/ مجتمع

كيف تصبح كاتبا بارعًا (وعشرون أسلوب للتفكير بطريقة علمية!)

هذه التدوينة كتبت بغرض الرغبة في الكتابة لا غير، لا داعي للتنبيه أنها لا تضم محتوى قيمًا، فهل ما سبقها كان كذلك؟!

يتحدّث لي البعض أحيانًا بأنه لا يجد أفكارًا مفيدة كي يكتب عنها، أو أنه لا يشعر بجدوى وفرادة ما يقدم، أو يرتاب حيال نيته هل يكتب كي يحقق تغييرا أو ليصبح مشهورًا O_o لا أفهم كثيرًا مثل هذه العبارات، الكتابة عندي فعل تلقائي، كالتنفس، لا أفكر كثيرا حيال «الفائدة» و «الأهمية» ولست ممن يعبدها، الآن لديّ رغبة في الكتابة ولأفعل.

الكتابة اليومية المستمرة، أعظم تمرين لصقل المستوى على الإطلاق، لدرجة أنني لم أمارسه من قبل ^_^ لكنني جربت الكتابة عدّة مرات أسبوعيًا ولمدّة عامين، وشعرتُ بفائدة هذا عليّ. هذا تمرينٌ بسيط، لا أساتذة، لا دورات، لا دروس، لا نصائح، فقط اكتب بشكل متكرر وستندهش من نتائج ذلك خلال عام.

الدهشة، كيف نعبّر في حياتنا اليومية عنها.. ربما بطرق كثيرة، لعل أشهرها الصوت **واو

**أرغب لو أقرأ مقالا يتحدث عن التعابير الصوتية التي نستخدمها في حياتنا اليومية أو نسمعها، وهي تعابير كثيرة وجميلة وتستحق البحث..
في الغناء كثيرًا ما يستخدم المطربون تعابير صوتية لإيصال حالتهم الوجدانية، مثل أوف، هوف/هالوف، **لالالالا، ****آآآآه، **
أو يكررون كلمات بعينها لتحل محل هذه التعابير ليل ليل يا ليل، الله، علي علي..
التعابير الصوتية تعطي حياة أكثر للكلام العادي..

أقول أنني أرغب في قراءة بحث يتحدث عن نشأة ودلالة مثل هذه التعابير ومقارنتها بين الثقافات، بينما لم أكلف نفسي عناء البحث ولو قليلًا في العم جوجل 🙂

هذا هو عصر جوجل (ليس جوجل بالضبط، إنما القدرة على أرشفة المعلومات على شبكة الإنترنت لتسهيل البحث من خلالها).جائني منذ أيام أخي الصغير، ليسألني (ما هي وظيفة أمين السر في المدرسة)، فاختصرت له الإجابة بقولي (ما بعرف).. فاجئني بقوله (طيب دوّر بجوجل شوف شو يعني أمين السر).. وكانت مفاجئتي أكثر بعثوري على الإجابة لدى جوجل بالفعل!
قد نرى هذه المهارة بسيطة جدا (البحث على الشبكة) وأنها لا تكلف سوى الإمساك بأي جهاز متصل بالإنترنت لتنفيذها، لكنها أصعب من ذلك في الحقيقة! وهي التي ستميّز بين الأشخاص المتميزين وأولئك الأقل تميزًا (دعني أقل أنها واحدة من تلك المعايير).
سألتُ صديقي بعد حفل تخرجه من كلية الهندسة المعلوماتية، كيف تقيّم بنات دفعك اللاتي تخرجن معك؟ (لديّ فكرة سلبية حيال العلاقة التي تجمع البنات بالتقنية).
فأشاح بوجهه قليلًا، قبل أن يقول لي (يعني أنا ما بفهم ليش ما بيخطر ع بالهن إذا واجههن خطأ أثناء البرمجة، انهن ينسخوا الخطأ ويلصقوه على جوجل، بدل ما يروحوا يسألوا فلان وعلان)..
ليست المهارة اذا في عملية البحث نفسها (رغم أهمية ذلك)، وإنما بامتلاك طريقة تفكير تدفع المرء للبحث أولًا.

