هل أتاك حديث البروج؟

«تبارك الذي جعل في السماء بروجا، وجعل فيها سراجا، وقمرا منيرا» القران المجيد

أمضيتُ منذ أيام سهرة طويلة وممتعة مع الصديقة فُتوح في مداولة بعض القضايا والأفكار، وكان مما أشركتها إياه، تأملي الجديد في مطلع سورة الطارق، والذي استوقفني منذ قرابة الشهر، وقد ساهم النقاش في بلورة الفكرة أكثر، و فتحت – فُتوح (باشارة ما) الباب أمامي على مصراعيه..

تقول السورة: «والسماء والطارق، وما أدراك ما الطارق؟ النجم الثاقب؛ إن كل نفسٍ لما عليها حافظ»
بدأتُ بالتفكير…
السماء، أظنها معروفة 🙂 رغم عدم ارتياحي للمسلمات، لكن لنمشي خطوة أخرى ونرى..
والطارق، أها… وما هو الطارق؟
طرحتْ السورة السؤال عينه عليّ.. هذا يعني أنني أسير بشكل سليم الى الان 🙂
النجم الثاقب، أها… الطارق هو نوعٌ من أنواع النجوم إذا.. لم أفهم مالذي تعنيه (الثاقب)، لكن لا بأس، ليكن نوعًا ما من النجوم..
إن كلّ نفسٍ لما عليها حافظ، وهذا جواب القسم، وهو عند المؤسسة يعني الملائكة الحافظين للإنسان، ومع عدم تسليمي لهذا المعنى، لكن لنقل به مجازا الان..
السؤال الذي أطرحه على نفسي عادة في مثل هذه المواقف..
ما العلاقة بين هذه الايات؟ مالعلاقة بين القسم (السماء ونجومها) وبين النفس الإنسانية، والحقيقة التي تقررها الاية عنها؟
ما الرابط بين النجوم السماوية وبين النفس الانسانية؟

بينما كنت طارقا رأسي أفكر… طرقتني أية أخرى.. «والنجم اذا هوى، ما ضلّ صاحبكم وما غوى»
أها!
مرّة أخرى، تشكّل النجوم وحركتها قسمًا، جوابه متحقّق وواقع على الإنسان..
النجم، المعرّف هنا بأل التعريف، أيّه يكون؟
هناك نجم محدّد، تقسم الاية بحركته، على عدم ضلال النبي.. أيكون هو عينه النجم الثاقب؟
هنا لمعت فكرة (النجوم وأبراجها) في ذهني؟
– ماذا عن الأبراج؟ لقد أخبرونا دوما أنها مجرد ضلالات، وأن كل مَن يقترب منها يعتبر مشركا بالله، وكافرا بما أنزل على محمد، اها… هذه اللهجة بالذات هي ما يجعنلي أشكّ بصدق الموضوع إذًا – كما جرّبت معهم عشرات المرات سابقا…

عدتُ إلى سورة الطارق مجددا…. فلينظر الإنسان ممَّ خلق
نجوم السماء، النفس الانسانية، لحظة الولادة (خلق الولادة لا خلق النشأة هو المعنيّ هنا، فالسورة تتحدث عن الماء الدافق لا عن الطين اللازب في هذا الموضع).
فما هي الخيوط التي تربط بين هذه العناصر…

لننظر ماذا لدينا أيضا؟
«ولقد جعلنا في السماء بروجا وزيناها للناظرين، وحفظناها من كل شيطان رجيم، إلا من استرق السمع، فأتبعه شهاب مبين»
مرة أخرى، البروج والحفظ…
اممممم
هذه المرة الدلالة هنا أكثر وضوحا، النجوم هي من تحفظ السماء (سيصرخون، قل: بإذن الله، تحفظ النجومُ السماء :P)
اها!
هل هذا يعني أن لكل نفس حافظ من النجوم!! كما أن للسماء ما يحظفها من النجوم!
أعيد قراءة الأيات..
والسماء والطارق، وما أدراك ما الطارق، النجم الثاقب، ان كل نفسٍ لما عليها حافظ…
هم يقولون: الملائكة تحفظ الانسان، لكن ما يبدو لي من سياق الاية، أن النجم الثاقب هو من يحفظ الانسان وهو الذي يرتبط بلحظة الولادة (فلينظر الانسان ممَّ خلق)…
مالذي يحظفه هذا النجم من النفس؟ هل يحفظ صفاتها؟ طباعها؟ أم أي شيءٍ تحديدًا..
ألا يتقاطع هذا مع ما يقوله علماء الفلك من تأثير الكواكب المختلفة على الانسان عموما، وتاثير بعضها دون أخر (تبعا للولادة الانسان) خصوصا؟