/ كتب قرأتها

القراءة المثمرة مفاهيم وآليات

بعض اللقطات من كتاب القراءة المثمرة للدكتور عبد الكريم بكار

# إن المتابع لتاريخ النمو الحضاري في الإسلام يلحظ بوضوح أنه كان في توتره مقترناً دائماً بالقراءة، وحب العلم، والشغف بالمعرفة، وكثرة العلماء والباحثين في ميادينها المختلفة، مما لايدع مجالاً لأي شك في أن الولع بالمزيد من الإطلاع واصطحاب الكتاب هو أحد الحلول المهمة للأزمة الحضارية التي تعاني منها أمة الإسلام.

عندما يشعر المثقف بالإكتفاء يضع نفسه على حافة الإنحطاط.

القدرة على الإبداع وترشيد المحاكمة العقلية أهم من الإنشغال بإستيعاب بعض مفردات المعرفة واستظهارها.

القراءة أهم وسيلة لإكتساب المعرفة واكتساب المعرفة أحد أهم شروط التقدم الحضاري.

[ أهم ما ينبغي أن نقوم به من أجل إشاعة ثقافة إقرأ ]
1 –* الخطوة الأولى* تكمن في إيجاد الدافع نحو القراءة، وسوف ننجح في ذلك بإذن الله إذا أعطينا هذا الجانب ما يستحقه من الجدية والإهتمام.
البدايات دائماً شاقة، وكثير من الناس يجد صعوبة بالغة عند البدء في أي عمل أو مشروع، وذلك لأن نتائج جهده في البداية تكون ضعيفة، كما أن استفادته من الوقت تكون غير مرضية، لكن الحقيقة الأكيدة أن الإنطلاق سيتعاظم تدريجياً.
إن عادة القراءة لن تتكون لدى الإنسان إلا عندما يشعر بنوع من اللذة والمتعة عندما يقرأ، وهذا لن يكون إلا حين تكون القراءة عبارة عن نوع من الإكتشاف، ونوع من تنمية العقل وتوسيع قاعدة الفهم، وكل ذلك مرهون بإمتلاك طريقة جديدة للتعامل مع المواد العلمية.

2- *توفير الكتاب: *إن الكثير ممن يشكون صعوبة تأمين ثمن الكتاب يكون المسؤول الأول عن شعورهم هذا هو سوء تنظيم عملية الإنفاق لديهم، فوقفة متأنية للنظر فيما يهدر شهرياً من مال على بعض الكماليات وبعض الأشياء المقصود من استهلاكها الظهور والتملق الإجتماعي سيجعلنا نوقن أن السبب الجوهري للعزوف عن القراءة عند الكثيرين ليس شح المال وإنما إنعدام أي رغبة لديهم في مصاحبة الكتاب.
وفي هذا الإطار يجب إيجاد تنظيمات تلزم الجهات المختلفة بإيجاد مكتبات مناسبة لتثقيف منسوبيها، مثل النوادي والنقابات، ولا بد من تعميم المكتبات في المساجد وتطويرها.
أيضا تكوين رابطة لأصدقاء الكتاب، يكون همها العمل على توفير الكتاب، وتنشيط سوق الكتاب المستعمل، والعمل على إصدار طبعات شعبية من الكتب، وإعارة الكتب أو تأجيرها بأسعار رمزية.

3- توفير الوقت للقراءة: إن الإحساس بالزمان منتج حضاري، ومن العسير على من لايعيش عصره ولا يشعر بإيقاعه أن يفهم ما يقال اليوم عن أهمية الوقت، وأهمية تنظيمه واستثماره والمحافظة عليه وهذه ضريبة أخرى من ضرائب التخلف الكثيرة.
ولو أننا دققنا النظر لوجدنا أن 20% من نشاطاتنا خلال أسبوع لم تكن تستهدف أي غرض، وأن الكثير من المكالمات الهاتفية لم يكن لنا حاجة بها، وإن هذا النظر كفيل بتوفير نصف ساعة يومية للقراءة، بتراكمها تنتج الكثير.

