/ فقه الثورة

متى سنقوم بتحضير شاينا بأنفسنا؟

” .. ثم إنّه قال لنا أن نصنع مسامير من أجل ربط الألواح .. قال إننا يجب أن نصنعها ..
قلنا : لمَ لا نجمع مالًا من الجميع ونشتريها جاهزة ؟
قال لنا : لا، لن ينفع الأمر، لن ينفع لأن تكون جاهزة، علينا ان نتعلم نحن صنعها
كان هذا جزءًا من الحوار الذي تخيله المفكّر أحمد العمري في روايته (ألواح ودسر) بين نبي الله نوح، وأتباعه عندما كانوا يبنون السفينة، التي قال الكاتب انها رمز للمشروع الجديد، الذي يجب أن نعمل نحن على بناءه ..

المشكلة أننا قدّمنا استقالتنا من “الفعل”، ونحن الآن نجلس “متقاعدين” ..
بدءًا من تحضير كوب الشاي وحتى إستخراج النفط، مرورًا بالمبتكرات التقنيّة، وحتى التجهيزات الكهربائية بل وسجادات الصلاة، نحن نعتمد في ذلك كله على الآخرين، الذين نظن أنهم يعملون لحسابنا، فاليعملوا هم ونحن نقطف ثمار تعبهم ..
وفي كل الأحوال فحتى كوب الشاي لن يخلوا من البول، في حال لم نحضّره بأنفسنا !
وكما يقول الأمريكيون لا يوجد طعام مجاني !!

مسكني صديقي على ماسنجر الهوتميل، وقال لي ” أين المواقف والمبادئ ؟ ألم تترك الهوتميل وتنتقل إلى الجي-ميل، بحجّة منع الأولى للمستخدمين القادمين من دول محور الشور ؟ وأنك لن تتعامل مع من لا يرغب في التعامل معك ؟ ”
أذكر تلك اللحظة حينما كنتُ متحمسًا للإنتقال من هوتميل إلى جي-ميل، وأذكر فيض المشاعر التي انتابتني عندما بعثت لأصدقائي في قائمة الهوتميل أن مشاعر العزة والكرامة لدي تأبى التعامل مع شركة ترفض دول محور الشور …
بدأتُ مؤخرًا أدرك بأن جميع كؤوس الشاي التي لم نحضرها بأنفسنا ستحوي شيئًا من البول، قل أو كثر، ظهر أو خفي.

بعدما تركت نظام التشغيل ويندوز وبريد الهوتميل والإنكارتا وو…..، وانتقلت إلى نظام التشغيل لينكس وبريد الجي-ميل وموسوعة ويكيبيديا ووو …، بدأت تتوضح أمامي الصورة أكثر فأكثر ..
الأسباب التي جعلتني أترك الباقة الأولى من الخدمات كانت وجيهة جدًا، لا يسعني الآن تعدادها، إلا أن الإحتكار والإبتزاز العرقي، والضحك على اللحى، هي عناوين تلك الأسباب … لكن الباقة الثانية لم تسلم أيضًا …
فضمن إتفاقية ترخيص إستخدام بريد جي-ميل هناك إعتراف صريح من المستخدم (إن كان أحد قد قرأه) بأن رسائلك ومعلوماتك الشخصية وصورك ومقاطع الفيديو في بريدك هي ملك قانوني لجوجل، ويمكنها نشر ذلك في كتاب او على الشبكة متى ما شائت وكيفما شاءت ودون حقك بالإعتراض!!
تناهى إلى سمعنا مؤخرًا أن شركة جوجل قامت بزيادة رواتب موظفيها من الشواذ الجنسيين فقط!!! هل احتاج للتعليق على مثل هذا القرار …
جوجل تصوغ الرأي العام، جوجل لا تعتمد دومًا على خوارزمية البحث التي تعتمدها، أو لا تعتمد عليها فقط، جرب البحث عن إيران أو اليهود في جوجل الإنكليزي وانظر ماذا أقصد …
حتى ويكيبيديا (معشوقتي على الشبكة) لم تخلوا من الغسيل القذر، الإنحياز وعدم الحياد ووجود مؤامرات قذرة لم تسلم منها الويكي (الشرح والادلة تطول جدًا، وليس هنا مكانها، لكنها مقنعة للغاية) .. على سبيل المثال بعض المقالات العربية على الويكي تتهجم على العرب أكثر من ويكي الإنكليزية !!
محمد صلى الله عليه وسلم يوصف بأنه ” نبي الديانة الإسلامية” أو “يعتبره المسلمون رسول الله للبشرية” – حسب ويكي
بينما بولس الطرسوسي يوصف بأنه “بولس الرسول” هكذا بالمطلق …
الأمثلة أكثر من أن تعد بكثير، والتعديل غير ممكن !!!

