلا أنها تحمل بالفعل روحًا تشي بكينونة صاحبتها (لنقل ترددات تلك الأفكار لمن لا يمانع استخدام هذا التعبير).
كل ما جرى أمر غير متوقع، لكنه من الجمال إلى الحد الذي يدهشنا..

الفلم / الكتاب، تحدث عن أهمية أن تعرف (السر) الذي سيغيّر لك حياتك، وفي الحقيقة مع معرفتك، أو عدم معرفتك بالسرّ أو بقانون الجذب، فإنه سيعمل معك، لذا فإن ما يجب التركيز عليه هو ذلك التحول الشخصي البطيء الذي يستمر سنوات، لبناء كينونة أكثر قوة وإيجابيةً وجمالًا، وكل الباقي سيحصل بشكل تلقائي، مع اقتناعك أو بدونه، (السر) يصلح لتفسير الماضي والحوادث التي جرت، لا لبيع الأحلام للمستقبل القادم، اعمل على كينونتك، واترك الباقي..

طاب مسائكم **

———————————————–

  • لا يمكنني الارتياح للفكرة التي يطرحها قانون التوقعات، وهي تطرح (كباقي القوانين الفكرية) بقالب تجاري في كثير من الأحيان، وهذا ضرّ المعرفة الحقّة أكثر مما أفادها، وخلط الدجل مع الحق.

**  (إذا أعجبتكم التدوينة عليكم القول: شكرًا فتوح)