/ المجتمع والواقع

أفكار حول القراءة 2

تحدثنا في التدوينة السابقة حول بعض المعاني التي تخص القراءة، وسوف نكمل اﻵن:

  • أحياناً يصاب أحدنا بإحباط شديد بعد انتهاءه من قراءة كتاب ما، قال له صديقه بأن هذا الكتاب قد غّير مجرى حياته للأبد، أو ترك بصمة قوية في حياته .. وبعد أن قرأ هذا الكتاب الذي تأمّل به خيراً .. لم يجده كما توقع … فيصاب بإحباط .. أو شك من جدوى القراءة …
    وهنا يجب أن ننتبه إلى أن الكتاب دائماً ما يشبه القميص! فملائمته لشخص لا تعني بالضرورة ملائمته لآخر، لآن لهذا القميص حجماً ولونا وشكلاً يناسب البعض لا الكل، وكذلك الكتاب، تجد الكتاب (أ) يؤثّر فيّ ويعجبني، والكتاب (ب) لا يحرك فيّ ساكنا بل قد لا أصبر على اكماله … وقد يحدث العكس معك …. يجب أن ننتبه إلى هذه النقطة وأن نشرحها حينما نبدي رأينا في كتاب ما.
  • أيضاً نقطة مهمة، عندما ندفع أحدا ما نحو القراءة، علينا أن نمده بكميات كبيرة من التشجيع والتحفيز والمتابعة في البداية، البدايات دائماً صعبة، سوف يشعر (هذا المبتدئ) أنه يصرف وقتاً كبيراً ويعود بفائدة متدنية … وهذا طبيعي مع البداية … وأنه لا يتذكر مما قرأ شيئاً (وسأتحدث عن هذه النقطة لاحقاً) … وأنه سرعان ما يمل … ويشتاق للتلفاز أو لغيره …. ولكن ما إن ينطلق ويبدأ يستشعر حلاوة الثقافة وأناقة العلم وأهمية المعلومة وأثرها في حياته … فيندفع ذاتياً نحو القراءة … فالنصبر على البدايات ولنمد اﻵخرين عندها بكل التحفيز الذي يلزمهم ..
  • البعض يقول “أنا أقرأ لكنني لا أتذكر شيئاً مما قرأت” وهذا ما يجعله يتكاسل عن القراءة .. وطبعاً هذا الكلام غالباً ما تسمعه في البدايات …. امم … حسناً …. أولا يجب أن ندرك بأننا لا نتقن مهارات الإتصال والتعلم الأربع (القراءة، الكتابة، التحدث، الإستماع) ، ومدارسنا -للأسف- لم تعلمنا كيف نقرأ؟ أو كيف نستمع ؟!!
    ثم انه من قال لك أنك تقرأ الكتاب لأجل أن تتذكر ما قرأت، هذا الإنطباع ترسخ لدينا من طريقة التدريس في مدارسنا، في المدرسة والثانوية والجامعة لدينا كتاب مقرر، علينا قراءة الكتاب أكثر من مرة لحفظه ثم استظهاره عن “ظهر قلب” (وهي في الحقيقة قلب ظهر!!) ويعتبر الطالب متفوقاً كلما كان قادرا على اختزان أكبر كمية ممكنة من الكتاب … وبذلك يحقق الدرجات المرتفعة … لكن يا عزيزي لا تجلب طريقة الدراسة هذه معك إلى المكتبة … هذا الفشل لا يجدي في تكوين الثقافة الشخصية …. تعلم أولا كيف تقرأ ولماذا تقرأ قبل أن تقرأ … أنت لا تقرأ لتتذكر … سيكون التذكر نتيجة أخرى ستحصل عليها دون أن تقصدها … المفترض أنك تقرأ (بشكل أساسي) لتوسع مداركك وتنفتح على آفاق أخرى … لتطلع على أفكار أخرى … ثم انه يتوجب عليك (كي لاتنسى ما قرأت!) أن تكتب ملخصاً لكل كتاب تقرأه تعود إليه عند الحاجة … وأن يكون في يدك قلما وأنت تقرأ كيف تسطر وتضع الإشارات اللازمة …. بإختصار طوّر مهارات التعليم لديك بقراءة الكتب التي تهتم بذلك (صناعة الثقافة مثلاً للدكتور طارق السويدان).
  • لدي إعتقاد جميل : أنه إذا تمكّن كتاب ما من تغير فكرة واحدة من أفكارك، أو جعلك تنظر لبعض الامور من زوايا أخرى أفضل، أو ترك في ذاكرتك عبارة لن تنساها … فهذا مردود جيد جداً … ما رأيكم ؟؟؟

حسناً … نكمل في لقاء آخر ….
السلام عليكم