/ الاستهلاك

الفردوس الأمريكي القائم ... وفردوسنا المنتظر

الفردوس المستعار والفردوس المستعاد
مع كتاب .. الفردوس المستعار والفردوس المستعاد لمؤلفه الدكتور أحمد العمري ..
الكتاب الذي سحرني وجذبني وأدهشني ونزعني من سطحيتي وكشف الضوء على ما يثير منتهى غرابتي ..
سأجزء تلخيص الكتاب .. وسأبدأ مباشرة:
المحور الأول: وجه آخر للمواجهة … إقتباسات وأفكار مختارة:
الفصل الأول: دين جديد:

واقعنا البغيض (الإستبداد، أنظمة الحكم الشمولي، إخفاق تنموي، غياب الحريات، نسبة أمية عالية، جمود ديني، الفقر، …) من جهة، وما يقابل هذا الواقع البائس المحبط، أعني الصورة البرّاقة الزاهية في أمريكا (نمط الحياة، نموذج الحرية، النجاح والسعادة، تفوق تقني هائل، تقدم على كافة الأصعدة، الديمقراطية ..) … جعلنا نتعامل بأسلوب معين مع أمريكا (فبغض النظر عن كرهنا لسياساتها الخارجية لكن قيمها ونمط حياتها وأسلوب العيش الذي تقدمه هو أمر مرغوب ورائج في العالم

أجمع)
نعم، دخلت أمريكا إلى العراق، لكنها كانت هناك قبل ذلك بكثير! الأمر أبعد وأعمق بكثير من أن يكون قد بدأ مع بداية الإحتلال،كانت أمريكا قد دخلت إلى رؤوسهم من زمن بعيد، بعيد جداً، وسارت فيهم مسرى الدم، وذلك عبر إعلامها الأخطبوطي.
صار نمط الحياة الأمريكية بكل ما فيه من نجاح وزهو وبريق وإستمتاع بالحياة هو النمط الذي نريده لحياتنا ..
لقد رضعنا ذلك منذ طفولتنا وسار فينا دون انشعر وعندما شعرنا قمنا ببعض الإضافات على هذا النمط ووضعنا شعارات عريضة تضيف صبغة إسلامية للجوهر الأمريكي ..
لقد اخذنا ذلك النمط أنموذجاً لما نريد لحياتنا ان تكون، لقد اخذنا (أمريكا)، هضمناها دون ان ندري .. من هنا، بدأ الأمر.

يؤمن الأمريكيون، ضمن ما يؤمنون به، أن أمريكا هي الدولة الأعظم في العالم، وأنها الرقم واحد No.1، وهو اكثر من روح وطنية واعتزاز من المواطنين ببلدهم، بل هو أيديولوجية، والغريب والفريد في الأمر، ليس أن الأمريكيين آمنوا بامريكا، فذلك من حقهم بالدرجة الأولى أولاً ثم إنه ليس ببدعةٍ تاريخية ثانياً، لكن الأمر المثير في ذلك أنه تجاوز الأمريكيين إلى غيرهم، وصار هناك الملايين بل ربما عشرات الملايين من البشر في العالم كله على اختلاف أعراقهم وألوانهم وقومياتهم وعلى إختلاف لغاتهم وأديانهم وثقافاتهم المحلية كلهم يؤمنون بــ … التميز الأمريكي.

