/ كتب قرأتها

وقفات مع الروايات التي قرأتها

السلام عليكم، أودّ أولاً أن أوضح أنني لست من مدمني قراءة الروايات، والحمد لله في ذلك، فإن الإنتقال من رواية إلى رواية إلى أخرى لا يورث علماً ولا معرفةً ولا ثقافةً، نعم قد تشعر بالإثارة حيناً وبالمتعة حيناً وبالفائدة حيناً آخر لكن المحصلة لن تكون شيء يذكر.
فأنا هنا أنصح من يدمن على قراءة الروايات – على اختلافها واختلاف توجهاتها – أن يقف مع نفسه ويزينُ ماقد قلت والله ولي التوفيق!

إلى الآن، وبإستثناء روايات الخيال العلمي التي كنت أتابعها في القديم الغابر، فقد قرأت أربع روايات (ولربما قَصَص!!)، فاسمع مني:

رواية شيفرة دافنشي “دافنشي كود”:

من تأليف المبدع الخبيث “دان براون” وتقع في 504 صفحة، وقد تُكلّم كثيراً بها وتمت نقاشات عديدة حول هذه الرواية، والأفكار التي تناقشها، وأحداثها ولا أحب أن أجتر مجدداً ما قد قيل وكُتب، ولكني أرغب فقط في أن أعبّر عن وجهة نظري بإختصار شديد (جداً): الرواية هي هراء ممتع!
هراء : لأنها تطرح “الجنس” كعبادة مقدسة (هذا يذكرني بفرويد)، تقول بأن سيدتنا مريم العذراء واقعت إبنها عيسى!!! والكثير الكثير جداً من الهرطقات، التي لا مجال لذكرها.
ممتع: إنها أمتع الروايات التي قرأتها على الإطلاق وأكثرها إثارة وتشويقاً، واعترف بقدرات “دان المبدع” وبخبثه الشديد عندما يمزج الحقائق مع الترهات.
فكرة الرواية بإختصار: هي البحث عن “الكأس المقدسة” وهي تابوت يحوي على رفات سيدتنا مريم المجدلية مع النسخ الحقيقية من الإنجيل التي لم تتعرض لتزوير(حسب ما يزعمون) والرحلة هذه مثيرة جدا مشوقة إلى أبعد الحدود تنتهي حيث تبدأ في متحف اللوفر بباريس، ولكنك تدرك أيضا ما قد قراته بداية (ونسيته في نهاية الراوية) من أن : “البحث عن الكأس المقدسة هو بحث هدفه الانحناء أمام رفات مريم المجدلية. هو رحلة للصلاة عند قدمي المنفية ..”!!! ختام روعة ..
لا أنصح بقرائتها! كما انني لن أعارض أحد على قرائتها!!!

راوية مديح الكراهية:

من تأليف خالد خليفة، وتقع في 421 صفحة، وقد نالت شهرة أكثر من حجمها، وكذلك مؤلفها، وممنوعة من الأسواق السورية (حسب ما تمت إفادته) بغباء شديد، بلا أي داعي، ولا أنكر من أن الرواية جيدة وسوف تستمتع أثناء قرائتها، ولكنها موضوعة ضمن قالب جنسي فاضح خسيء ورخيص، أعتقد بان المؤلف حينما لايثق بكتابته فإنه يلجئ إلى هذا الأسلوب المرفوض (أقصد المؤلف المسلم!!).
فكرة الرواية بإختصار: هي عرض لبيت من بيوت مدينة حلب”السورية” قبيل إندلاع المواجهات المسلحة بين الإخوان المسلمين والحكومة عام 1982،وأثناءه وبعده وهو عرض جيد لا يخلو من النقد ولا من اللغط (ولعل لهذا موضوع آخر) إنه يصور “الكراهية” بأسلوبه الخاص، وتتجلى عبقريته في أجزاء قوية جداً من الرواية حيث تشعر أنك وضعت الكراهية تحت المجهر، ويعيب الكراهية (بل ومديحها) بين الناس وبين الطوائف، مما ادى إلى الأحداث الأكثر دموية وبشاعة من كلا الطرفين.
من الجمل الرائعة التي استهوتني “عندما يضحك شيخ جليل، من قلبه، أشعر كم أن الله جميل ويكره البؤس والشقاء”.
لا أنصح بقرائتها، وأمانع ذالك!