4- تهيئة جو للقراءة: حيث ان هناك ارتباطا وثيقاً بين إمكانية الفهم والاستيعاب وبين الأجواء والأوضاع التي تجري بها عملية القراءة، فيجب أن يكون مكان الدراسة منظماً وجميلاً ويبعث على الارتياح والانشراح، صحياً حسن التهوية، جيد الإضاءة، معتدل الحرارة (21م)، هادئ بعيد عن الضجيج، وأن يكون كرسي المكتب مريحاً.

[ لماذا نقرأ ]
هناك أولاً القراءة من أجل التسلية، وعلى الرغم من قلة عائدها النفعي على الإنسان إلا انها أفضل من ملئ وقت الفراغ بما يضر أو لا ينفع بتاتا.
القراءة من أجل الإطلاع على معلومات.
ثم هناك القراءة من أجل توسيع قاعدة الفهم، وهي أشق أنواع القراءة وأكثرها نفعاً، وقلة من يقرأ لأجل ان يوسع قاعدة فهمه ظناً منهم أن ما يمكلون من مبادئ وقدرات ذهنية وإدراكية كاف وجيد، ان الكتاب الذي يرقى بفهم قارئه ليس ذلك الكتاب المفهوم لديه، أو ذلك الذي يعرض معلومات وأفكارا معروفة، وإنما ذلك الذي يشعر قارئه بأنه أعلى من مستواه وأن فهمه يحتاج إلى نوع من العناء والجدية والتركيز، وحين ينجح القارئ في فهمه فإنه يكون قد ارتفع الى مستواه وبذلك يكون قد تحسن تفيكره، إنه كتاب يتحدى القارئ ولا يعجزه.

[أنواع القراءة ]

إن الكتاب مثل القميص؛ كثيراً ما تكون جودته من مناسبته للابسه، وليست من جودة قماشه أو لونه. ثم ان الكتاب قد يكون ملائما لك، لكن مادته التي يشرحها لا تدخل ضمن أولوياتك القرائية.

*القراءة الإستكشافية: *وتشمل قراءة مقدمة الكتاب، فهرس الموضوعات، المراجع، ملخص الكتاب ان وجد، قراءة وتصفح بعض الصفحات.

القراءة السريعة: طبعاً هناك كتب تقرأ قراءة سريعة لالتقاط النافع منها، وهناك كتب يجب أن تقرأ بدقة متناهية، وتحرث حرثاً ، فنوع الكتاب يلعب دوراً مهماً في تحديد سرعة قرائته، فسرعة قراءة كتاب في الفلسفة تختلف حتما عن سرعة قراءة رواية خفيفة.
ان فكرة التدرب على القراءة السريعة تقوم على افتراض أن معظم الأفراد لديهم قابلية لأن يقرؤوا بسرعة أكبر مما هم عليه، بمقدار الضعف أو الضعفين.
ان العين اثناء القراءة تستقر لمدة ثانية واحدة بين كل تنقلين، مهما كانت القراءة سريعة أو بطيئة، لكن العامل الحاسم هو كم تلتقط العين من وحدات دلالية في هذه الثانية الواحدة..
ويمكن العودة للكتاب (ص40) للاطلاع على بعض التمارين لتسريع القراءة، وتجدر الإشارة إلى أن القراءة الصامتة أسرع من القراءة الجهرية، كما أن التتبع بالقلم بحيث يلحق البصر القلم بصورة أسرع من المعتاد (ولكن بشكل مريح) تحسن من سرعة القراءة.

القراءة الإنتقائية : وهي قراءة أبحاث وفصول بعينها من كتاب ما.

القراءة التحليلية: وهي أفضل أسلوب يمكن للمرء أن يتبعه في استكناه مضمون كتاب ما في وقت غير محدود، وهي تعني الإرتقاء بالقارئ إلى أفق الكاتب الذي يقرأ له، وحواره ونقده والوقوف على جوانب القصور في الكتاب.
ومن أهم سمات القارئ الجيد: المثابرة على القراءة (التراكم المستمر لمعلومات القارئ تشعره بنوع من مباهج المعرفة ووهذا ما ينمي فيه الشعور بالثقة والاعتزاز، وأنه يضيف إلى حياته معنىً جديدا لا يضيفه إلا العلم) – قابلية جيدة لإستيعاب الجديد وامتلاك بنية عقلية متفتحة – القدرة على الاستجابة لنبض العصر الثقافي فلكل عصر كتبه ورجاله .
وهناك كتب تقرأ مرة واحدة ولا يشعر المرء بضرورة الحاجة إليها لاحقاً وكتباً تقرأ مرة واحدة وقد يعود لها المرء لإنعاش ذاكرته ببعض الأفكار، وكتب يشعر المرء بضرورة قرائتها أكثر من مرة لدسامتها، وكتب (نادرة جداً) لا ينضب محتواه، وكلما عدت إليه شعرت أنه ينميك، فيكشف لك عن أشياء جديدة.

