هل ما جرى في تركيا مسرحيّة مُدبّرة؟

كنتُ مُتحمسًا منذ أيام لكتابة موضوع أردُّ  فيه على فكرة أنّ مُحاولة الإنقلاب العسكري التي حصلت في تركيا مساء الجمعة 15 تموز الجاري تدبير اتخذه حزب العدالة والتنمية لتصفية حساباته وتعزيز سلطته في البلاد، أقول كنتُ متحمسًا؛ لكثر ما صادفت هذه الفكرة في بعض مواقع التواصل الاجتماعي ومنصّات النقاش، لكن ومع مرور الأيام لم أعد أدري إن كان ثمّة داعٍ حقًا لتوضيح مدى جديّة ما حصل، لذا قررت أخيرًا أن أعيد صياغة ردودي نفسها المكتوبة هنا وهناك مع بعض التحرير.

رغم التصريحات الأولية بأنّ الإنقلاب حركة صغيرة لم تُشارك به سوى شرذمة محدودة من الضباط الصغار والمجندين؛ إلا أنّ هذا الكلام كان للتطمين لا أكثر. فالأيام الماضية كشفت أن قائدي الجيش الثاني والثالث في تركيا متورطين بمحاولة الإنقلاب (القوات المسلحة التركية مُوزّعة على ثلاثة جيوش) بالإضافة إلى قائد القوات الجوية السابق ومستشار رئيس الأركان وآلاف الضباط الآخرين، بل تُشير التقديرات الإعلامية وشبه الرسمية الآن إلى تورط قرابة 30% من الجيش في هذه المحاولة.

صحف غربية عدّة تناولت الانقلاب كنتيجة متوقعة لتصرفات إردوغان كـ”مُستبد إسلامي”. المقال السابق لروبرت فيسك في الإندبندنت بعنوان: الانقلاب فشل في تركيا ولكن التاريخ يرينا بأنّه لن يمضي وقت طويل قبل انقلاب آخر ناجح. المقال ذاته يُشير إلى أنّ الغرب يهمه الاستقرار أكثر من الحريّة ولذا يُفضّل بشار الأسد على الفوضى، لم أفهم حقيقًا كيف يمكن قبول الرجل الثاني ورفض الأوّل، أين هو الاستقرار الذي يؤمّنه وجود الأسد وأين هي الفوضى في ظل الحكومة التركية الحالية.

أضف إلى ذلك أنّ عدد الجنود المشاركين طبيعي (البعض استسخف تعداد القوات المُشاركة) إذ ينصّ القانون التركي على منع دخول الجيش المدن وتركّزه حصرًا في الثكنات العسكرية، لذا فإن تحرّك قطاعات كبيرة بإتجاه المدن كان سيلفت نظر قوى المخابرات والأمن على الفور (وهذا ما حصل في واقع الأمر وأدى إلى تنفيذ المُخطط على عجالة).
بل عادةً ما تتمّ الانقلابات بهذه الأسلوب: اعتقال رئيسي البلاد والأركان (أو قتلهما)، السيطرة على المطارات (وبعض المباني الحيوية الأخرى)، دخول مبنى التلفزيون لبثّ بيان الإنقلاب. وكل شيء آخر يأتي تباعًا. لا سيما مع ضمان تواطئ أو حياد قطاعات عسكرية كبيرة حينها لن يكون أمام الجيش عقبات تُذكر.
وبهذا الأسلوب وقعت في تركيا 4 إنقلابات خلال 40 سنة ما لا يجعل وقوع انقلاب آخر أمرًا مُتسغربًا أو مُستبعدًا بالنظر إلى بنية الجيش وتوجهه وتاريخه.

مشكلة نظرية المؤامرة أنها لا تستند إلى أدلة أو قرائن ولذا لا يُمكن نقضها عمليًا، لا أحد يُقدّم استدلالًا لمناقشته، ولا أعرف كيف يمكن لأي حكومة أن تُسخّر كبار قادة جيشها للقيام بمسرحية إنقلاب وتتفق معهم على محاكمتهم ومعاقبتهم (بل وربّما إعدامهم كما يجري الحديث) برضاهم وسرورهم.