نعم! على الأقل لم يحدث أن آمن الناس ببلد آخر غير بلدهم، كما فعلوا مع امريكا..
وعلى عكس الأيديولوجيات التي تعتمد على المناظرة والبراهين العقلية، فإن الإيمان بأمريكا يعتمد على الصور الذهنية، على الإبهار الحسي، الإبهار هو هذه اللغة التي قدمتها أمريكا إلى المؤمنين بها ..ويشبه ذلك كثيراً دور المعجزات في الأديان التقليدية أديان ما قبل الإسلام، حيث كانت المعجزة تؤدي دوراً حاسماً وقاطعاً في إنهاء الجدل .. وتقضي على أي محاولة للمساومة…
وعندما يكون الواقع حولك محبطاً وكئيباً فإن تلك الصور الذهنية مع كل الإبهار الذي بداخلها ستكون أكثر إبهاراً وأكثر إعجازاً …
والمعجزة هنا (كما في كل الأديان) ستكون باباً نحو الإيمان بمجموعة من المبادئ والقيم يعتنقها المؤمنون دون جدل او شك لأنهم سبق وروفعوا الراية البيضاء أمام المعجزة …
لكنه يتميز عن الأديان القديمة بانه لا يخوض معارك معها ولا يظهر معارضة صريحة أو تناقضاً صارخاً إنه يتقدم ببطء وبتدريج وبهدوء شديد ليحور ويعدّل عليها بالشكل الذي تناسبه …
فما هي هذه الصور التي لعبت دور المعجزات في نشأة عقولنا؟
ناطحة السحاب!
مخليتنا ستشتعل بمجرد الإسم، وسيكون الإسم مليئاً بالدلالات، لقد إنتصروا على الأرض وقهروا كل من فيها وها هم أؤلاء يتناطحون في المساء. إنهم (فوق) قرب السحاب وعنوانهم الحقيقي هناك، وهذا يدل على علو مكانتهم.
تمثال الحرية!
قبل أن تفهم معنى الحرية ستعرف ان هذا هو تمثالها وهو يطل على المحيط كما لو كان يشرف على العالم باسره ليخبره أن الحرية ها هنا.. وأنت تحب الحرية بل ومجبول عليها .. وهذا ما سيجعل التمثال القالب الوحيد عنها .. عن الحرية.
الشاطئ في كاليفورنيا!
والربيع الدائم في كل الفصول، والناس يلعبون ويمرحون حتى عريهم بريء وغير ملفت للنظر، ها هم أولاء يركبون الأمواج ويتزحلقون عليها ؟! ألم يكن المشي على الماء معجزة في يوما ما؟ ها هم أولاء يفعلونها بشكل طبيعي جداً لقد صار كل منهم يؤدي المعجزة بشكل عادي جداً.
الوصول إلى القمر!
العلم الأمريكي يرفرف، بينما الإنسان يخطو أولى خطواته على سطح القمر. كان حلم الإنسانية قبلها طيراناً محضاً … انظروا إلى الفرق الشاسع بين طموحات الإنسانية وما فعلته أمريكا!!
الأطول … الأكبر .. الأول!
أطول جسر في العالم، أكبر كاتدرائية في العالم، أعلى ناطحة سحاب، أكبر شلال، أضخم متحف في العالم ، اطول طرق خارجية، اكبر مطار …
الأول، الأكبر، الأضخم، الأطول، كلها ستجمعها أمريكا بشغف، قد تحاول بعض الدول أن تأخذ هذا اللقب أو ذاك لفترة لكنها لن تأخذ المعنى الذي تأخذه أمريكا من تلك الألقاب
أكبر متجر في العالم!
إنه بطريقة ما رمز لحريتك في الإختيار، سيكون هنالك بالطبع مالا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر …
ديزني لاند!
… والطفل الذي بداخلك لم يكبر أبداً، ولا تزال تلك الصورة تنشب في خيالك، ستخرج كل تلك الشخصيات الكرتونية التي كونت خيالك في طفولتك من مكانها داخل الشاشة لتتجسد بشكل حقيقي على أرض الواقع في ديزني لاند .. لن تصدق أن هناك طفلاً يبكي هناك .. لن تصدق أن هناك بكاء في امريكا .. ما معنى (بكاء) أصلاً؟
هوليود!
وذلك الجبل الضخري الشامخ، وتلك الأحرف البارزة فيه، تلك الإستديوهات الضخمة التي انتجت أفلاماً أشعلت مخيلتك وحددت آفاق خيالك ووضعت لك إطاراً لا تتصور نفسك خارجه .. لقد تركت فيك هوليود أشياء أعمق مما تتصور، بكثير!!
ماكدونالدز!
ماكدونالدز ليس مجرد وجبة سريعة، إنه أكثر من ذلك بكثير، وليس الكوليسترول وحده هو الذي سيترسب من أثر تلك الوجبة، لكن هناك قيماً ومثلاً ستتراكم في داخلك دون ان تعلم، ستتركك داخل رؤية محددة، وقالب واحد، تنظر من خلاله لذاتك وللآخرين ولكل العالم من حولك …
هذه هي الصور التي رسخت فينا تفوق أمريكا، ورفاهها وسعادة مواطنيها، مقابل نماذج الإخفاق والفشل والتعسة والبؤس التي تحيط بحياتنا …
ومن الخطوات اللاحقة التي تحصل نتيجة هذه الصور أنك ستحاول لاحقاً الولوج فيها عبر واقعك ستكون أغلى أمانيك أن يكون واقعك مشابهاً للصور التي شكلتك.
المنزل الفاره، وربما (الفيلا) الفخمة ..
الشرفة الواسعة مطلة على المسح الرائق … الماء أزرق وصاف ..
خلف المسبح توجد حديقة بحشيشها شديد الخضرة … وفي المرآب بضع سيارات ألوانها مختلفة واحدة منها على الأقل سيارة سبورت عائلية الحجم لقضاء إجازات نهاية الأسبوع ….
هذه بعض تفاصيل الحلم الأمريكي…
في أعماق كل منا جزء من هذا الحلم الأمريكي …
دعونا لا نتستر بالإنكار ..
دعونا نعترف بالحقيقة …
على الحلم قد تطرأ بعض التفصيلات … مثلاً الزوجة مرتدية للحجاب الشرعي، وفي الصالة في طرفها الأقصى يوجد لفظ الجلالة وعلى الصوفا الأنيقة سجادة الصلاة …
والأطفال!!
لن يمنع وسامتهم وأناقتهم وذكاءهم أن يحفظوا جزءاً من القرآن الكريم بأحكام التجويد .. لا، تفاصيل كهذه ستغني المشهد ولن تغير في الجوهر شيئاً ..
سيصرخون: قتلتمونا والله .. كلمة أخرة ويصير التبضع حراماً، والإستمتاع بالحياة يستوجب الحد! أين سيمضي بكم وبنا خرفكم وترهاتكم؟ انظروا أين وصل العالم وإلى أين وصلتم أنتم وأين أوصلتمونا بفكركم المتخلف البدائي ..
**نعم .. ربما، لكني لم اكن أتكلم عن التسوق والتبضع وشراء الحاجيات .. كنت أتكلم عن (ديانة جديدة) .. عن نمط حياة .. كنت اتكلم عن ثقافة جديدة ذات مظاهر عديدة ومتنوعة .. قوامها (الإستهلاك) **

يتبع ان شاء الله … ليرد الحديث عن أكبر كذبة وأسخف كذبة وأخطر كذبة إنطلت علينا، نحن المسلمون .. فيما يتعلق بجيل الصحابة !