لينكس ... الخطوة الرابعة

يبدو أن معظمنا على إطلاع بأن لينكس نظام تشغيل مفتوح المصدر، أي أن الكود المصدري للنظام متاح للعموم، لدراسته وفهمه، وربما لتعديله أيضاً!

كيف بدأنا؟
في عام 1983 وجد ريتشارد ستولمان أن جميع أنظمة الكمبيوتر الموجودة آنذاك بالإضافة إلى جميع البرامج التي تعمل على تلك الأنظمة، تُقيّد حرية المستخدم. إن تلك البرمجيات لا تسمح للمستخدم بالإطلاع على كودها المصدري فضلاً عن دراسته وتحسينه، كما أنها تحد حرية المستخدم في التصرف بالنسخة التي اشتراها من البائع بشكل قانوني، حيث تمنعه تراخيص استعمال تلك البرامج من أن يشاركها مع أصدقاءه وجيرانه (رغم أنه دفع ثمنها بالفعل!)، كما أن هذه الترخيص تمنعك من استعمال ذات البرنامج على أكثر من جهاز كمبيوتر فيما لو كان لديك شركة مثلاً، فأنت تحتاج لشراء نسخة لكل جهاز، إن البرمجيات تلك كانت تخضع لقوانين تمنعك من مساعدة جارك الذي لا يملك ثمن برنامج يحتاجه وتَحُدُ بشكل لاأخلاقي من حريتك ..

لذلك أسس ريتشارد ستولمان مؤسسة غير ربحية سمّاها “مؤسسة البرمجيات الحرة”، وكانت مهمة تلك المؤسسة : بناء نظام تشغيل من الصفر على أن يكون حراً، يعني أنه يعطي مستخدميه الحريات الأربع التالية:
– حرية تشغيل البرنامج، لأي غرض
– حرية دراسة كيفية عمل البرنامج، وتكييفها مع احتياجاتك
– حرية إعادة توزيع نسخ وعندها ستتمكن من مساعدة جارك
– حرية تحسين البرنامج، وإصدار تحسيناتك (والنسخ المعدلة بشكل عام) للعامة، وعندها يستفيد المجتمع كله
[الوصول للشيفرة المصدرية لازم لتحقيق الحرية الثانية والرابعة]
أطلق على هذا المشروع اسم Gnu ، جنو.
البرمجيات الحرة ليست مجانية – بالضرورة – كما يعتقد البعض، وإنما هي برمجيات تعطيك حريتك الكاملة في التصرف بالنسخة التي اشتريتها، فربما تدفع ثمن برنامج حر 100 دولار ثم تعطيه لجارك بشكل مجاني

أنجزت المؤسسة من مشروع جنو 97% من نظام تشغليها الحر، وبقي شيء واحد يُشكّل 3% من النظام، وهو النواة (وهي القسم من النظام المسؤول عن ربط أجزاء النظام مع بعضها البعض، وتأمين تعاريف للقطع وغير ذلك)، في تلك الفترة تحديداً كان هناك مبرمج اسمه لينس ترفالدس قد برمج نواة مفتوحة المصدر وأتاح للجميع إمكانية الوصول إليها وتعديلها وسمّاها لينكس
وجدت مؤسسة جنو أنه من الأسهل (لتوفير الوقت والجهد والتكاليف) استخدام نواة موجودة بالفعل، عوضاً عن البدء ببرمجة واحدة من الصفر.
وهكذا أعلنت المؤسسة عن نظام تشغيلها الحر Gnu/Linux، أي نظام جنو مع نواة لينكس، للأسف فقد شاع اسم “لينكس” لهذا النظام، مما جعل الملايين لا يعرفون شيئاً عن مؤسسة جنو وجهودها الحقيقية (97%) في تأمين نظام تشغيل حر.

وبما أن نظام جنو/لينكس حر، ومفتوح المصدر، فإنه يمكن للجميع المشاركة في تحسينه، وهذا ماحدث بالفعل!
إن مجموع التعديلات والتحسينات التي تضيفها شركة ما لنظام جنو لينكس تسمى بـ توزيعة!
فمثلاً توزيعة ريدهات الشيهرة، هي نظام جنو لينكس مُعدّل من قبل شركة ريدهات
توزيعة أوبونتو، هي نظام جنو لينكس معدل من قبل شركة كانويكال
وهكذا …. وهذا ما يعني أن الفروق بين التوزيعات كثيرا ما تكون بسيطة

أرجوا من اليوم أن نستخدم “جنو لينكس” عوضاً عن “لينكس”، للإختصار قد يكون مسوغاً إستخدام “جنو” فقط (97%)، وليس إستخدام “لينكس” وهي لا تشكل أكثر من 3%
نظام جنو لينكس وجد ليضمن لك حريتك، هذا هو الهدف الرئيسي، لم يكن ريتشارد ستولمان يفكر ببناء نظام قوي وآمن ومستقر، لكنه كان يحمل رسالة إجتماعية، كان يريد للجميع أن يمتلكوا حريتهم فيما يتعلق بالبرامج التي يبتاعونها، ليتمكنوا من مساعدة اﻵخرين.

لقد بسطت الأفكار قدر استطاعتي، وكلي أمل أن تسألوني كل ما قد يخطر ببالكم حول الموضوع
السلام عليكم