/ تطوير الذات

وأنت أيضًا ستفعلها .. لأنك قادر!

**في المرة السابقة تحدثنا عن النجاح .. **
لماذا ينجح الكثيرون ؟ ولما يرسخ الأكثر تحت سلطان الظروف في حياةً نمطيّة، ويغرق البقيّة في فشلٍ مرير، يشعرنا بأن الحياة قاسية ومظلمة وغير عادلة ؟!!
قلنا بأن النجاح هو أن يكون لك حلم تدعمه بالعلم وتحققه بالعمل ..
هذه هي المعادلة البسيطة التي نعرفها جميعنا، لكن مالذي يحدث معنا بحق الله .. لم نتنازل بسهولة عن أحلامنا .. لم لا نملك الإرادة والمثابرة والدأب لتحقيقها ..
دعوني أخبركم بأحد الدروس التي علمتني إياها الثورة وقد سجلتها في دفاتري :

الخوف هو الحاجز : الذي يمنع الناس من الثورة والتغيير والعمل، ليس غياب إعلام حر على أرض الواقع، ولا سيطرة أجهزة الأمن على مؤسسات الدولة كلها، ولا ولاء الجيش المطلق للنظام، ولا عدم وجود بديل سياسي .. ولا أي شيء آخر..
الذي كان يمنع الناس من الثورة هو الخوف فقط، الخوف على لقمة العيش، الخوف من القمع، من الموت، وما ان انكسر هذا الحاجز حتى كان بالإمكان تغيير عناصر المعادلة السابقة كلها (ابتكرنا إعلامنا الحر، وتحدينا الرقابة الأمنية، وانشق الجيش الحر، وتبلور مجلس وطني ..)
والخوف أيضًا هو الذي يمنع الفرد من العمل والحركة وتحقيق مايريد وليس أي شيء آخر..
ليس مشاغل الحياة، ولاظروفها الصعبة، ولا فوات ربيع الشباب، لا الدراسة التي لا توافق رغبتك، ليس قلة ذات اليد، ولا غياب الموارد، ولا جو المنزل الذي لا يساعد، ولا إحباط الصحب، ليس شيئًا من ذلك كله : إنه الخوف، الخوف من الفشل، الخوف من سخرية اﻵخرين، من أن نبدو أمامهم بمظهر المخفقين، الخوف من عدم إيجاد لقمة العيش .. الخوف من سلوك طريق جديد .. وإتباع نمط غير مألوف ..
وما ان ينكسر هذا الحاجز حتى يكون بإمكاننا تغيير كل هذه العناصر ..

نشعر دومًا بأننا مسيرون بقوّة ما : القضاء والقدر، الظروف، البيئة، الأهل، الأسرة، الأصدقاء، .. ويساعد على ذلك مفاهيم اجتماعية مسنودة دينيًا، مثل : طاعة ولي الأمر، بر الوالدين، الرضا بالقدر، الصبر على المكاره ..
بغض النظر عن إيماننا تجاه ما يتعلق بالقضاء والقدر فإننا نخضع لعقلية تؤمن بالجبر وتفرز سلبية شديدة .. ونتيجة ذلك كله : شخصية مستسلمة لكل مايحدث لها من أيّ كان ..
وكما أحاول التوضيح في سلسلة ثورة على الطغيان (التي سأكملها قريبًا إن شاء الله) فالأمر بدء من السياسة عندما بُرّر وصول معاوية إلى الحكم على أنه ‘إرادة الله التي لاترد وحكمه الذي لا ينقض’ .. لكن لم يقتصر الأمر على السياسة بل تحولت هذه الرؤية إلى عقيدة إجتماعية، فسواء كنت مستسلما للقضاء والقدر أو للحاكم المستبد أو للفقر أو لتسلط البعض عليك (الأهل مثلا باسم بر الوالدين) .. أو لظروفك أو لأي شيءٍ كان .. فأنت واحد منّا : **أمة سلبية تخضع لأي شيء **.. مميزة بذلك عن باقي الأمم (شعرت بذلك وأنا أقرأ كتاب رءوف شبايك : 25 قصة نجاح – وهو يتحدث عن أوروبيين وأمريكيين بالطبع) ..

ومهما حاولنا أن نبرر هروبنا من احلامنا والسعي لها بالظروف، أو بررنا إستسلامنا أحيانا بصبغة دينية، يبقى الناجحون برهانًا يُسكت :** فلما يستطيع الكثيرون تحدي أي شيء في سبيل تحقيق أحلامهم ؟**
وتبقى تلك النماذج القرآنية ساطعة جدًا، وكنا قد تحدثنا عن سيدنا يوسف، مالذي تعرض له يوسف : تآمر عليه أحد عشر أخًا من إخوته وأخرجوه من حضانة أبيه ورعايته .. ألقي في البئر بمكان مظلم بارد .. تم بيعه كعبد مملوك .. ألقي في السجن ظلمًا بضع سنين ..
أيّ واحد منا كان سيتعرض لربع ذلك، سيأخذه مبررًا لأي إخفاق في حياته : سلوك جلف، قلة ثقافة، طموح يقتصر على لقمة عيشه هو وأبناءه .. وتجده يتحدث في مجالسه عن الحياة الصعبة التي لا ترحم أبدًا وإذا ماحدثه أحد عن شيء من الطموح أو الإيجابية فهناك مئات الردود “لك لسه انت مابتعرف شي بالحياة”

بالمناسبة .. ماذا عنك ؟
ماهو حلمك القديم ؟ ذاك الحلم الدافئ، الذي كنت تحلمه سرًا منذ أمد بعيد (أو لربما قريب)، أن تكون روائيًا مثلًا، ممثلًا، مصممًا، مهندسًا معماريًا، طبيبًا، رجل أعمال، مبرمج .. إنك تحلم به، لكن بشيءٍ من الخوف، تشكّ بذاتك وبقدراتك، تقول بأنه وقته قد فات، وظروفك لا تساعدك، خوف يجعلك تطرد الفكرة / الحلم ..
ألم يحن الوقت يا صديق ؟ ألا تريد أن تعيشه .. ألا تريد أن تحيى كما تريد أنت وكما ترغب أنت لا كما تفرض عليك ظروفك وتسيرك أحوالك ..
تمسّك بأسطورتك الشخصية .. أنت قادر، أنت تسطيع .. لقد خلقت لذلك أصلا!