كيف تختار برنامجك التالي؟ أو لماذا لا زلتُ أؤمن بالتدوين

في شتاء 2010 وعندما كان ستيف بالمر مديرًا تنفيذًا لمايكروسوفت صرّح في مؤتمر CES بوجود 4 ملايين تطبيق لمنصّة ويندوز، هل يمكنك تخيّل حجم سوق بهذا الرقم من المُنتجات؟ الأمر نفسه مع أندرويد والذي بلغ عدد التطبيقات المتوفرة هناك 2.8 مليون حتى الآن. وعلى الرغم من أن باقي المنصات تملك أعدادًا أقل من ذلك؛ لكن مشكلة الاختيار من بين هذه المنتجات تبقى قائمة. كيف تبني قرارك بالتسوّق؟ كيف تُرجّح المُنتج (أ) على (ب)، لا سيما إن كان التطبيق / الأداة التي تنوي اعتمادها مدفوعة الثمن أو قد تُعيق انتقالك إلى غيرها لاحقًا بسبب حاجتك لتصدير البيانات التي راكمتها هناك مع الوقت.

إن كنت مهتمًا مثلي باختيار الأداة التي تُقدّم لك أفضل تجربة، فقد تبدأ بتحديد بعض المزايا أو الخصائص التي تبحث عنها في برنامجك التالي، ثم تشرع بتحديد أشهر الخيارات المتوفرة في السوق (ولنقل أشهر عشرة)، تقرأ مراجعات المستخدمين والمواقع عن تلك البرامج لتأخذ فكرة أوسع وأدق عن كلّ منها؛ مُغربلًا بذلك قائمتك السابقة، ثم في المرحلة الأخيرة سيتبقى أمامك خيارين أو ثلاثة لتجربهما بشكل مباشر وتُحدّد في النهاية مع ماذا ستذهب.

هنا تحضر الفكرة التي أود ذكرها، وهي ملاحظتي – في مراتٍ عديدة – أن المحتوى الذي تُنتجه المدوّنات الشخصية عن تجارب أصحابها مع هذا البرنامج أو ذاك أفيد بما لا يُقاس من المقالات التي قد تقرأها أحيانًا في كبريات المواقع (حديثي هنا عن المحتوى المتوفر باللغة الإنكليزية).

في المدونة الشخصية – التي يكتب صاحبها كي يسجل أفكاره أو يومياته – ستقرأ شيئًا يعكس تجربة واقعية. قام (سين) من الناس بالبحث والتنقيب مثلما تفعل أنت الآن، وتوصل إلى خلاصة بعينها ثم قام بتجربة ما وصل إليه قبل أن يُجمل ممارسته بنقاط مُحددة أ ب جـ.. بعض المدونين يُحدّث تدويناته حسبما يستجد معه من مواقف، كما قد تجد في قسم التعليقات نقاشًا مفيدًا حول تفاصيل أخرى ونقاط اعتراض واستدارك.

في المقابل كثيرًا ما تأتي لك المواقع الشهيرة – التي تظهر في الصفحات الأولى لنتائج محركات البحث – بعناوين من قبيل “أفضل 22 تطبيق لإدارة مهامك اليومية”! هذه ليست أفضل 22 تطبيق بل هي جميع التطبيقات التي يمكنك أن تجدها تحت ذلك التصنيف! المشكلة الحقيقية هي في الداخل، حيث ستقرأ أسماء تلك التطبيقات وأسفل كل منها نبذة مختصرة مستمدة – غالبًا – من الـ description التي يُقدّمها البرنامج نفسه أو تلك التي تجدها في ويكيبيديا، مثل المهام الأساسية، عدد مرات التحميل، وما إذا كان مجانيًا أم لا.

لا زلتُ أذكر تلك المرّة التي أوصلتني فيها نصيحة كاتب في واحدة من كبريات الصحف العالمية إلى تجربة تطبيق سيء بكل معنى الكلمة، ليس لأن هذه هي تجربتي أنا وحسب بل لأن تقييمه على متجر أندرويد من طرف المستخدمين كان أقل من ثلاثة نقاط أيضًا.

لا أقول بأنّ المحتوى الذي تُنتجه مدونات شخصية يكتب أصحابها فيها – بلا مقابل غالبًا -؛ أفضل من النتاج الذي تُقدمه مواقع عريقة ممولة ولها جمهورها (لاحظ معي أن الكثير من الكتّاب الذين تجدهم في المواقع والمجلات كانوا مدونين ذات يوم!) لكنني أؤكد بأن الصورة آنفة الذكر لا تزال موجودة وإن لم تُشكّل السواد الأعظم، ولا تزال تحمل فائدة حقيقية يصعب أن تجدها في موقع يبحث عن الاستحواذ على كلمات مفتاحية في حرب الـ SEO.

سيظل كثيرون على تشككهم. لو أن جودة مدونة عادية رديئة للغاية، فما الخير الذي يمكن أن يؤديه هذا النوع من الإبداع؟ لكننا هنا في حاجة للتركيز على جانب ثانٍ من إبداع القراءة والكتابة؛ إنه ليس الجودة العالية في الخطاب التي ينتجها، وإنما هو التأثير الذي يمارسه على الشخص المنتج للخطاب.

من كتاب “نحو ثقافة إبداعية جديدة

مصدر الصورة البارزة.

2 Comments

التعليقات مغلقة.