البعض يقول هذه لعبة والإنقلاب نجح على الجيش التركي الوطني، رغم ذلك لم ينتقد أحد من هؤلاء قطاعات الجيش وكبار قواده الذين ساهموا بإنجاح هذه اللعبة.. إذا كان الجيش متواطئًا إلى هذه الدرجة مع الحكومة فلمَ لا يُصبّ عليه غضبًا مُماثلًا؟

16cohenWeb-master768

نُشرت تغريدات على تويتر تتضمن صورًا لجنودٍ يتعرضون للإذلال مُنددةً بما تعرض له جيش الأمة التركية، هؤلاء أنفسهم قالوا بأنّ الإنقلاب مسرحية.. حسنًا لكن لماذا يتعاطفون مع الأشخاص الذين تعاونوا مع الحكومة لينجحوا مخططها (أقصد العساكر)؟

معظم الاعتقالات التي جرت حاليًا هي إيقافات بهدف التحقيق وليست عزل أو مُعاقبة، والمحاكمات ستكون علنية (كما كانت في كلّ مرة)، وستحضرها الصحافة، وحينها سيتم الإطلاع على الأدلة المُقدّمة من الإدعاء العام ويمكن تقييم “حملة التطهير” الجارية حاليًا بشكل دقيق.
هذا يُشبه ما حدث في قضية محاولة افتعال الكيان الموازي عام 2002 حربًا مع اليونان، لقد تم إيقاف المئات والتحقيق معهم، إذ أُخلي سبيل الكثر آنذاك، حتى مَن تمّت محاكمتهم قدّموا طعونًا وكسبها قواد وضباط كبار. نحن نتحدّث عن قضاء لا يُشبه ما لدينا لا من قريب ولا من بعيد.

الطريف أن مغرّد على تويتر أو مُحلّل على الفيسبوك اكتشف أنّ الانقلاب هو مسرحية من تخطيط أردوغان بينما فات ذلك عن جميع رموز وأحزاب المعارضة بل وحتى باقي القادة العسكريين الذين ستستهدف تلك “المسرحية” صلاحياتهم في البلاد.

يُذكّرني هذا – وبدون مُبالغة – بما جرى في الأسبوعين الماضيين عندما ضجّت وسائل التواصل الاجتماعي بتحليلات من نفس النوع الخرندعي في توضيح أهداف لعبة البوكميون التجسسية.. نعم نحن الفطاحل، يقضي الآخرون وقتًا طويلًا في التخطيط ويصرفون ملايين الدولارات في التنفيذ بينما نكون جاهزين لكشف المؤامرة مُباشرةً من اليوم التالي.. طبيعي أن تكون أوضاعنا جميعها بألف خير ونحن على هذا المستوى من التفوق الذكائي.

كيف فتحتُ حسابًا في البنك الزراعي التركي؟

بين فترةٍ وأخرى يسألني بعض الأصدقاء عن تفاصيل مختلفة للحياة في تركيا، سواءً من ناحية التعاملات البنكية أو الأمور الحياتية اليومية. لذا وتوفيرًا للتكرار سأسجّل هنا شيئًا من تجاربي، مع العلم أن مدّة إقامتي لم تتجاوز العام والنصف وهي فترة بسيطة مقارنةً مع أشخاص لهم عدّة سنوات وبالتالي خبرة أكبر.

لا تُعتبر هذه التدوينة توثيقًا لكيفية فتح حساب بنكي، وإنما استعراضًا لكيف قمت بفتح حساب شخصي.

الرقم الضريبي

لفتح حساب بنكي في تركيا يلزم أولًا استخراج رقم ضريبي Vergi Numarası وذلك من دائرة الخدمات الضريبية في منطقتك Vergi dairesı. (استعن بخرائط غوغل على الدوام في تحديد أماكن الدوائر المحلية وغيرها).
لاستخراج الرقم الضريبي يلزم: جواز سفر (دومًا يجب أن يكون ساري الصلاحية) + صورة عنه + رقم هاتفك + عنوان مكان الإقامة (بالشكل الذي يُكتب عادةً على الفواتير). لا يلزم وجود إقامة (سواءً سياحية أو إقامة حماية).
خلال عشر دقائق سيُدخل الموظف معلوماتك إلى الحاسوب، ثم يكتب لك الرقم على بطاقة كرتونية مع اسمك والتوقيع.