رواية ممو زين:

قصة كردية معروفة، أعاد نسجها وأقام بنيانها القصَصي الدكتور سعيد البوطي حفظه الله وهي تقع بقرابة 120 صفحة، لن تمل من إعادة قرائتها ثانية، فكرة الحب الذي ينبت في الأرض ويشرق في السماء رائعة، الرواية أبكتني (كما فعلت مع كل قرائها كما اعلم)، ، وهناك الكثير من الجمل والفقرات الرااائعة (التي تكاد لتتحول إلى موعظة!) والمشاهد القمة في الروعة ومنها:
” ’’ رباه ألست تبصرني ..؟
ألست تبصرني ، وأنا عبدك الضعيف ، كيف أذوب بين كل هذه الآلام التي لا أطيقها …؟
رباه إن عبيدك في الأرض لم يرقوا لحالي ولتعاستي وشقائي ، وإنما سحقوا جراحي ، كما ترى ، في التراب ، وحرموني حتى من الزاد الذي أتبلغ به في طريق فنائي . فارحمني أنت يا رب ، فوحقك لن أتوسل بعد اليوم إلى غيرك ، ولن أسكب دموعي إلا بين يديك ، ولن أتذلل إلا لجلالتك …‘‘
ولم يطبق جفنيه على هذه النظرة والكلمات التي قالها إلا وقد سرت إلى نفسه روح جديدة ، أخذت تمتد من وراء ضلوعه كما يمتد لسان من النور المتوهج بين تلافيف الظلام ، ولمست قلبه لمسة بعثت فيه بردا من الراحة والهدوء ، واضمحلت تلك الوحشة القائمة من حوله في روح من الأنس الغريب .. ”
أنصح بقرائتها بشدة.

رواية دموع على سفوح المجد:

لمؤلفها الدكتور عماد زكي وهي تقع في قرابة 200 صفحة، في البداية لن يجذبك إلى المتابعة إلا ما سمعته من حلاوة هذه الرواية التي تكاد تشعر بغبائها!! ولكن ما ان ترتسم الصورة كاملة وتتسارع الأحداث حتى تبلغ قمة الروعة والإتقان والإبداع في النهاية … في الختام.
فكرة الرواية بإختصار: العودة إلى التدين، تلك الفطرة البشرية، بين طلاب الجامعة، فإن الموت قريب من كل واحد منا بشكل قد لا نتصوره إطلاقاً وهو ماحدث مع بطل هذه الرواية، ومنها إخترت:
” في بلدي وباء… وباء جارف تنقله جرثومة مستعصية… جرثومة خطيرة باتت تستوطن في نفوس الكثيرين… جرثومة سامة اسمها الفوضى… اسمها اللامبالاة… اسمها الاستهانة بالنظام… اسمها الاستخفاف بالمنطق… اسمها عدم احترام الآخرين.. اسمها (( الأنا)).. ((فالأنا)) أصبحت تتحكم بعقولنا وأعصابنا وتسيطر على أعمالنا وتصرفاتنا، وأصبح لسان حال الواحد منا يقول : ((المهم ما أريده أنا.. المهم ما أفعله أنا، وليذهب العالم من حولي إلى الجحيم…)) .ويستغرق وحش السرعة في طغيانه، ويزداد وباء ((الأنا))”

طبعاً وأن تستفيد من نصائحي وتختار النافع والمفيبد من هذه الروايات هو أمر عائد إليك.

سلام