هذا يدفعني للقول أننا – كشعوب عربية – متبلدة الإحساس تجاه الفضول المعرفي، فاقدة للشغف العلمي، وللتذكير، الاستبداد هو من جعلنا كذلك، الاستبداد الديني والسياسي كي نكون واضحين، وللخروج من حالة الاستبداد هذه لا بد من تشكيل العقلية العلمية النابذة (بطبيعتها) للاستبداد.

في هذا الصدد كنت قد كتبتُ مقال للصحافة بعنوان: كيف زوّر العقل العربي؟

المقال السابق تناول توصيف واقعنا العربي، وتوصيف الواقع ليس بذلك الأمر الصعب، الذي نحتاجه هو تلمس خطواتنا الأولى لتغيير هذا الواقع، حسنًا.. هل يمكنني أن أختصر كل ما قرأته وتعلمته عن بناء عقلية علمية في نقاط مختصرة وسريعة.. دعوني أجرب:

كيف نبني عقلية علمية؟

تحدّثت في مدونتي السابقة عدّة مرات عن التفكير العلمي، وكتاب الدكتور فؤاد زكريا الذي يحمل العنوان ذاته، وكتب وتدوينات أخرى حول الموضوع، وسأحاول هنا أن ألخصها من جديد:

  • لكل شيء سبب علمي، تسائل باستمرار عن الأسباب الكامنة وراء كل ما تريده. انتبه: الخرافات والأسباب الغيبية محض هراء!
  • الأفكار القديمة ليست صحيحة بالضرورة، انتبه من كذبة السلف الصالح!
  • الأفكار الشائعة ليست صحيحة بالضرورة، على الأرجح العكس صحيح! (وانتبه من كذبة أجمعت الأمة).
  • أفكار المشاهير خارج مجال اختصاصهم ليس لها قيمة مضافة.
  • عندما لا نتمكن من تحليل وفهم شيء ما بشكل علمي، فهذا لا يعني صحة الأفكار الأخرى بالضرورة.
  • انتبه من نوعين من الأشخاص: الذين يطيلون الحديث عن محدودية قدرة العقل، وأولئك الذين يفعلون العكس.
  • نظم أسلوب تفكيرك وأفكارك بأي أسلوب.
  • لا تنطلق في رحلتك بدءًا من مسلمات، لا وجود لأية مسلمات (حتى هذه لا تجعلها مسلمة!).
  • كل من يدعي أنه يملك الحق دونا غيره (لا سيما أولئك الذين يدعون أنهم ولدوا على حق!) احذرهم تماما.
  • الإعلام وسيلة للتضليل. الإعلام وسيلة للتضليل!
  • كلما كونت معرفة أشمل، وتوسعت في المزيد من أبواب العلم كلما اقتربت من العلمية.
  • كن دقيقًا أكثر ما تستطيع، وأكثر درجة مما تستطيع!
  • تجرّد من كل ما يؤثر عاطفيا على أفكارك وتفكيرك – قدر استطاعتك
  • التفكير العلمي يتعلق بالجرأة كما يتعلق بالمعرفة. كن جريئًا.
  • كن صديقًا للشك. تسامرا في كل ليلة!
  • العلم يتعلق بالتفكير حيال الأدلة والبراهين المذكورة، وليس الثقة حيال الأشخاص المتحدثين.
  • ابني اتجاها عقليا فضوليًا، امسك ورقة وقلم وحاول أن تكون فضوليًا تجاه الأشياء والظواهر.
  • اقرأ، لا سيما الكتب التي تخالف تصوراتك الحالية.
  • ابحث عن كل ما تجهله.
  • أعد النظر في كل شيء من جديد، مرات ومرات.