في حال فقدت البطاقة واحتجت للرقم مجددًا يمكنك الحصول عليه من هذا الرابط. املأ المعلومات تمامًا كما هي في جواز السفر، حيث Soyad الكنية، Ad الاسم، Baba Adı اسم الأب، Doğum Yeri مكان الولادة (ضع قيمة هذه الخانة على YURTDIŞI)، وأخيرًا Doğum Yılı سنة الميلاد.
كما يمكنك من هذا الرابط إدخال الرقم الضريبي وستحصل على المعلومات المرتبطة به.

فتح حساب بنكي

بعد استخراجي للرقم الضريبي اتجهت مباشرةً إلى أحد فروع البنك الزراعي لفتح حساب بنكي، لكن تبيّن أن رقمي لم يُفعّل بعد، لذا يُفضّل انتظار 24 ساعة ثم محاولة فتح حساب بنكي.
البنك الزراعي هو بنك مملوك للدولة تأسس عام 1863 ويُعتبر ثاني أكبر البنوك التركية بعد Garanti Bankası بالإضافة إلى ترتيبه 115 ضمن قائمة أفضل ألف بنك دولي لمجلة The Banker عام 2004.
فتح الحسابات الجارية في تركيا أمر مجاني تمامًا، كل ما عليك هو اصطحاب الرقم الضريبي + جواز السفر + رقم الهاتف (والهاتف أيضًا) + عنوان مكان الإقامة + بطاقة الإقامة (إن كانت لديك). أيضًا لا يوجد أية رسوم دورية على الحساب، ولا يوجد رسوم على استخدام بطاقة المشتري ATM.
بالإثباتات السابقة وبقليل من الإنكليزية أو التركية سيكون بإمكانك فتح حساب جاري، عادةً لا يستغرق ذلك أكثر من 20 دقيقة. للتوضيح الحساب الجاري لا يترتب عليه أي فوائد أو أرباح ويمكنك في أي وقت سحب كامل حسابك وإغلاقه مباشرةً.

Ziraat_Bankası_5

فروع البنك الزراعي وصرفاته الآلية مُنتشرة بكثرة في شوارع تركيا

يمكنك أن تطلب من الموظف ما يلي:
– فتح حساب بالليرة التركية وآخر بالدولار أو باليورو، حسب حاجتك.
– تفعيل خدمة الوصول إلى حسابك من شعبة الإنترنت (وهذا سيفيدك في تحويل الأموال، دفع الفواتير، تعبئة خطك الهاتفي إلخ).
– الحصول على بطاقة المشتري ATM.
لتفعيل شعبة الإنترنت (Internet Banking) بالنسبة لحسابك سوف يُرسل لك البنك كود تحقّق يطلبه منك الموظف لإكمال العملية لذا لا تنسَ إحضار الهاتف.

تستطيع الحصول على بطاقة ATM على الفور، فقط أخبر الموظف أنك لا تهتم بأن يكون اسمك على البطاقة(عادةً تُعطى البطاقة خلال أسبوعين أو ثلاثة ويكون اسمك مطبوعًا عليها، لكن يمكنك الحصول على واحدة بشكل فوري بدون طباعة الاسم). في هذه الحالة سيطلب منك الموظف إدخال رمز من أربعة أرقام يتم استخدامه عند عمليات الشراء أو التعامل مع صرافات ATMs.

مؤخرًا تطلب بعض فروع البنك الزراعي من السوريين الراغبين بفتح حسابات جديدة إيداع مبلغ عشرة آلاف ليرة تركية كشرط لفتح الحساب! أخبرني بذلك عدد من الأصدقاء. في مثل هذه الحالة جرّب فرعًا آخر ويجب أن تنجح في ذلك، اصطحب معك من يمكنه التحدّث بالتركية نيابةً عنك، لأنّه لا يوجود قانون رسمي يُلزم البنك بذلك. (على الأقل حتى الآن). فمنذ أسبوعين تقريبًا كنتُ وحنين في إحدى فروع البنك الزراعي حيث فتحتْ حسابًا لها ولم يطلب الموظف إيداع أيّة مبالغ.