القراءة التحليلية الجيدة تعني أيضاً نوعاً من التفلية للكتاب، ومحاولة إضقاء نوع من التنظيم على محتواه الداخلي من أجل تسهيل استيعابه، من خلال الترقيم ووضع الخطوط تحت العبارات الهامة، والإشارات الأخرى ذات الدلالات المختلفة.
وعلينا مقابل كل ساعة من القراءة التحليلية تخصيص ثلث ساعة مثلاً للتفكير فيما قرأناه حتى يصبح هذا الذي قرأناه ملكا لنا ويدخل في انساقنا الفكرية، ويحدث نوعا من البرمجة له في العقل
ولاختبار فهم القارئ لمادة الكتاب أن يحاول الإتيان بأمثلة وملاحظات على القواعد الملاحظات التي يثيرها الكتاب، وتلخيص الكتاب بأسلوب القارئ الخاص، وإلا فإذا ردد ذات الكلمات والعبارات الواردة يكون اعتمد على الحفظ بدلا من الفهم.

**في الساحة الثقافية نوعان يسئان من القراء : **الأول يقرأ قراءة المستسلم للكاتب المعتقد بصواب ما يقوله، ولذا فإنه يتلقى ما يقرأ كما تتلقى البدهيات واليقينيات، فهو لايرى في نفسه أية أهلية لمناقشة الكاتب أو نقد الكتاب ، مع أنه ليس من الغريب أن يعبر الكاتب عن تجربة ناقصة أو رؤية محددة أو مشوهة، كما أنه ليس من الغريب أيضاً أن يكون الدافع وراء التأليف هوىً شخصياً أو تعصباً أو …
وإلى جانب هذا النوع من القراء نوعٌ همه الأكبر أن يعثر على الثغرات والهفوات فيما يقرأ، فهو يظن أن اقتناعه بما جاء في الكتاب نوع من الانهزام!
القراءة التحليليلة للكتاب لا تعني قرائته وحسب بل إعادة إنتاجه من جديد.

القراءة المحورية : وهي تلك القراءة التي تستهدف الوقوف على معلومات وأفكار ومفاهيم تتعلق بموضوع معين هو مجال للبحث مثلاً، وهي تختلف عن القراءة التحليلية، حيث الأولى قد تعنى قراءة فصل أو باب من الكتاب وتجاوز الباقي، بينما الثانية تستهدف استخراج كل ما يمكن استخراجه من الكتاب، لتملكه وفقهه.
وينهي المؤلف حديثه في أنواع القراءة طالباً من الشباب المسلم الذي امتلك بعض أدوات التثقف وطرفاً من المعارف المختلفة أن يؤدي واجبه في تنظيم قرائته لتكون أكثر فائدة وهذا يعني أن تكون جل مطالعاته مخصصة لخدمة موضوع معين، حيث ان باستطاعة الكثيرين منا أن يجعلوا من بيوتهم ومكتباتهم الخاصة وحدات مصغرة للبحث العلمي، والذي يحول دون ذلك هو ضعف الوعي من جهة والكسل من جهة أخرىز إن أصعب نقطة هي البداية، لكن لنكن على ثقة أننا سندهش من أنفسنا عندما ننطلق. إن الأمر لا يستلزم أكثر من ساعتين يومياً من القراءة لمدة خمس سنوات متتالية في مجال محدد وستكون النتائج مبهرة.

الجزء الأخير من الكتاب يعرض فيه المؤلف أنموذجاً عن قراءة كتاب في التاريخ، وما هي الخلفية التي يجب امتلاكها لمعالجة القضايا التاريخية

الكتاب مهم ويستحق القراءة