الآن بدأت أدرك كيف أن الشاي الذي لم نحضره بأنفسنا سيحوي شيئًا من البول، قل أو كثر، ظهر أو خفي.
هل ما زلت ستبحث عن شركة لتشتري منها جهازك المحمول (اللابتوب) على أن لا تكون أمريكية ولا تدعم اليهود ولا يعود جزءًا من أرباحها لدعم اسرائيل ولا ولا ولا ….
ليس مقصدي بأن نذهب الآن لكل الشركات التي كنا نقاطعها لنشتري منها بحجة أن الكل يدعم والحل هو أن نحضّر شاينا بأنفسنا، وبما أنه لا يوجد شاي عربي فالنجرب الأمريكي او اليهودي … ولا أدعوا للشراء من الشركات التي تدعم اسرائيل علنًا (الشركات التي تدعم في الخفاء على الأقل ستستر ماء وجهنا، وعلى كل الأحوال فليس في أيدينا نتيجة لتحليل البول عند هذه الشركات)
المقصد بأنه لا داعي لهذا الورع الذي لن يجدي نفعًُا، طالما نحن جالسون وقاعدون ولا نفّكر – حتى مجرد تفكير – في تحضير شاينا، ولا نحاول – حتى مجرد محاولة – في تعلم ذلك …

لكن ألا يوجد محاولات لصنع الشاي العربي الأصيل ؟؟ بالطبع بلى، يوجد …
وما سأسوقه الآن هو نتيجة محاولات بحث قاصرة ناقصة يلزمها الكثير من التحري والتدقيق والمراجعة، أن تقبل ما سأذكره الآن دون مراجعة وبحث، لن يغير من الموضوع شيئًا …
القصد من ذكر هذه الأمثلة هو محاولة التدقيق في أصالتها، والتوجه بعد ذلك لدعمها والمساهمة في إنجاحها ..
القصد من ذكر هذه الأمثلة إشعال جذوة طموح كان راكدًا في دواخل بعضنا في تحضير شاي عربي أصيل، لكنه قتل من قبل حزب أعداء الناجحين …

أعجوبة، هو نظام تشغيل عربي معاصر، يعمل على بناءه وتطويره ثلة من الشباب العربي المثقف والواعي.
أعجوبة سيطلق خلال أيام نسخته الرابعة والمسمّاة بـ “أعجوبة الرياض”، طبعًا تخيل وجود نظام تشغيل أفضل وأقوى من نظام ويندوز العالمي المملوك لشركة مايكروسوفت، سيقتل حتى الرغبة في تجريب أعجوبة.
أعجوبة، هو نظام تشغيل مبني على لينكس، النظام الأكثر أمانًا و إستقرارُا على الإطلاق …
وهو ليس مجرد تعريب للواجهة الإنكليزية وإضافة ثيمات وألوان جديدة ….
العمل المبذول أعمق من ذلك بكثير، ألقِ نظرة فاحصة على الموقع وقم بتجريب النظام، وأعدك بأنك ستعجب حقًا بشاي عربي أصيل.

المعرفة، هو مشروع طموح لإنشاء فضاء ثقافي عربي عصري كامل على الإنترنت. المشروع تأسس في 16 فبراير 2007، كموسوعة عربية حرة مفتوحة على الإنترنت. وفي أقل من عامين، أصبحت موسوعة المعرفة أكبر موسوعة باللغة العربية حجماً، وقبلة الباحثين عن معلومات عميقة رصينة. أضف إلى ذلك أنها متواجدة على الإنترنت، مفتوحة للمساهمين، وحرة للنقل والاقتباس عنها. تضم الموسوعة 52,300 مقال بالإضافة إلى 60,000 صورة و 2.4 مليون صفحة مخطوط عربي و 25,000 كتاب عربي متاح للتنزيل (بدون حقوق ملكية).
والترجمة غير مخلة ويقوم بها متخصصون في مجال المقال، يجيدون في الآن ذاته اللغات التي يترجمون منها. وتعريب الأسماء صحيح. ولا تجد مقالات السطر الواحد ولا ترجمات آلية غير مفهومة. وتضع المعرفة نصب أعينها مستوى التحرير في موسوعات اللغات الأخرى (الإنجليزية والألمانية والروسية واليابانية) كي تكون في مستواهم، إن لم تتعداهم فيما تحرر
أيضًا فإن المعرفة تحرر تسعين في المائة من المواد، وتلتزم بالموضوعية والرقابة كما جاء في صفحتها.

هل فكّرت يومًا بالمساهمة في مشروعنا الجديد ؟ أنا لا أرغب في حصر الموضوع بالمجال التقني، لكن هذا ما أتقنه، وبالتأكيد فآخرون سيغنون الموضوع بأفكارهم …
هل قال لك أحدهم بأنه يمكنك بناء سيرفر خاص بك لتستضيف عليه موقعك الخاص ؟ هل تعلم بأنه عند ذلك لن يتمكن أحد من حجب موقعك داخل البلد الذي انت فيه ؟
قرأتُ مرةً عن اليابانيين ومنازلهم … لديهم غرفة خاصة لا يضعون بها إلا ما تصنعه أيديهم
لماذا لم نفكّر من قبل ان نجرب صناعة شيء نحتاجه من مواد بسيطة، لقد قرأت الكثير عن تجارب ناجحة، البعض يصنع علامات الوقوف لقراءة الكتب، كرات من الخشب، تحف من النفايات، كاميرات تصوير، وحتى معالجات كمبيوتر، وأسطح تعمل باللمس للتحكم بالحاسوب، فضلًا عن زراعة الخضروات والفواكه ووو……..
تسحرني مؤخرًا مواضيع “اصنع بنفسك” … علينا أن نفكّر في إستخدام أيدينا أكثر، كأن نخصص يوم في الأسوبع لصناعة شيء ما ….

لا تحصر نفسك بهذه الأمثلة … أقصد بأنه آن الآوان لنُعمل أيدينا (هذا يذكرني بكل ما قراته في البوصلة عن العمل اليدوي عند العرب، وتسميتهم له بالمهنة – من المهانة – وعن الكيفية التي غيّر بها الخطاب القرآني نظرة العرب إلى العمل، من خلال الحديث عن ما عملته أيدي الله وخلاف ذلك ).

اصنع بنفسك المسامير …. وساهم في بناء المشروع – السفينة ….