لإكمال تفعيل الدخول إلى شعبة الإنترنت سيطلب منك الموظف الاتصال لاحقًا بالبنك ثم طلب تفعيل الخدمة وذلك لاختيار رقم سر الدخول، إذا كنت تجد صعوبة في فهم التركية يمكنك اتباع الحيلة التالية والتي أخبرني بها الموظف، ادخل إلى رابط شعبة الإنترنت من هنا. أدخل رقم المشتري (تجده في البطاقة الحمراء التي حصلتَ عليها من البنك) ثم اضغط على Forgot password سيُطلب منك معلومات عن حسابك مثل الرقم الضريبي، رقم الهاتف وغيرها، وبعد ذلك سيكون بإمكانك تعيين كلمة مرور جديدة 🙂

نقاط من تجربتي مع البنك خلال عام ونصف:
– الموظفين الذين تعاملتُ معهم متعاونين ومرحبّين دومًا.
– استلام حوالات الويسترون يونيون كان سلسًا من نفس الفرع (وشبه مستحيل من باقي فروع الزراعي! وأظنّ أن ذلك يعود لأن الفرع بات يعرفني ويألف ترددي عليهم).
– عند استقبال حوالات خارجية تحتاج إلى رقم السويفت كود الخاص بالبنك وهو TCZBTR2AXXX

يمكنك أيضًا فتح حساب في بنك العمل İş bankası بنفس الأوراق السابقة وبنفس الآلية، حيث قمتُ بتجربة فتح حساب لي هناك منذ عشرة أيام، وكانت التجربة سلسة. بشكل أساسي تحتاج إلى جواز السفر وبطاقة الحماية (الكملك، إن لزمت) بالإضافة إلى رقم الهاتف وعنوان إقامتك. هذه المرة لم أطلب استلام بطاقة الصرّاف مُباشرة بل أعطيتهم عنواني لإيصالها لي حالما تجهز، وهذا ما حصل بعد حوالي أسبوعين. كما فعّلت إمكانية الوصول إلى حسابي من شعبة الإنترنت.

استخدامات الحساب الجاري

بالإضافة إلى إيداع المبالغ المالية به وسحبها:
– استلام وإرسال الحوالات البنكية من داخل وخارج تركيا.
– التحويل بين حساباتك (الدولار والليرة).
– دفع جميع فواتيرك أونلاين (سأشرح ذلك لاحقًا).
– الاشتراك بباقات الهاتف والإنترنت.
– الدفع في جميع المحلات التركية عن طريق بطاقة الصرّاف (بدون تكلفة إضافية).
– استقبال الأموال من حسابك في بايبال أو أية خدمة مُشابهة (البايبال متوقف حاليًا في تركيا).
– بالإضافة إلى خيارات أخرى كتوطين الفواتير (الدفع التلقائي عند صدورها)، دفع الضرائب والغرامات، شحن بطاقة الكريدت كارد (حال وجودها) إلخ..

إذا كان لديك أية استفسارات أو تجربة مختلفة الرجاء المشاركة بها ضمن التعليقات

أفضل ثلاثة كتب قرأتها لتعليم التفكير الناقد

رغم إتقان جدتي لحياكة الصوف وبعض الملبوسات الأخرى، إلا أنها كثيرًا ما كانت تردّد بأنها لا تعرف كيف تُعلّم الأخريات ذلك. جارتنا تقول الشيء ذاته لزوجتي “فقط انظري وتابعيني بينما أعمل”!
إجادة الشيء لا تعني إجادة تعليمه بالضرورة؛ فقد نصادف أحيانًا خبراء بمجالاتٍ مُختلفة ليس لديهم الكفاءة اللازمة للتعليم. قد يُجيد أحدهم الإنكليزية كما لو كان متحدثًا أصليًا بها، دون أن يمتلك أسلوبًا ملائمًا لتدريس الراغبين.
كلّ ذلك سيبدو مقبولًا بدرجة أو بأخرى، لكن ماذا عن أن تلتحق ببرنامج تدريبي يهدف لتدعيم أسس التحليل الاجتماعي والفكري والنقدي لديك، فيُطلب منك قراءة بعض المواد، التعليق عليها ونقدها! وحينما تسأل عن كيف يُمكن للفرد أن يتعلّم أسس التحليل  يُقال لك؛ يكفي أن تعي أهمية التفكير النقدي حتى تكتسبه!

knit-490823_960_720

انتبه! يمكن أن تجد نموذج جدتي في تدريب أونلاين!!

من وجهة نظري فإنّ مهارات التفكير الإبداعي والنقدي من أهم ما يُمكن أن تُدرّسه أية مؤسسة تعليمية لطلابها – بعد مهارات اللغة والتواصل الأساسية (الكتابة، القراءة، التحدّث، والاستماع). أما إذا لم نكن قد حظينا بفرصة كتلك؛ فلا يزال بإمكاننا محاولة اللحاق بالركب بطرق عدّة.
أستعرض هنا ثلاثة من أهم الكتب التي قرأتها والمهتمة بتحسين مهارات التفكير النقدي.

التفكير العلمي

«ليس التفكير العلمي تفكير العلماء بالضرورة، والذي ينصب لمعالجة مشكلة متخصصة بلغة علمية رياضية، ولا يقتضي أن يكون ذهن المرء محتشدًا بالمعلومات العلمية أو مدربًا على البحث. بل هو ذلك النوع من التفكير الذي يُمكن أن نستخدمه في شؤون حياتنا اليومية وعلاقتنا مع العالم المحيط، والمبني على مجموعة من القواعد؛ كالمبدأ القائل أن لكل حادث سببا وأن من المحال أن يحدث شيء من لا شيء».
بهذه الكلمات افتتح فؤاد زكريا كتابه «التفكير العلمي» الصادر عن «عالم المعرفة» عام 1978، والذي يدور في سبعة فصول تتناول ثلاثة محاور بشكل رئيسي: سمات التفكير العلمي، عقبات التفكير العلمي، والعناصر الأخلاقية في شخصية العالم.
يُعتبر الكتاب مُقدمة مهمة في مجاله، إذ يتميز باستعراضه المعالم الكبرى في مسيرة تطور العلم، وصلته مع التكنولوجيا، وتقاطعاته الاجتماعية المختلفة.
أذكر أنني قرأت هذا الكتاب مرتين أو ثلاثة، ولن أمانع إعادة قراءته مرّة أخرى في حال تسنّى لي ذلك لاحقًا.

المغالطات المنطقيّة

في كتابه الصادر عن المجلس الأعلى للثقافة عام 2007 يُركز عادل مصطفى على جزئية مهمة من جوانب التفكير النقدي ألا وهي اختبار وتقييم جودة الأدلة المقدمة. أي هل ما نسمعه في نقاشاتنا اليومية المختلفة هي أدلة رصينة تؤيد أراء أصحابها أم مجرد خدع كلامية تهدف إلى تضليل المستمع (عن جهل أو بقصد ربما) والتأثير عليه دون حق!
يُسمّي الكتاب 30 مغالطة ويُفرد لكلٍ منها فصلًا خاصًا يشرحها ويوضّح وجه بطلانها مع عدّة أمثلة توضيحية، وهو من الكتب التطبيقية التي يغلب عليها الجانب العملي، والتي يُستفاد منها مُباشرةً مع إنهاء كل فصل والانتقال لما يليه.

توجيه الأسئلة الصحيحة

مُصادفة جميلة قادتني لشراء وقراءة هذا الكتاب المترجم بواسطة جرير، والذي يهدف تبعًا لتصريح المؤلفين إلى «تدريس مهارات التفكير النقدي بصورة تطبيقيّة مبسّطة؛ مبنية على طرح مجموعة من الأسئلة الناقدة. حيث نُقصف يوميًا بوابلٍ من الجهود الهادفة لإقناعنا، كثيرٌ منها يناشد الجزء العاطفي في المخ أكثر بكثير من جزء التفكير. كما نواجه في الكثير من مناقشاتنا العامة استهتارًا عامًا وهائلًا بالأدلة، والاستخدام المبتذل للغة، والاستعاضة عن المنطق بالصياح. كما أصبح “التفسير الشخصي للحقائق”، أو عدم الاهتمام بمعرفة الحقيقة، يزداد شيوعًا أكثر فأكثر».
يعرض الكتاب عشرة أسئلة ناقدة مُوضحًا بالأمثلة كيفية طرحها واستخدامها لمناقشة القضايا التي تُطرح أمامنا بشكل ناقد، وتمييز الأدلة الرصينة عن تلك الخادعة.
من الكتب الشاملة والمنظمة، والتي تُعلّم التفكير الناقد منهجيًا على شكل خطوات متسلسلة، بطريقة تُمكنك من الأفكار والمبادئ النظرية. أعتبره بمثابة “حقيبة الكل في واحد”.